السريحي في زمرة.. شموس لن تغيب!
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
في عالم الأدب.. (شموسٌ لن تغيبَ).. ابتكر هذا المصطلح الأديبُ الرَّاحلُ الدكتورُ عبدالله منَّاع عنوانًا لكتاب أرَّخ لعددٍ من رموز الصَّحافة والأدب في المملكة العربيَّة السعوديَّة، أثرُوا السَّاحة الأدبيَّة والفكريَّة بكلِّ صنوفها في مرحلة حسَّاسة. وفي إحدى جلساتهِ الأسبوعيَّة طُرح عليه سؤال: لماذا اختيار ذلك العدد، والأسماء دون غيرهم من مجايليهم من الأُدباء والمفكِّرِينَ؟ وكان جوابه: وضعتُ سقفًا لذلك، وحصرتُ الاختيارَ في تلك الأسماء! وعندما سمعتُ عن وفاة الدكتور سعيد السريحي وأنا في الطَّائرة عائدًا من زيارة قصيرة إلى الباحة، أوَّل ما طرأ في ذهني، استلهام ذلك العنوان الذي نحتهُ المنَّاعُ ببراعةٍ لأولئك الرُّموز المبدعِينَ والذين تفانوا في حرفة الأدب والصحافة.. شموس لن تغيب.. واخترتُ أنْ تكون مشاركتي في رثاء الصَّديق الرَّاحل الدكتور سعيد السريحي، ذلك العنوان الذي استحقَّه بجدارةٍ، ورحلة حياته ومشاركاته الأدبيَّة في مجال النَّقد والصَّحافة تشهد بذلك بداية من قصَّة شهادة الدكتوراة الشَّهيرة في جامعة أُمِّ القُرَى إلى مشاركاته في حِراك الحداثة وصعوبات ما سُمِّي بمرحلة الصَّحوة وما صاحبها من صراعاتٍ.. مع وضد حيث.. كان الدكتورُ سعيد السريحي أحدَ رموز الحداثة، من خلال مشاركاته في النَّقد، وأنشطة نادي جدَّة الأدبي، وكتاباته الصحفيَّة عن شؤون المجتمع.
كان سعيد السريحي صريحًا، وواضحًا، ومتواضعًا، ومتحدِّثًا، وعلى خُلقٍ رفيعٍ، كما عرفته من خلال أنشطة نادي جدَّة الأدبيِّ، وكان له بصمات مشهودة أثرت الساحة الأدبية والنَّقديَّة وهو بحقٍّ من زُمرة شموس لن تغيب، وسيبقى في ذاكرةِ الأجيال، وتاريخ صراع الصَّحوة والحدَاثة والتحوُّلات السَّريعة التي مرَّ بها مجتمعُ المملكة العربيَّة السعوديَّة في حياة الدكتور سعيد السريحي -رحمَهُ اللهُ، وأسكَنَهُ الجنَّةَ-.
نقلا عن "المدينة"