الثقة المفقودة في سياسات إيران
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
ببدء الهجمات الإرهابية الإيرانية على دول الخليج العربية في 28 فبراير 2026م، بدأت معها تتراجع كثيراً نسبة الثقة الشعبية في سياسات النظام السياسي الإيراني. نعم، فبعد الجهود الدبلوماسية التي بذلتها إيران لتحسين صورتها في نظر الرأي العام في دول الخليج العربية بشكل خاص، وفي الدول العربية والإسلامية بشكل عام، وبعد الجهود الإعلامية الإيجابية التي تبنتها دول الخليج العربية لتعزيز العلاقات العربية - الإيرانية من خلال التأكيد على العوامل الهادفة والمشتركة بين دول الخليج العربية مع إيران، والتي ساهمت بتعزيز نقاط الالتقاء والتقارب وتجاوز نقاط الاختلاف والنزاع، جاءت الهجمات الإرهابية الإيرانية الغادرة مستهدفةً بالسِّلاح المدنيين والمنشآت المدنية في دول الخليج العربية من غير أي أسباب تُبرر مثل هذه السلوكات المتطرفة للنظام الإيراني.
فإيران التي تعرضت لهجمات مُسلحة وضربات عسكرية مشتركة من الولايات المتحدة وإسرائيل، وجهت سلاحها العسكري باتجاه دول الخليج العربية "المملكة العربية السعودية والكويت ومملكة البحرين وقطر والإمارات وسلطنة عمان" بدلاً من توجيهه باتجاه الدولتين اللتين اعتدتا عليها.
نعم، لقد بادرت إيران بالاعتداء المسلح على دول الخليج العربية التي لم تبادر بالاعتداء على إيران، ولم تكن طرفاً مشتركاً مع الدول التي اعتدت على إيران، ولم تعلن خروجها على العلاقات الإيجابية مع إيران، ولم تنقض العهود والمواثيق الدولية التي وقعتها مع إيران. وإذا كانت هذه الأسباب غير قائمة لتُبرر إيران اعتداءاتها المُسلحة والارهابية على دول الخليج العربية، فإنها تناست الجهود العظيمة التي بذلتها دول الخليج العربية في سبيل إقناع الولايات المتحدة بعدم الاعتداء على إيران عندما أعلنت بدء حشد قواتها المُسلحة في المياه الدولية في منطقة الشرق الأوسط، وتغافلت عن رؤية الجهود الدبلوماسية المتميزة التي نادت بها وعملت عليها دول الخليج العربية لحل الخلافات الأميركية - الإيرانية بالوسائل السلمية المتمثلة بالحوار والمفاوضات والدبلوماسية.
نعم، لقد مثَّل السلوك الإيراني المُتطرف تجاه دول الخليج العربية، واستهدافها للمدنيين وللمنشآت المدنية، تراجعاً عظيماً في ثقة الرأي العام العربي والإسلامي في سياسات إيران وتوجهاتها الفكرية التي ثبت انحرافها وتطرفها. وهذا التراجع العظيم في ثقة الرأي العام في سياسات إيران المتطرفة تصاعدت نسبته حتى وصل لمستويات متدنية جداً، وذلك لأسباب عديدة، منها:
1) إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز الذي تمر عبر مياهه الدولية ناقلات النفط والغاز الخليجية والدولية إلى مختلف قارات وأقاليم العالم، ما تسبب بتوقف تصدير النفط والغاز الخليجي، بالإضافة لتوقف حركة الناقلات التجارية القادمة والمغادرة مياه الخليج العربي، ما تسبب بأضرار لحرية التجارة الدولية.
2) تهديد إيران باستهداف الكابلات البحرية الدولية للإنترنت الممتدة تحت مياه الخليج العربي ومضيق هرمز، ما قد يتسبب بتوقف كامل لحركة نقل البيانات بين دول الخليج العربية وقارات العالم، ما سوف يؤثر تأثيراً كبيراً على الاقتصادات الخليجية والعربية والدولية.
3) تهديد إيران باستهداف الموانئ البحرية في دول الخليج العربية ما يتسبب بتعطيل كامل للموانئ البحرية ومنها تلك المخصصة لتصدير مصادر الطاقة، أو المخصصة لتوريد وتصدير المواد التجارية والصناعية والغذائية وغيرها من مواد.
4) تهديد إيران باستهداف منشآت الطاقة ومعامل التكرير ومنصات تصدير النفط والغاز بدول الخليج العربية ما يتسبب بأضرار اقتصادية كبيرة ويعطل خطط التنمية والتطوير في دول الخليج العربية.
5) تهديد إيران باستهداف أمن وسلم واستقرار دول الخليج العربية عبر عناصرها التخريبية وعملائها المتطرفين ووكلائها الموالين لها في دول الخليج العربية.
6) تهديد إيران باستخدام ميليشياتها الإرهابية في العراق ولبنان واليمن لزعزعة أمن واستقرار المجتمعات العربية وتعطيل حركة الملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن.
7) إعلان إيران رغبتها بالاستمرار بتطوير قدراتها النووية وزيادة نسبة تخصيب اليورانيوم ما يؤشر لتوجهها باتجاه امتلاك برنامج نووي للأغرض العسكرية وليس المدنية، ما يشكل تهديداً وجودياً لدول الخليج العربية التي تضررت كثيراً من سياسات إيران المتطرفة وتوجهاتها المنحرفة.
وفي الختام، من الأهمية القول إن عدم وفاء إيران بالعهود والمواثيق الدولية التي وقعتها مع دول الخليج العربية -ومنها المصالحة التي رعتها جمهورية الصين الشعبية بين إيران والسعودية-، ومبادرتها الغادرة بالاعتداء المُسلح على دول الخليج العربية المُنادية بالحوار أساساً لحل الخلافات، دفع الرأي العام الخليجي والعربي والإسلامي لفقدان الثقة تماماً في سياسات إيران التي ثبت تطرفها ونقضها للعهود. نعم، إن البناء الذي حاولت إيران أن تبنيه مع الرأي العام الخليجي والعربي والإسلامي تهاوى تمامًا وسقط في نظرهم بسبب سياسات إيران العدوانية، وسلوكياتها المُتطرفة، وممارساتها الإرهابية، تجاه دول الخليج العربية حتى أصبحت في نظرهم عدواً حقيقياً بعد أن كانوا يأملون أن تكون صديقاً حقيقياً وشقيقاً إسلامياً لدول الخليج العربية.
نقلا عن "الرياض"