(سون تزو): «اعرف خصمك»

سهيل بن حسن قاضي
سهيل بن حسن قاضي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

قبل ما يربو عن 25 قرناً؛ ظهر كتاب شهير في الاستراتيجية والقيادة لمؤلفه (سون تزو). هذا الرجل الصيني حرص على أن يتحدث عن الحروب، إنما في الواقع يمكن الاستفادة منه في الحياة العامة وفي الإدارة والأعمال والسياسة، حيث يرى (سون تزو) أن أفضل انتصار في الحرب هو أن يتحقق بأقل الخسائر، وأورد بأن الأفضل أن ننتصر دون قتال مباشر، وتركيزه منصب في التخطيط الذكي، وفهم الخصم، واستغلال الفرص، والمرونة، والتكيف، واستخدام الخداع الاستراتيجي.
ويركز (سون تزو) على معرفة نقاط القوة والضعف والظروف المحيطة وحالة الخصم النفسية.
والسؤال الذي يثار حالياً عما إذا كانت هذه المبادئ التي وردت هنا تم مراعاتها في القتال بين أمريكا وإسرائيل من جانب وإيران من جانب آخر، وبالرغم أن العديد يرون أنها معركة غير متكافئة، إلا أن الاعتماد على المعلومات الاستخبارية التي حصل عليها الطرف الأقوى كانت دقيقة في بعضها (كرصد جمع القادة الإيرانيين برئاسة خامنئي وعملية الاغتيال التي حدثت)، إلا أن هناك عمقاً في الثقافة الإيرانية، تعذر إدراكه وتقدير قوته، وهو البعد الوجداني المتجذر بقوة وهم يقاتلون من أجله وفق قناعتهم، ويسري هذا الأمر على وكلائهم في العراق واليمن ولبنان وغيره، وهذا ما ساعدهم على الصمود رغم الأذى الكبير الذي لحق بهم.
ومن المعلوم أن أي دولة تهاجم من قبل دولة أخرى؛ فإن الهجوم يوحد صفوف الجهة المعتدى عليها رغم الانقسامات والتصدع الداخلي والمعارضة، فضلاً عن فنون التفاوض التي يجيدها الطرف الإيراني في السلم أو الحرب منذ القدم.
في مطلع إبريل الماضي كنت قد تطرقت إلى ما احتواه كتاب (السياسة والحيلة عند العرب)، حيث وجدته حافلاً بالقصص والنوادر المليئة بالتسلية والإثارة التي تكشف عن قدرات عجيبة في المكر واستخدام الحيل في فنون الحكم والسلطة على مدار التاريخ السياسي العربي.
وفي هذا السياق وددت التذكير بما تناولته في مطلع شهر يوليو 2024م (شيء من الثقافة المصرية)، وأن مصر أم الدنيا يسهل الوصول إليها والتعايش مع أهلها، إلا أنه لا يمكن لأحد أن يدّعي فهم العمق الثقافي فيها.
وهناك كتاب يحتوي على أربعة أجزاء وهو: (شخصية مصر.. دراسة في عبقرية المكان) للدكتور جمال حمدان.. رسم الكاتب جغرافية مصر والفكر الجغرافي، إلا أن المؤلف استخدم أسلوب جلد الذات بحثاً عن معالجات لبعض السلبيات في هذه الشخصية.
ويقول أحد أساتذة الجامعة: «المصريون ملهمش حل، ملهمش كتالوج، وشفرة يصعب فكها»، وهذه حقيقة يلزم الاعتراف بها، وبالتالي فما نعرفه عن هذه الشخصية يعد نقاط في بحر عميق لا يدركه إلا أهلها، وهذا يقلل الادعاء بأنه يتعذر فهم العمق الثقافي للمصريين أو غيرهم من المجتمعات، هذا ما كان في أمر السلم، فكيف الحال في الحرب، وهذا لا ينفي الاستفادة مما تم إيضاحه في كتاب (سون تزو)، وما نلاحظه في المشهد الحالي في الحرب بين أمريكا وإسرائيل ضد إيران، كما أن هذا لا يمنع الاستفادة من المخبرين وترجيح العقل من قبل القادة المهرة، لأن المعرفة بحالة الخصم هي العنصر الرئيس الذي يميز القائد العسكري الماهر من خلال كنوز المعلومات.

نقلا عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط