يومياتي الثقافية الرمضانية

هناء حجازي
هناء حجازي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

تفاعل القراء مع يومياتي الماضية وانتظارهم أن أكمل هو ما جعلني أتابع الكتابة عنها، ربما كان هذا ما أبرع فيه، أتذكر دائماً مجلدات أناييس نن عن يومياتها.

رمضان يشبه باقي الأيام، ورمضان مختلف جداً في ذات الوقت، مثلاً، لم أكن أتخيل أن لي القدرة على الكتابة في الصباح دون أن أبدأ بفك ريقي وشحن ذهني بكوب القهوة وبعث الكافيين في تلافيف عقلي، لكن، ها أنا أكتب، وأكثر من ذلك، أنا أيضاً أضع الكانفاس على الحامل، وأخلط الألوان على الباليتة وأرسم. هذا الصفاء الذي يحمله الصيام، الهدوء والسكينة، الدخول إلى تجاويف النفس، كل هذا يحدث في رمضان، فقط.

ما لم يختلف هو أنني أبدأ الكتابة والرسم صباحاً، متأخرة ساعتين ربما، في غير رمضان استيقظ في السابعة وفي رمضان التاسعة أو العاشرة.

في رمضان أتابع المسلسلات العربية التي لا أتابعها طوال السنة، رمضان شهر العودة إلى كل ما هو عربي، لا أشاهد أي شيء غير عربي بالمرة، لن أتحدث عن رأيي فيما أشاهد، تعلمت بالطريقة الصعبة أن لا أحد يحب أن تقول رأيك إذا لم يكن مدحاً، أتابع آراء الأصدقاء في إكس فيما يشاهدون، وأتساءل مع أحمد العياد ما الذي يحدث لمسلسل سكة سفر، ولماذا غيروا المخرج الذي نجح لموسمين ماضيين في جعله ربما أفضل مسلسل كوميدي سعودي. أنا لي عتب آخر، لماذا غيروا أغنية المقدمة التي ارتبطنا بها.

الخميس، ذهبت إلى حي جميل لمشاهدة فيلم وداعاً جوليا، رأيت الإعلان في انستجرام خالد يسلم، متابعة الفنانين والمثقفين تمنحك هذه الفرصة، أن تعرف وتنتبه لما لم تكن تعرف، الفيلم كان رائعاً، وخالد كان لديه هذا السؤال الذي يشغله دائما، ماذا ينقصنا كي ننتج أفلاماً تقول حكاياتنا بنفس القوة التي قالها السوداني محمد كردوفاني وأمجد أبو العلاء؟

السبت، ذهبت إلى صديقتي في المدينة المنورة، وجدت عندها مذكرات عبدالفتاح أبو مدين، حكاية الفتى مفتاح، قرأته في يوم، وانتهيت وأنا في المدينة من قراءة رواية جود الغامض، لتوماس هاردي بالإنجليزية، وهي رواية رائعة لكنها طويلة، حتى الآن أنهيت ثلاثة كتب في الأسبوع الأول، هذا أكثر من المعدل، الفضل لرمضان. في المدينة أيضا بالإضافة لزيارتي للحرم النبوي، زرت مسجد قباء، ومشيت في ساحته، وزرت مسجد سيدنا حمزة، نظرت إلى جبل أحد، وجلست أتخيل، أين حصلت المعارك؟

في كل زيارة للمدينة، أقول وأشعر كما يشعر بقية الناس، بالانشراح، والصفاء، كيف لو كانت الزيارة في رمضان. لكن، في المدينة أيضاً، تستعيد كل التاريخ الإسلامي.. تفكر فيما حدث وكيف حدث، وأنت تنظر بعمق إلى الأماكن التي صارت فيها الأحداث.

هذه خلاصة يومياتي الثقافية في الأسبوع الأول من رمضان.

نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.