عن المايسترو السعودي وليد فايد
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
كان لقائي الأول به في جدة عام ٢٠٠٧ بعد عشر سنوات من ظهوره التاريخي في حفلات لندن التي شهدت العودة التاريخية لفنان العرب محمد عبده، أجريت معه حوارا صحفيا لمجلة فواصل يومها ولم تكن نهاية القصة، مرت عشر سنوات أخرى والتقينا مجددا في دبي ١٢ مارس ٢٠١٧ عندما هاتفته لاستضافته في نشرة الرابعة على العربية للحديث عن عودة الحفلات وعودة موسيقى السعودية إلى أرضها بعد حفلة محمد عبده وراشد الماجد في الرياض.
بين اللقائين الأول والثاني وقبل ذلك وبعده، كان وليد فايد معلما موسيقيا بشكل شخصي لي قبل أن أبدأ التعلم على آلة العود بدايات ٢٠١٣ وتبدأ محاولاتي في التلحين، منذ حفلات لندن مرورا بتوزيع أحد أعظم أوبريتات الجنادرية إن لم يكن أعظمها على الإطلاق "فارس التوحيد"في العام ٩٩ م وبمناسبة الذكرى المئوية لتأسيس الدولة السعودية الثالثة، من أول ظهور له في لندن وصولا إلى آخر حفلاته الكبيرة المستمرة بكل ألق في السعودية والتي أدارها موسيقيا -كالعادة- باقتدار مايسترو كبير وخبير في موسيقى السعودية وأهلها
اعتدت منذ سنوات بعد كل حفلة يكون هو قائدها وعرابها مع أي فنان سعودي وعلى رأسهم الكبير محمد عبده، اعتدت على مراسلته أو مهاتفته ليس للتهنئة فقط على نجاحاته، بل للنقاش الموسيقي الموسع بيننا منذ سنوات على تفاصيل موسيقية قد لا تكون واضحة أحيانا للجمهور وأحيانا ما قد يلفتني لهذه التفاصيل هم جمهور وليد فايد وأنا أحدهم، نعم جمهور وليد فايد، طوال سنوات مضت استطاع بعبقريته الموسيقية أن يصنع له جمهورا يتابع أدق تفاصيله من البروفات إلى المسرح إلى تصحيحه على الملأ وأمام الجماهير لأخطاء موسيقية قد تحدث من أي فنان كبير أو عازف متمرس ضمن فرقته
وإن شئنا الحديث عن عبقرية وليد فايد، فلنتذكر جماليات أداءاته الموسيقية لأغاني عرّابه الكبير محمد عبده على المسارح منذ ١٩٩٧ وحتى اللحظة، حيث قدّم أغاني الفنان الكبير بأبهى صورة، أحكي مثلا عن أغاني وألحان ولدت وغُنّيت قبل أن يبدأ وليد مسيرته الفنية الثرية مثل الرسايل وصوتك يناديني، ناهيك عن الرائعة الكبيرة "وين أحب الليلة وين" التي كانت من بواكير تعاوناتهما وظهرت على يديه في حفلات لندن
في مكالمتي الأخيرة معه بعد ليلة دايم السيف الخالدة، قلت له جملة واحدة: لا تشكرني على مديحي المتواصل لك، شكرا لك أنت على أمانتك الفنية على موسيقانا السعودية.