نتفلكس وشاهد : كيف تجلس على الكرسي ؟
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
الكرسي .. نعم "الكرسي" ما غيره، لا يمكن الجلوس إلا على "مقعده"، إلا أن "نتفلكس" واخواتها الأمريكيات تحديدا تريدنا أن نجلس على "قوائمه الأربعة" ! يحدث هذا حقيقة، من خلال تمرير غير العادي وجعله عادياً بالتكرار المكثف، كي نقبل بوجود افراد يطالبون بممارسة حقوق شاذة غير فطرية وذلك ضمن اطار مشوق على شكل منتجات ترفيهية متعددة : رومانسي، اكشن، دراما، رعب وكوميدي. شركات الأبحاث ومنها Digital TV research تشير إلى أن أعداد المشتركين في عام 2027 في منطقة الشرق الاوسط سوف تصل إلى 38 مليون مشترك يحققون 4 مليار دولار، أكثر من نصفها سوف تحققها المنصات الأمريكية "نتفلكس، ديزني، أمازون، أبل"، مما يعني اننا قد ندفع 2 مليار دولار من جيوبنا كي يتم افسادنا أخلاقياً. استراتيجية "نتفلكس" مع المنظمات الدولية الداعمة للمجتمعات المثلية التي يطلق عليها اسم LGPTQ هو اعتماد نظرية الـ Normalization أي "التطبيع وجعله طبيعياً" في تمرير المحتوى مع مرور الأيام حتى تتغير المؤشرات العقلية. وهو ما حدث حقيقة خلال الـ 25 سنة الأخيرة : في عام 1996 كان عدد الأمريكيين الرافضين لمجتمع المثليين 73% مقابل 27 % مؤيد وفق مركز غالوب للإستطلاعات. في تلك السنة انطلقت "نتفلكس"، ومع تطبيع المحتوى بهدوء على مدار 25 سنة ، عادت مؤسسة غالوب إلى نفس الإستطلاع في عام 2022 لتجد بأن المؤيدين لمجتمع المثليين 75% مقابل 25% معارضين. انقلاب الحال بشكل كبير كان بسبب استراتيجية التطبيع التي تتسلل أيضا إلى منطقتنا العربية بعلم أولياء الأمور الذين يدفعون من جيوبهم 32 ريال شهرياً كي يسمحون بمرور التطبيع إلى منازلهم عبر اشتراكات "نتفلكس". كي لا نصل إلى تلك المرحلة من قبول ما هو غير عادي على أنه عادي، علينا الوثوق بالمنصات الآمنة مثل "شاهد" التي تستثمر الملايين في انتاج وشراء المحتوى العربي الأصلي مقابل تجاهل للمحتوى غير العربي لأن "شاهد" استراتيجيا تدرك موقعها بأنها المنصة الاولى للمحتوى العربي الآمن. شخصياً، جيراني وكثير من معارفي واصدقائي قاموا باالغاء اشتراكات المنصات الأجنبية وابقت على "شاهد" داخل المنزل كخيار ترفيهي آمن يحتاجه الإنسان الطبيعي الباحث عن سرد قصصي ترويحي لا يختلف مع معاييره، إنسانيته، ومجتمعه.
أنا أؤمن بعدم الاستحواذ على ابنائنا وبناتنا، وعدم اجبارهم على مسارات وفق وجهات نظرنا كأباء وأمهات، ولكننا نمارس ذلك بشكل فطري في ابعادهم عن المأكولات الضارة وتقديم بدائل صحية، ونصر على منحهم التطعيمات الطبية اللازمة رغم بكائهم وخوفهم من الإبرة، ونخشى عليهم من المشروبات الغازية، او القيادة بتهور بدون مراعاة الأنظمة، لذلك ارغب بإضافة "نتفلكس" واخواتها إلى قائمة المخاوف التي اضيفها كولي أمر وأعلن بأن مسؤوليتنا تقتضي أن نلتفت إلى "غير العادي" الذي يشاهدونه على أنه "عادي" .. لأن التحول في العقلية سوف يحدث خلال السنوات القادمة على حسابنا الشخصي ضد فطرتنا. لذلك، كان قرارنا سهلا وفطريا وطبيعيا بأن نقدم بدائل صحية ترفيهية، وبالنسبة لي ولعائلتي كانت وستكون دائماً "شاهد" التي تقدم لكنا كرسياً نعلم تماما بأننا نستطيع الجلوس على مقعده .. وليس قوائمه الأربعة !