التعاطف مع إيران بداية لميليشيات إرهابية مسلحة
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
مع تجدد الصراع الأميركي الإسرائيلي الإيراني في 28 فبراير 2026م، تجددت وتصاعدت، في المنطقة العربية، الأصوات المتعاطفة مع إيران تحت شعارات تسويقية بأنها تدافع عن الإسلام في وجه الاعتداءات الصهيونية الإسرائيلية الأميركية. ومع بدء الاعتداءات الإرهابية الإيرانية على دول مجلس التعاون -المملكة العربية السعودية والكويت ومملكة البحرين وقطر والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان- تعالت بعض الأصوات في المنطقة العربية، المُبررة لتلك الاعتداءات الإيرانية المُسلحة على المدنيين والمنشآت المدنية في هذه الدول في الخليج العربي. ومع استمرارية وتصاعد مستوى الاعتداءات الإرهابية الإيرانية على دول مجلس التعاون، ومواصلة استهدافها للمدنيين وللمُنشآت المدنية، تصاعد، في بعض المناطق العربية، مستوى التبرير حتى وصل لمستوى الدفاع عن تلك الاعتداءات الإيرانية المُسلحة على الدول العربية في الخليج العربي.
نعم، إنها الحقيقة التي أثبتتها الأحداث السياسية والأمنية التي شهدتها منطقة الخليج العربي بعد 28 فبراير 2026م، حيث فضح التعاطف مع إيران حقيقة الولاءات السياسية لكل من تعاطف معها على حساب الولاء لوطنه العربي الذي يعيش فيه. وأظهرت التبريرات للاعتداءات الإرهابية الإيرانية حقيقة التبعية السياسية والأمنية لكل من بَرّرَ تلك الاعتداء على وطنه من دولة أجنبية أرادت التدمير والخراب لوطنه العربي الذي يتواجد فيه. وإذا كانت الأحداث السياسية والأمنية فضَحت وأظهرت حقيقة الولاءات والتبعيات السياسية والأمنية لكل من تعاطف وبرر اعتداءات إيران الإرهابية على دولته العربية، وعلى استهدافها للأمن القومي العربي، فإن ذلك التعاطف والتبرير يُؤشِر لمسألة غاية في الخطورة على الأمن الوطني في دول مجلس التعاون، وعلى الأمن القومي العربي بشكل عام، والمتمثل بتصاعد احتمالية تأسيس ميليشيات مُسلحة تابعة لسياسات إيران المتطرفة، ومُنفذة لتوجهاتها الإرهابية، أُسوةً بميليشيات الحشد الإيرانية في العراق، وميليشيا الحزب الإيرانية بجنوب لبنان، وميليشيا الحوثي الإيرانية باليمن.
نعم، إن احتمالية تأسيس ميليشيات إرهابية مُسلحة تابعة لإيران في بعض دول الخليج العربي تتصاعد نسبتها عاماً بعد عام. وهذا التصاعد في النسبة نابع في أساسه من سببين رئيسيين:
1) عدد الخلايا التجسسية التي كشفتها الأجهزة الأمنية في الإمارات والكويت والبحرين وقطر في شهري مارس وأبريل 2026م، وذلك أثناء الصراع المُسلح الأميركي الإسرائيلي الإيراني. فإذا أضفنا إلى هذه الخلايا التخريبية، تلك الخلايا التجسسية التي كشفتها دول مجلس التعاون خلال العشرين عاماً الماضية، فإننا نجد أنفسنا أمام منهج عمل تدميري وتخريبي تتبناه إيران وتسعى لتحقيقه في دول مجلس التعاون.
2) ارتفاع بعض الأصوات وتصاعدها بالتعاطف مع السياسات الإيرانية المُتطرفة تجاه دول مجلس التعاون، وارتفاع بعض الأصوات وتصاعدها في التبرير للاعتداءات الإرهابية الإيرانية على المدنيين والمنشآت المدنية في دول الخليج العربية، وإعلان ذلك التعاطف والتبرير، يُؤشِر لمستويات ولاء وتبعية متقدمة لسياسات إيران المنحرفة، والتي قد تتحول تدريجياً إلى أعمال تنظيمية متطرفة وممارسات إرهابية مُسلحة.
وفي الختام، من الأهمية القول إنه إذا كانت الأزمات تكشف حقيقة المواقف الدولية تجاه أطراف الصراع، فإن التعاطف والتبرير للاعتداءات الإرهابية الإيرانية على دول الخليج العربي فضَح حقيقة الولاءات السياسية والأمنية التي أظهرتها للعلن أحاديثهم الإعلامية، أو كتاباتهم الصحفية، أو صمتهم واختفاؤهم في الأزمة بعد أن كانت نشاطاتهم لا تتوقف.
نعم، إن التعاطف المُعلن والتبرير المُستمر للاعتداءات الإرهابية الإيرانية على دول الخليج العربي يُنذر ويُؤشر لمستويات جديدة من الولاءات السياسية والتبعية الأمنية لإيران والتي قد تتطور تدريجياً لمستويات التنظيم المُتطرف والعمل الإرهابي، كما حدث في المناطق العربية التي تتواجد فيها ميليشيات إرهابية تابعة لإيران.
نقلا عن "الرياض"