المسؤولية الدولية لإنهاء أزمة مضيق هرمز
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
82 يوماً انقضت منذُ بدء الصراع الأميركي - الإسرائيلي - الإيراني في 28 فبراير 2026م، وما زالت حالة الصراع في اتجاهات تصاعدية تُنذر بقرب انتهاء حالة التهدئة والعودة مُجدداً لحالة الصراع المسلح والاستخدام المتصاعد للأدوات العسكرية من جميع أطراف الصراع؛ الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.
وانعاكساً لهذه المدة الزمنية لحالة الصراع المستمرة والمتصاعدة، تصاعدت معها أزمات دولية متعددة أثرت سلبياً على جميع دول ومناطق وأقاليم العالم نتيجة لتعطيل حركة الملاحة البحرية عبر المياه الدولية لمضيق هرمز من قبل القوات المسلحة الإيرانية والحرس الثوري للنظام السياسي الإيراني.
نعم، لقد تسببت السياسات الإيرانية غير القانونية بإغلاقها لمضيق هرمز بآثار سلبية كبيرة على جميع المستويات الدولية، ومن ذلك:
1) ارتفاع أسعار جميع أنواع الخدمات والمواد الغذائية والطبية والتقنية، وزيادة تكاليف النقل والشحن عبر وسائل المواصلات بمختلف أنواعها، وفي جميع المجالات الاقتصادية والصناعية، بسبب ارتفاع أسعار النفط والغاز الطبيعي نتيجة لتوقف امدادات مصادر الطاقة عبر مضيق هرمز المغلق إيرانياً.
2) احتمالية تصاعد التأثيرات السلبية لعدد من المجتمعات المستوردة لمصادر الطاقة لعدم قدرتها المالية والاقتصادية على تحمل تكاليف الاستيراد المرتفعة، ما قد يتسبب بتراجع مكانتها الاقتصادية والصناعية ويؤثر على استقرارها الاجتماعي والأمني.
3) احتمالية تصاعد التأثيرات السلبية على نسبة نمو الاقتصاد الدولي ما ينعكس سلباً على الخطط الاقتصادية لمعظم دول العالم، ويؤثر سلباً على مستويات التنمية البشرية التي تعمل عليها دول العالم لمحاربة الفقر والجوع والجهل والأوبئة المهددة لحياة الإنسان ومستقبله.
4) توقف حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز يؤثر تأثيراً سلبياً كبيراً على حرية التجارة الدولية وتعطل سلاسل الإمداد بين الدول والأقاليم والمناطق حول العالم ما قد يتسبب بتراجع القيم التجارية العالمية التي اتفقت وعملت عليها الدول منذُ 1995م، ويُنذر بقيم تجارية دولية جديدة تتعارض تماماً مع القيم التي أقرتها منظمة التجارة العالمية.
5) احتمالية تكرار سياسات إيران بإغلاقها لمضيق هرمز في مناطق وأقاليم أخرى توجد فيه مضائق دولية، ما قد يتسبب بتصاعد الصراعات الدولية، ويُنذر بفوضى أمنية وعسكرية واقتصادية تؤدي بالضرورة لنزاعات مسلحة وحروب كبيرة تؤثر سلباً على الأمن والسلم والاستقرار والازدهار الإقليمي والدولي.
وانطلاقاً من هذه التأثيرات السلبية، القائمة والمُحتملة، لإغلاق مضيق هرمز على حرية وحركة التجارة العالمية، والاقتصادات الدولية، والمجتمعات الإنسانية، وجب على الهيئات والمنظمات الإقليمية والدولية، وعلى جميع الدول في مختلف أقاليم ومناطق العالم أن توحد جهودها السياسية والدبلوماسية والقانونية والفكرية لإقناع النظام الإيراني بأهمية الالتزام الكامل بالمعاهدات والاتفاقيات الدولية، ومن ذلك معاهدة الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982م التي تضمن حرية الملاحة عبر المضائق الدولية ومنها مضيق هرمز، وتدين الدول التي تستهدف أو تعطل حرية الملاحة البحرية بأي طريقة كانت.
نعم، إن جمهورية باكستان الإسلامية بذلت، وما زالت تبذل منذُ 8 أبريل 2026م، جهوداً سياسية ودبلوماسية عظيمة في سبيل إنهاء الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي وجب على جميع الدول والمنظمات والهيئات الدولية، عملاً بالمسؤولية الدولية الجماعية، دعمها ومُساندتها حتى تحقق النجاحات المأمولة التي تعيد الحياة التجارية والاقتصادية لوضعها الطبيعي في مياه مضيق هرمز الدولي. وفي حال لم تُحقق هذه الجهود السياسية والدبلوماسية النجاحات المأمولة، ومنها حرية الملاحة البحرية عبر مياه مضيق هرمز الدولي، فإن المسؤولية تصبح مسؤولية جماعية تتحملها جميع دول ومنظمات وهيئات العالم التي تعتبر مسؤولة مسؤولية سياسية وقانونية لفرض الضوابط التي نصّت عليها المعاهدات والاتفاقيات والقواعد القانونية التي اعتمدتها الدول والمنظمات والهيئات الدولية.
وفي الختام؛ من الأهمية القول: إن مسؤولية إنهاء أزمة إغلاق مضيق هرمز، بعودة حرية الملاحة البحرية عبر مياهه الدولية عملًا باتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، تعتبر مسؤولية جماعية تتحملها جميع الدول، والمنظمات الإقليمية والدولية، والهيئات العالمية، بالأساليب والأدوات التي أقرتها الاتفاقيات والمعاهدات الدولية الضّامنة لتعزيز حالة الأمن والسلم والاستقرار والازدهار الاقليمي والدولي. نعم، إن على الدول والمنظمات الإقليمية والهيئات العالمية تحمل المسؤولية السياسية والقانونية الكاملة لمواجهة الأزمات بالطرق والأساليب المُتاحة بالاتفاقيات الدولية إن أرادت أن تحافظ على حالة الأمن والسلم والاستقرار الإقليمي والدولي، وإن أرادت أن تحقق النجاحات الاقتصادية والصناعية والتنموية المؤدية لرفاهية شعوبها وازدهار مجتمعاتها.
نقلا عن "الرياض"