ساعات العمل.. والمدير السيئ
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
- الالتزامُ بالعملِ، من أهم أسباب الشُّعور بالسَّعادة، والقيمة الشخصيَّة.. إلَّا أنَّ كثيرِينَ يعانُونَ من وظائف لا تلبِّي التوافق بين طبيعة عملهم، وبين شعورهم بالبهجة والتَّقدير. أي يفشل العمل في أنْ يكون ذا معنى يُوفِّر الرِّضا الشخصيَّ والفائدة الملموسة للآخرِينَ.. وهنا تكمن المعاناة.
- يقول عالم النفس (إريك فروم، بتصرُّف): «لقد تراجعت سمة الإخلاص عند أداء الأعمال في المجتمع الصناعيِّ المعاصر، نتيجة العمل الروتينيِّ الرتيب المتكرِّر والبيروقراطيَّة.. فالمكننة المتزايدة، ورتابة العمل تُقلِّصان من احتمالات تطوُّر الصِّفات المتميِّزة لدى الفرد شيئًا فشيئًا».
- من أسوأ ما يواجهه الموظَّفُونَ والعاملُونَ بشكل عام، طول ساعات العمل اليوميَّة، وضياع أوقاتهم خلال دوامهم الممتد دون تبرير، وشدَّة الإعياء الذي يصيبهم جرَّاء ضغوطات فقدان السيطرة على مقدَّراتهم الوظيفيَّة، واعتبارهم مجرَّد ترسٍ في آلة إنتاج ضخمة، لا تراعي قيمتهم الفرديَّة.
- التطوُّر التقنيُّ المذهل خلال سنوات قليلة، يتطلَّب مواكبة أنظمة العمل له، بحيث تتقلَّص ساعات الدوام الحضوريِّ إلى (أقل من ست ساعات)، وتختصر أيَّام العمل الأسبوعيِّ إلى (أربعة) أيام فقط، إضافةً إلى اعتماد أنظمة دوام مرنة، والعمل عن بُعد، من دون المساس بالراتب الكامل والبدلات.
- الدوامُ الاعتياديُّ اليوميُّ من التاسعة صباحًا إلى الثانية ظهرًا، يكفي تمامًا، ويؤدِّي غرض الإنتاج بمهنيَّة جيدة، فهو علميًّا صحيٌّ ومتَّسقٌ مع الساعة الحيويَّة للجسم. وبالمناسبة، يرى الباحثُ في علم الأعصاب والنَّوم وإيقاعاته اليوميَّة (بول كيلي)، أنَّ العمل قبل العاشرة صباحًا، يُعدُّ ضربًا من التعذيب!.
- وعن مساوئ العمل المفرط، يرى فيلسوف المنطق والأخلاق والسَّعادة (برتراند راسل)، أنَّ دعوى شرف العمل لساعات مرهقة، حيلة قديمة لجأ إليها الأغنياءُ؛ للضَّحك على ذقون العمَّال؛ كي يرضوا بمشاقِّ حياتهم، وزادُوا على ذلك أنْ جعلوا مشاقَّ العمل، وويلات الفقر قربى إلى الله، فتلك الدعوى تخديرٌ للأعصاب.
- الاحتراقُ الوظيفيُّ قد لا ينشأ من كثرة العمل، أو تراكم المسؤوليَّات بالضرورة، بل من خلل في النِّظام التَّشغيليِّ، والتَّعامل مع بعض الموظَّفين والزَّبائن غير الأسوياء سلوكًا وذوقًا، فضلًا عن سوء التقدير، وقلَّة الأدب من جهة المدير نفسه! «فالمدير السَّيئ قد يسبِّب أضرارًا صحيَّة للموظَّف، كتلك الناتجة عن التدخين!»، كما جاء في تقرير أمريكيٍّ.
نقلا عن "المدينة"