لقاءٌ يُغيّر المشهد
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
في كل نهضة حضارية، تبرز الفنون بوصفها مرآة للوعي الإنساني، وصناعة السينما تحديدًا تتجاوز كونها فنًا بصريًا، لتصبح أداة لبناء الهوية الوطنية، وتشكيل الصورة الذهنية للعالم عن المجتمعات. من هنا تأتي أهمية منتدى الأفلام السعودي 2025، الذي تنظمه هيئة الأفلام تحت شعار: «لقاء يُغيّر المشهد» في جامعة الملك سعود، ليكون منصة تُعيد رسم مستقبل الصناعة في المملكة.
منذ إطلاق رؤية السعودية 2030، تحوّل قطاع الثقافة إلى مساحة خصبة للإبداع والاستثمار، وصناعة الأفلام أصبحت أحد أهم روافده. فالمنتدى في نسخته الثالثة يجمع بين المبدعين والمستثمرين والمواهب الشابة؛ في بيئةٍ حوارية تفاعلية، تُمكّن من تبادل الخبرات وبناء الشراكات، في وقتٍ تشهد فيه المملكة نموًا متسارعًا في عدد الإنتاجات السينمائية ودور العرض والمهرجانات الدولية؛ التي تشارك فيها الأفلام السعودية.
هذا المنتدى يُقاس بما يخلّفه من وعيٍ جديد حول مفهوم «السينما السعودية»، كصوتٍ يُعبِّر عن الإنسان السعودي في تنوعه وعمقه وتطلعاته. فحين يجتمع صنّاع الأفلام من الداخل والخارج في الرياض، فهم يُناقشون صناعةً فنية تحمل رسائل المجتمع السعودي للعالم، وتُسهم في كتابة فصل جديد من الحكاية الثقافية للمملكة، حيث تتحوَّل القصص المحلية إلى أعمالٍ عالمية، وتصبح الشاشة امتدادًا لواقعٍ يتحرك بثقة نحو المستقبل.
شعار المنتدى «لقاء يُغيّر المشهد» يُلخّص الغاية بدقة: تغيير المشهد السينمائي، وتغيير نظرة العالم للمملكة عبر السينما. فكل فيلم سعودي ناجح هو رسالة حضارية، وكل شراكة تُبنى في المنتدى؛ هي لبنة في صناعة عالمية؛ تتحدث بلسانٍ سعوديٍّ أصيل.
المنتدى حدث فني وطني يعكس مسارًا ثقافيًا يُؤمن بأن القوة الناعمة للمملكة باتت جزءًا من قوتها الشاملة، وأن الصورة التي تُروى بعدسةٍ سعودية تحمل صدقًا وعمقًا وتأثيرًا في وجدان العالم.
نقلا عن "المدينة"