هل أنت صحفي فضولي؟!

سعود كاتب
سعود كاتب
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

الفضول في العمل الصحفي ليس خطأ ولا عيبًا بل هو سمة أساسية لا حياة للصحافة بدونها، فالفضول يعني طرح كافة أشكال الأسئلة: «من»، «ماذا»، «أين»، «متى»، «لماذا»، و«كيف»، وذلك للوصول إلى إجابات لا يعرفها المتلقي ولم يكن يتوقعها. فلو نظرنا مثلا إلى تغطيات وسائل إعلامنا السابقة واللاحقة لكثير من الأحداث السياسية والاقتصادية الضخمة المتتالية، فإننا - مع بعض الاستثناءات البسيطة- ربما نصل إلى نتيجة مفادها غياب «الدهشة» لدى المتلقي، ووجود درجة كبيرة من التطابق في التغطيات والتحاليل والتقارير، بل إن كثيرا منها لا ينجح في تجاوز أدنى حدود توقعات المتلقي المسبقة لما سوف يُنشًر. والعجيب أن الافتقاد لعامل «الدهشة» أصبح يشمل حتى الشأن الرياضي، والذي أحالته البرامج الرياضية ذات الميول المنحازة، وضيوفها وكتابها من محللي الأندية، إلى صورة واضحة مقدما لما سوف يقال أو يكتب أيا كانت نتائج المباريات.

إن درجة فضول الصحفي هي التي تحدد عادة ما إذا كان ذلك الصحفي يمتلك روح المبادرة، أو أنه من النوع الذي يكتفي بانتظار وصول البيانات الصحفية من الجهات المختلفة وإعادة صياغتها ونشرها، ويميل في لقاءاته التي يجريها لطرح الأسئلة السهلة المتفق عليها مسبقا، دون الغوص في أعماق الضيف أو الموضوع. وغالبا ما نجد أن هذا النوع من الصحفيين يميل كثيرا إلى «حشو» جزئية هامشية مثيرة في ثنايا القصص التي يعمل عليها، أو في طريقة صياغة العنوان، وذلك لإخفاء مواطن الضعف في عمله.

من ناحية أخرى، فإن الصحفي المبادر الذي يتمتع بدرجة عالية من الفضول، يسعى دائما للبحث عن مواضيع وقصص مختلفة وجديدة، ويطرح أسئلة صعبة، ويكشف النقاب عن أمور وقضايا هامة لم يكن أحد سيعرف عنها لو لم يقم هو بكشفها. وربما تكون إحدى أشهر القصص في هذا السياق هي قيام الصحفيين «بوب وودورد» و«كارل بيرنيستاين» مدفوعين بفضولهما الصحفي، للكشف عن إحدى أكبر الفضائح السياسية في تاريخ أمريكا، وهي «فضيحة ووترغيت» والتي بدأت أحداثها عام 1972م، وانتهت بالإطاحة بالرئيس ريتشارد نيكسون عام 1974م.

وهنا ينبغي ملاحظة أن المقصود ليس من قريب أو بعيد صحافة الإثارة والتهويل والمبالغات، بل الصحافة التي تقوم بدورها الإعلامي والوطني لخدمة المجتمع بشكل مهني واحترافي قوي ومؤثر.

ختاما.. فإنه ربما يبدو للبعض بأن نمط الصحافة الرتيب الخالي من الدهشة والفضول يتسم بدرجة أكبر من الهدوء وسهولة الإدارة وقياس التوقعات، وهذا قد يكون صحيحا. ولكن افتقاد أو ضعف الفضول لدى الإعلام يصيبه مع الوقت بالضعف العام المزمن، ويساهم في خلق جيل من الصحفيين ضعيفي الأداء والتأثير، لا تتجاوز مهاراتهم القص واللزق والتكرار، ولا يربطهم أي رابط حقيقي بمهنة الركض خلف المتاعب.

نقلاً عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط