إلامَ الخلاف بينكم إلامَا.. وهذه الضجة الكُبرى علامَا
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
ما يحدث في بعض بلادنا العربيَّة والبلدان الإسلاميَّة من قِبل العارفِينَ وغير العارفِينَ بالنِّظام الفلكيِّ فيما يتعلَّق برؤية هلال شهر رمضان، ثمَّ العيد، ثمَّ الحج، أو غيرها يشعرنا ذلك بحجم الجهلِ المدقع الذي يواكب تلك الحالة المتقادمة والحاليَّة على هذا الأمر، أصبح مؤسفًا في ظلِّ ما يعيشه العالم من تقدُّم مذهل في مختلف المجالات الحياتيَّة، الذي أصبح على إدراك شامل بأغلب حركات الكون بالسَّاعة والدَّقيقة، وحتَّى الثَّانية، بينما نحن -العربان- لازلنا نعيشُ هذا العبث المتكرِّر، وكأنَّنا لا نعيش ضمن المنظومة العالميَّة التي تجاوزتنا بمئات المراحل، ويحدث ذلك في مقابل تجاهل كل المحاولات التنويريَّة للبعض، الذين قدَّموا الكثير من الحلول العلميَّة الميسَّرة لتجاوز ما يحدث كل عام، فعلى سبيل المثال لا الحصر، بعض العلماء وضع كتابًا اسمه (التوفيقات الإلهاميَّة في مقارنة التواريخ الهجريَّة بالسِّنين الإفرنكيَّة والقبطيَّة) للواء المصريِّ محمد مختار باشا عام 1311 هجري، والذي حدَّد فيه بدقَّة أوائل أشهر العام، بما في ذلك أشهر رمضان، والأعياد منذ العام الأوَّل الهجريِّ حتَّى عام 1500 هجري، محدَّد بتوافقها مع الأشهر الإفرنكيَّة والقبطيَّة، وكانت متوافقةً تمامًا، كما حدَّدها، وقد كان لمحدثكم محاولة أُخرى ضمن محتوى كتاب يحمل مُسمَّى (التَّقويم الهجري ومطالب التصحيح)، كانت قبل ثلاثة أعوام، وحدَّدتُ فيه الكثير من الحلول التي تجعلنا نُغلق باب هذا الخلاف، والكتاب موجود بالأسواق، ويقيني أنَّ الحل الناجع لا يستوجب إلَّا قرار من الجهات العُليا في كلِّ بلدٍ، ولعلِّي هنا أقتطفُ البعض القليل من المعلومات العلميَّة التي أوردتُها في كتابي مثل:
- إنَّ لفظ الهلال لم يردْ في القرآن الكريم، سوى مرَّة واحدة في قولهِ تعالَى (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ)، والهلال هنا لا يُقصد به أحد منازل القمر المسمَّى البشريِّ، بل يُقصد به المواقيت التي يهلُّ منها الحاجُّ والمعتمرُ إلى بيت الله، وسياق الآية الكريمة يدلُ على ذلك بجلاء.
- التقويم العربي قبل الإسلام، وفي عهد الرسول -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ- كان قائمًا على حركة الشَّمس والقمر معًا معدلةً بأيَّام النَّسيء الـ(11) يومًا كل ثلاث سنوات، يُضاف شهر سُمِّي في القرآن بالشَّهر الحرام، فهذا ما كان متَّبعًا، ولم يرد في القرآن الكريم، ولا في الآثار النبويَّة، ما يدل على إلغائه، أو تعديله، حيث أقرَّه رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- ومن بعده أبوبكر الصِّديق.
- إنَّ الله تعالى قد خلق الأشهر الاثني عشر، عندما خلق السموات والأرض، وجعل حركتها مرتبطةً بالفصول والأبراج؛ كي تكون دليلًا للعباد في عباداتهم، وسبل معيشتهم، ودليلًا للحيوانات، والطيور، والأسماك؛ لتيسير سبل معيشتها الصَّحيحة، حيث إنَّها فُطرت على التَّعايش مع تلك الفصول المناخيَّة، والأبراج كونها تنظِّم أمور حياتها، وفقًا لاحتياجاتها، والإنسان كذلك مفطور على البحث عمَّا يتَّسق مع حركة تلك الفصول والأبراج.
- كل التقاويم العالمية المستعملة منذ فجر التاريخ، تحسب بحركة الأرض حول الشمس، لا بحركة القمر حول الأرض، وكل المحاولات التي تمت بحساب حركة القمر حول الأرض فشلت ولم تستمر.
- لا يوجد سنة اسمها السَّنة القمريَّة، فهي ليست سنةً، أو حولًا؛ لعدم توافقها مع الفصول المناخيَّة، والظواهر الفلكيَّة، وحركة الأبراج، ولا وجود في الفلك أي في الطبيعة شيء اسمه السَّنة القمريَّة.
- إنَّ اليوم الذي يُعدُّ وحدة الشهر، والشهر وحدة العام، يُعرف بطلوع الشَّمس وغروبها، لا بشروق القمر وغروبه، فالقمر قد يظهر بوسط النَّهار، أو ثلثه، أو بوسط الليل أو ثلثه.
نقلا عن "المدينة"