البنوك السعودية.. والعملاء
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
من المفترض مراعاة العميل والعناية به وتسهيل أموره وتحقيق تطلعاته، ولكن ما يحدث في بعض البنوك من معاناة العملاء مخالف للواقع، خاصةً من بعض موظفي المواجهة. واذا قُدِّر لك أن تتعامل مع أكثر من بنك، تواجه مشكلة أزلية تدور رحاها حول الأتمتة، ومزاجية الموظف، حيث يبدو أن بعضهم كالمُجبَر على التعامل مع العميل، أو بينه وبين العميل خصومة.
مشكلة الأتمتة تتمثل في تفاوت الإجراءات والأنظمة من التبسيط إلى التعقيد، سواء في اختيار الكلمات السرية، حيث لا يستطيع البعض اختيارها، وتُفرَض عليك وتعاني معها، إلى تغيُّر حدّك في السحب، وهي أمور خاصة بالعميل. وحتى إجراءات الصرف والسحب، تجد بنوكاً تستطيع مباشرتها ومن موظف المواجهة، إلى بنوك تطلب منك نماذج إلكترونية وتعقيد، حتى تستطيع أن تقوم بعملية السحب والإيداع. الإجراءات بين البنوك تتفاوت بشكلٍ كبير، خاصة في ظل الأتمتة، التي كانت من المفترض أن تُسهِّل العملية، لا تُعقِّدها، وفي أوقاتٍ حرجة.
وهناك بنوك تقوم بفتح حساب جديد، وتترك القديم موصولاً بحساباتك الاستثمارية، وعند رغبتك في السحب تدخل في دوامة وإضاعة وقتك في الانتظار، حتى يتكرَّم عليك البنك بإعطائك حقك.
من المهم أن يتم مراعاة العميل والاهتمام به، وأن يعطى أبسط حقوقه بعيداً عن إضافة عبء جديد له، وملاحقة ومراجعة البنوك في أمورٍ ليس له خيار فيها. الأسس والأنظمة والقيود التي بُنيت عليها الأنظمة المحاسبية والأتمتة؛ واحدة بين البنوك، فلماذا نشاهد التفاوت في التعامل والتعقيد للعميل؟ نعم العميل حر في الاختيار، ولكن أحيانا الظروف تأخذك في طريق خارج عن رغبتك، وتُصدم في أسسٍ كان يجب أن تكون واحدة، لا متعددة ومُعقَّدة باسم الأتمتة.
حقوق المستهلك وواجبات الجهات الرسمية واضحة، والإبداع والتفاعل يجب أن يكون فيه حد أدنى، وترك الأمور لبعض الجهات أمر سلبي مُؤثِّر على العميل وحقوقه. والتعقيد وتطويل الأمور وتشتيت العميل، وتمديد الزمن اللازم لحصوله على حقوقه، وخاصة المالية، أمر حيوي، وليس متروكاً للرغبة والخيار، بقدر ما هي حق واضح للعميل يجب مراعاته. الأتمتة يا سادة هي وسيلة من المفترض أن تُسهِّل وتُبسِّط للعميل الاستفادة من القطاع البنكي، وليس إضافة عبء جديد ومُؤثِّر سلبي على نمط أعماله، فالهدف واضح. ولكن أن تكون القضية كابوساً، فهذا يستلزم منَّا نظرة أخرى، خاصةً من الجهات المرخصة في الأتمتة القائمة.
نقلا عن "المدينة"