إيران ونظرتها الدونية للعرب المتعاطفين معها
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
مع ابتداء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية في 28 فبراير 2026م، تصاعدت أصوات عربية مُطالبة بالاصطفاف الكامل مع إيران، وداعية لمُساندتها بالمال والسلاح والدبلوماسية، ومُؤيدة لسياساتها وتوجهاتها التوسعية وتحركاتها الأمنية خارج حدودها الجغرافية، ومتعاطفة مع نظامها السياسي وحرسها الثوري وميلشياته المُسلحة في المنطقة العربية، ومُرددةً لشعاراتها الأيديولوجية الداعية لتصدير الفوضى وبثها في جميع الدول العربية لزعزعة أمنها وسلمها واستقرارها الاجتماعي والسياسي والاقتصادي!
نعم، إنها الحقيقة الصَّعبة التي كشفتها صراحةً الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران ابتداءً من 28 فبراير 2026م، وما زالت تتصاعد مستويات تكشفها تماشياً مع تصاعد التهديدات الأميركية بمواصلة ضرب النظام السياسي الإيراني وتدمير قدراته وبنيته الأمنية والعسكرية التي يقوم عليها الحرس الثوري، وإذا كانت هذه هي الحقيقة الصَّعبة التي عليها بعض العرب في تعاطفهم مع النظام السياسي الإيراني، وفي مساندتهم للحرس الثوري الإيراني، وفي دفاعهم عن السياسات والتوجهات والتطلعات الإيرانية في المنطقة العربية، وفي تبريرهم للسلوكيات والممارسات الإيرانية المتطرفة والمدمرة للمجتمعات والدول العربية، فإن الحقيقة الأكثر صعوبة والأشدُّ وضوحاً هي الاشمئزاز الإيراني العظيم من هذه الأصوات العربية المُتعاطفة معها، والكُره الإيراني المُتصاعد لهذه الأصوات العربية المُساندة لسياساتها وتوجهاتها التدخلية، والنُّفور الإيراني المتأصل من كل ما هو عربي ثقافةً وإنساناً وجواراً، والاحتقار الإيراني المُعلن لكل عربي تعاطف وحارب معها وبرر لسياساتها وتوجهاتها وتطلعاتها التوسعية تجاه المنطقة العربية.
نعم، فإيران الدولة، والإيرانيون الشعب، يشمئزون من العرب الذين يتعاطفون معهم، ويحتقرون العرب الذي يقفون معهم، ويكرهون العرب الذين يساندونهم، وينفرون من العرب الذين يؤديونهم، ويُبغضون العرب الذين يحاربون معهم، لاعتبارات عديدهم، منها:
1) أن كل عربي تعاطف مع إيران هو خائن لوطنه فلا يمكن الوثوق به، لأنه غاشٌ لوطنه وغير مخلص له، وسوف يغش إيران ولن يخلص لها.
2) أن كل عربي ساند وأيد ودعم إيران هو جاسوس يعمل لصالح دولة أجنبية على حساب مصالح وطنه العربي الذي ينتمي له، فلا يمكن تصديقه لأنه غدارٌ ومنافق يجب الحذر منه.
3) أن كل عربي آزرَ وناصرَ وحارب مع إيران هو مرتزق يمكن تأجيره بالمال من أي طرف يدفع مالاً أكثر، فلا يمكن ائتمانه لأنه فاسد أخلاقياً وغير نزيه سلوكياً.
وإذا كانت إيران تنظر باشئمزاز، واحتقار، وامتهان، وتقزز، لكل عربي تعاطف معها، وساندها، وأيدها، ودعمها، وحارب معها، فإن لها الحق الكامل في نظرتها لهؤلاء العرب الذين تعتبرهم خونه وعُملاء ومرتزقة، وذلك انطلاقاً من المعايير الآتية:
1) عندما تتوقع إيران معارضة عربية شاملة لسياساتها المتطرفة الهادفة لتدمير المنطقة، وزعزعة استقرار المجتمعات والدول العربية، تجد أصواتا عربية خائنة تؤيد سياساتها المُتطرفة ضد أوطانها.
2) وعندما تتوقع إيران صفاً عربياً واحداً يقف بصلابة ضد سلوكياتها الإجرامية التي يدعو لها ويقوم بها الحرس الثوري في المجتمعات العربية، تجد عرباً ارتضوا أن يكونوا مرتزقة يعملون بأي شكل وطريقة تحت قيادة وأوامر الحرس الثوري لتدمير مجتمعاتهم وهدم أوطانهم العربية.
3) وعندما تتوقع إيران نقداً عربياً قوياً لسياساتها الاستعمارية القائمة على سرقة ونهب للثروات العربية في العراق ولبنان واليمن وسورية، تجد عرباً ارتضوا أن يكونوا عُملاء وجواسيس يخدمون سياساتها الهدامة ويسعون لتنفيذ مخططاتها التدميرية ضد مجتمعاتهم العربية التي يعيشون فيها.
4) وعندما تتوقع إيران موقفاً عربياً جامعاً وقوياً يعارض بشدة سلوكياتها الإرهابية المُسلحة تجاه دول الخليج العربية التي لم تكن طرفاً في حربها مع أميركا وإسرائيل، وجدت عرباً مُنافقين وخائنين لأوطانهم، وغدَّارين وغاشين لمجتمعاتهم، وغير مخلصين لأماناتهم وعهودهم، حيث اصطفّوا اصطفافاً مع عدو شعوبهم وأوطانهم، وسخَّروا أصواتهم وأوقاتهم لتبرير سلوكيات إيران الإرهابية، وأعلنوا تأييدهم وتعاطفهم الكامل مع سياسات إيران الهدامة والتدميرية التي تستهدف جميع الشعوب والمجتمعات والدول العربية.
وفي الختام، من الأهمية القول إن إيران تنظر لكل عربي ساندها، ودعمها، وتعاطف معها، في استهدافها الإرهابي والمُسلح للشعوب والمجتمعات والدول العربية، نظرة اشمئزاز واحتقار ودونية لأنها ترى فيهم، وتؤمن أنهم غدّارون وخائنون لأوطانهم، وعُملاء وجواسيس لدول أجنبية، ومرتزقة يُشترون بالمال ويعملون لمن يدفع أكثر، حتى وإن أعلنوا ولاءهم المُطلق لإيران وقادتها. نعم، إنها الحقيقة الظاهرة والجلية التي تُعلنها وتمارسها إيران إيماناً منها أن من خان وطنه سوف يخون إيران، وكل من وقف ضد شعبه سوف يقف ضد الشعب الإيراني، وكل من تجسس على دولته سوف يتجسس على الدولة الإيرانية.. فهل يُدرك المتعاطفون من العرب مع سياسات إيران المتطرفة، وسلوكياتها الإرهابية، تجاه أوطانهم، أنهم في حقيقتهم ليسوا إلا خونة وعُملاء ومُرتزقة في نظر إيران وجميع الإيرانيين؟!
نقلا عن "الرياض"