رمضان و(التغيير).!

خالد مساعد الزهراني
خالد مساعد الزهراني
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
دقيقتان للقراءة

يأتي رمضانُ (رسولُ) تغييرٍ في حياتِنَا، فمَا إنْ يتمَّ إعلانُ رؤيةِ هلالهِ، إلَّا وندخلُ (مباشرةً) في أجوائِهِ مستشعرِينَ ما لهُ من (خصوصيَّةٍ)، ومَا يجبُ علينا فيهِ من (اغتنامِ) لحظاتِهِ، والتَّماهِي مع روحانيَّةِ أجوائهِ، يعكسُ ذلكَ كل معانِي (الفرحةِ) بقدومهِ، وما يظهرُ على السلوكِ من نقلةٍ إيجابيَّةٍ يتكرَّرُ أنْ نعيشهَا كلَّ عامٍ مع رمضانَ شهرِ التَّغييرِ، والبرِّ، والإحسانِ.

فمَا نشاهدُهُ من انتظامٍ في صفوفِ الصَّلاةِ في المساجدِ، التي (تزدحمُ) في رمضانَ، رسالةٌ رمضانيَّةٌ مفادهَا أنَّ التَّراخِي، والتَّسويفَ الذي يعترينَا في غيرِ رمضانَ، ليسَ أصلًا في ذواتِنَا، بدليلِ أنَّنا نأتِي مساجدنَا في رمضانَ رغمَ كلِّ شيءٍ، وكأنَّ رمضانَ يريدُ أنْ يقولَ لنَا فليكنْ كلُّ عامِكم مع صلاتِكم رمضانَ.

في رمضانَ يلزمُ الجميعُ تلاوةَ، وتدارسَ القرآنِ، في ختمةٍ أو ختمتَين أو عدَّة ختماتٍ، وفي ذلكَ درسٌ رمضانيٌّ أنَّنا نحتاجُ إلى ملازمةِ هذه (الهمَّة) لنا على مدارِ العامِ، فلا حجَّةَ فيمَا يعترينَا من تقصيرٍ، بلْ إنَّ ما يبعثهُ رمضانُ من (كوامنَ) طاقاتِنَا تأكيدٌ على أنَّنا (نستطيعُ)، إلَّا أنَّنا نجهلُ كثيرًا إمكاناتِ (طاقاتِنَا) أو أنَّنا نفضِّلُ أنْ نضعَهَا في حالةِ سكُونٍ، ثم نبعثهَا مع كلِّ دورةِ رمضانَ.

تأمَّلُوا على سبيلِ المثالِ ذلكَ الذِي لا يستطيعُ أنْ (يتركَ) آفةَ التَّدخينِ، كيفَ يأتِي رمضانُ ليقولَ لهُ أنَّكَ (تستطيعُ)، وما ذلكَ إلَّا لوجودِ (طاقةٍ) كامنةٍ لدَى كلِّ فردٍ منَّا، وهي طاقةٌ تحتاجُ إلى الإخلاصِ في (مقاومةِ) الرغباتِ، وكبحِ جماحِ (الشَّهواتِ)، ومدرسةُ رمضانَ تعلِّمنَا ذلكَ، إلَّا أنَّنا سرعانَ ما نعودُ بعدَ رمضانَ، لسببٍ بسيطٍ هو أنَّنا لم نستوعبْ حقيقةَ أنَّ رمضانَ لا يأتِي ليصلحَ حالنَا لذاتهِ، وإنَّما لنكونَ كمَا كنَّا فيهِ طوالَ العامِ.

هذه الحقيقة هنالك من (استوعبها)، فكان له رمضانُ (نقطةُ) تحوُّلٍ، ونقلةٌ إيجابيَّةٌ في حياتهِ، فأصبحَ كلُّ عامِهِ (رمضانَ)، وهنالكَ مَن يعيشُ رمضانَ كمَا يقولُ رمضانُ إلَّا أنَّه رغمَ كلِّ ذلكَ لم يستوعبْ حقيقةَ لماذَا كانَ رمضان؟ ولماذَا كان الصَّومُ؟ وبينهما لماذَا نستطيعُ في رمضانَ أنْ نكونَ، وفي غيرهِ نعجزُ أنْ نكونَ؟ تساؤلاتٌ يجيبُ عنها رمضانُ أنَّا نستطيعُ، فلماذَا في غيرهِ لا نستطيعُ؟ لكُم الإجابةُ.. وعلمي وسلامتكم.

نقلاً عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.