السعوديون : كشوف علمية في فضاء متجدد
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
ليست مجرد مهمة علمية تاريخية تُسجل بأحرف من نور في زمننا الراهن، ولكنها قفزة عالمية لريادة الفضاء وعلومه، تحققها المملكة العربية السعودية في عالم جديد يشكله العلم وتحفزه المعرفة.
لقد انطلق يوم الأحد 21 مايو 2023م صاروخ تاريخي صوب الفضاء لأنه يحمل رائدي فضاء من المملكة ، حيث يحمل رائد الفضاء علي القرني ، وأول رائدة فضاء عربية مسلمة ريانة برناوي، حدث يؤكد على أن المملكة تمضي صوب فضاء آخر يحقق هويتها العلمية، ويحقق تأثيرها وحضورها الدولي، في مجال خدمة العلم والبشرية .
لقد انطلق الصاروخ الفضائي في مهمة خاصة تعاونت في تنظيمها وكالة الفضاء الأميركية "ناسا"، وشركة "سبيس إكس"، وشركة "أكسيوم سبيس"، والهيئة السعودية للفضاء، إلى محطة الفضاء الدولية من مركز كينيدي الفضائي في ولاية فلوريدا الأمريكية ، وانطلق الصاروخ الفضائي " فالكون 9" برفقة رائدة الفضاء الأمريكية في وكالة ناسا، ورائد الأعمال الأمريكي جون شوفنر.
وقد تابع أبناء الوطن من السعوديين، وتابعت الدول العربية والإسلامية ودول العالم المعنية بعلوم الفضاء هذه الرحلة التي شكلت لحظة تاريخية فارقة للمملكة وللعالمين العربي والإسلامي، وشكلت مصدر فخر وزهو للشباب السعودي والعربي في أمل علمي جديد سوف يثمر – بإذن الله – عن تحقيق تطور كبير مزدهر في خطط المملكة لاستكشاف الفضاء والعمل النشط الدائم على الأبحاث العلمية المتعددة التي يعنى بها مجال الفضاء والتي تقود البشرية إلى كشوف بحثية وعلمية جديدة .
إن هذا الحدث العلمي التاريخي يأتي بعد قرون طويلة من خفوت الاهتمام العربي والإسلامي بالفضاء وعلومه، حيث كان الفضاء وعلم الفلك من أبرز العلوم التي جادت بها الحضارة العربية الإسلامية طوال عصورها الزاهية، حيث كان العلماء المسلمون من أبرز العلماء في مجال الفلك، وتطوير البحوث الفلكية عبر المراصد التي توزعت في مدن الحضارة الإسلامية مثل: مكة المكرمة، والمدينة المنورة، وبغداد، والأندلس، والقاهرة، وسمرقند ودمشق، وغيرها من المدن، وكان المنطلق من ذلك هو رصد أهلة الشهور الهجرية القمرية، حيث برع العلماء المسلمون في ذلك متفوقين على الأمم الأخرى .
وتحمل لنا الكتب والمخطوطات التي تتناول علم الفلك العديد من الأسماء العلمية البارزة في هذا المجال مثل (البنتاني) الذي عرف برصد الكواكب والأجرام السماوية والنجوم، واخترع ابن يونس (البندول) واستخدمه لقياس الزمن، وقدم الحسن بن الهيثم مجموعة كبيرة من الأبحاث العلمية في مجال الضوء وانعكاساته ، كما اشتهر أبو الريحان البيروني بأبحاثه العلمية الفلكية، وقدم معادلة رياضية لحساب محيط الأرض تعرف عند علماء أوروبا بقاعدة البيروني.
فضلا على معرفة العرب والمسلمين بالنجوم وتسميتها بأسماء عربية ومعرفتهم بالأبراج وعلومها، وربطها بالظواهر المناخية، في صورة حسابية رياضية بالغة الدقة.
إن العلوم الإسلامية في هذا المجال الفضائي التي ازدهرت طوال قرون الحضارة الإسلامية الزاهية ، عادت للتوقف طوال الأربعة قرون الماضية على الأقل ، وكان اهتمام المسلمين كبيرا في علم الفلك ، إلا أن الضعف الذي أصاب المسلمين ودخول التحريم في مواضع عدة والاتكال على أنها حالات غيبية ونشوء الفتاوى وقتها صرف العلماء الذين برزوا في ذلك إلى التوقف عن متابعة هذا العلم المتقدم الذي يخدم الإنسانية، واليوم يعود المسلمون السعوديون لمتابعة هذا العلم الجليل، باستكشاف الفضاء، ومتابعة المدارات الفلكية ، والعناية بتطور علوم المناخ وقياس الزمن والفيزياء والكيمياء والجاذبية الصغرى، وما يرتبط بشكل فعال بعلوم الفضاء الحديثة .
إن المملكة وهي تتبصر بهذا العلم الراقي إنما تشكل حضارة نوعية جديدة، ليس من أجلها فقط، ولكن من أجل العرب والمسلمين ومن أجل العالم والإسهام في التطور الإنساني في هذا المجال العلمي المهيب مجال علوم الفضاء .