فقه الطهارة

محمد علي الحسيني
محمد علي الحسيني
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

إن الإسلام دين حياة، لذلك فقد اهتم بحياة ونظافة الإنسان ومكان عيشه وعمله ومتعلقاته، ونظر إلى الإنسان ببعديه الروحي والجسدي، وشدد على أهمية طهارة كل منهما، أي نظافة وتطهير وتزكية القلب والجسد، فتطهير القلب يكون بردعه عن خبث السريرة وسوء الخلق والصفات الخبيثة، من أنانية وكذب وغش ورياء وغيبة وحسد ونميمة وخيانة وغيرها، وإن الله تعالى مدح من زكى نفسه ففاز، وذم من دساها فخاب؛ بقوله تعالى: «قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها»، وفي المقابل أعطت الشريعة الإسلامية لنظافة جسد الإنسان ومتعلقاته أهمية بالغة، فهي واجبة شرعا، وقد أنزل الرسول المصطفى محمد (صلى الله عليه وآله وصحبه الأخيار) النظافة لأهميتها منزلة الأصل من الإيمان؛ فقال: «النظافة من الإيمان».

الطهارة في الرؤية الإسلامية

شغلت النظافة حيزا كبيرا واهتماما بالغا في الإسلام، فحببها في أخلاق وأفعال المؤمنين، بل وأدخل المتحلي بها في زمرة أحباب الله «إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين»، كما أن نبينا الأكرم أكد ذلك بقوله: «إن الله طيب يقبل الطيب، نظيف يحب النظافة»، فهي من أخلاق الأنبياء (عليهم السلام)؛ ففي الحديث عن الإمام علي بن موسى الرضا (عليهما السلام): «من أخلاق الأنبياء التنظف».

ومن هنا تبين بأن النظافة من القيم التي أكد عليها الإسلام، وأنها من أعمدته التي لها انعكاس في الآخرة؛ فعن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وصحبه الأخيار): «تنظفوا بكل ما استطعتم، فإن الله تعالى بنى الإسلام على النظافة، ولن يدخل الجنة إلا كل نظيف».

الحكمة من تشريع الطهارة في الإسلام

بين الفقه الإسلامي وجوب طهارة الإنسان ونزاهته من النجاسة، كما أوجب الله تعالى سبلا لتحقيق الطهارة بأنواعها، ومنها: الوضوء، والغسل، والتيمم، وذلك قبل بعض العبادات وأثنائها، كما بين الموارد التي تستحب فيها الطهارة لما فيه فائدة صحية ومعنوية وأثر طيب؛ قال تعالى:» ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون».

النظافة لاشك أنها عبادة نتقرب بها إلى الله عز وجل، ولاشك أن الحكمة منها عظيمة وراقية، فالإسلام يحض على التطهر والتعطر بالمسك عند الذهاب إلى المساجد، فالنظافة تترك أثرا معنويا ونفسيا جميلا للمتطهر ولمن حوله، ولاشك أن الفطرة تأنس وتحب النظافة وتشمئز من الوسخ والقذارة لما فيها من أذية، ونضرب هنا مثالا بناء على ما أكده الأطباء الذين اكتشفوا أن غسل الجنابة مثلا يعيد للجسم قوته، إضافة أن التطهر يجعلنا نحس بالخفة والراحة.

خلاصة فقه الطهارة بأن له أهمية خاصة في الدين الإسلامي لارتباطه بأهم الواجبات العبادية الدينية للمسلم المتمثلة في شرط العمل وصحة العبادات؛ كالصلاة، والصيام، والطواف، بل هي مفتاح العبادة وشرط أساسي لصحتها؛ فـ «الطهور شطر الإيمان»؛ لذا يجب على المسلم أن يتفقه فيه جيدا، ولا يستخف ليحرز صحة عباداته كما أرادها الله عز وجل منه.

* نقلا عن "مكة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط