وتسير قافلة الحجيج رغم أنف الضجيج

طلال القشقري
طلال القشقري
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
دقيقتان للقراءة

في كلِّ عامٍ، وقبلَ وخلالَ وبعدَ موسمِ الحجِّ، تتحوَّل المملكةُ العربيَّة السعوديَّة إلى ورشة عمل كُبْرى لا تهدأ، وهدفُها هو خدمة ملايين الحُجَّاج الوافدِينَ من مختلف بقاع الأرض؛ لأداء الرُّكن الخامس من أركان الإسلام.
وتلتحمُ الجهودُ السعوديَّةُ الأمنيَّةُ والصحيَّةُ والتنظيميَّةُ والخدميَّةُ مع بعضها بعضًا، وتُسخَّرُ أحدث التَّقنيات وأفضل الكفاءات؛ ليؤدِّي الحُجَّاجُ نُسكهم في أمنٍ وسلامٍ.
وبينما تنشغلُ المملكةُ بهذا الواجب العالميِّ العظيم، يصرُّ البعضُ على الانشغال بشيءٍ آخرَ معاكسٍ هو الضَّجيجُ، ومَا أدراكُم مَا هذَا الضَّجيجُ؟!.
فمهما بلغ حجمُ الإنجازاتِ السعوديَّة على صعيد الحجِّ، ومهما شهدَ الحُجَّاجُ أنفسهم بحُسنِ التَّنظيم، وجودة الخدمات، يبقى هناك مَن يبحث عن ثغرةٍ صغيرةٍ ولو مُفبركةً، مثل مَن يبحث عن إبرةٍ بين رُكامِ القشِّ؛ ليجعلَ منها مانشيتًا عريضًا، وكأنَّها المشهدُ بأكمله، وهؤلاء لا يرونَ ملايين الحُجَّاج الذين يتنقَّلُون بين المشاعر المقدَّسة بانسيابيَّة، ولا المستشفيات المُجهَّزة، ولا المشروعات العملاقة التي أُنجزت لخدمة الحُجَّاج، بل يوجِّهُون عدساتِهم نحو ما يوافقُ مزاعمهم الكاذبة، ويرفعُونَ مستوى ضجيجهم القبيح!.
والحقيقة أنَّ إدارة موسم حجٍّ يضمُّ الملايين في مساحةٍ جغرافيَّةٍ محدودةٍ، وأوقاتٍ متزامنةٍ ليست مهمَّةً عاديَّةً، بل هي تحدٍّ لوجستيٌّ وإنسانيٌّ وأمنيٌّ من أعقد التحدِّيات في العالم.
ولو وُضع هذا العبء على عاتق أيِّ دولة أُخْرى لعرف المشكِّكُون حجم المسؤوليَّة وثقلها، ومع ذلك تواصلُ المملكةُ تطويرَ منظومةِ الحجِّ عامًا بعدَ عامٍ، مستفيدةً من الخبرة المتراكمة، والتقنيات الحديثة، وتضع سلامة الحُجَّاج وراحتهم فوقَ كلِّ اعتبار.
أمَّا الأصواتُ التي لا تتوقَّف عن ضجيج التَّشكيك والتَّقليل من الجهود، فلن تغيِّرَ من الواقع شيئًا، فالحُجَّاجُ أنفسهُم هُم الشهودُ الحقيقيُّونَ، ومشاعرُهم وانطباعاتُهم أصدقُ من آلاف التَّعليقات والاتِّهامات، ومَن يَزُرْ المشاعر المقدَّسة ويَرَ حجمَ العمل على الأرض، يُدركْ أنَّ شمسَ ما يُنجز هناك أكبرُ بكثير من غربال حملات التَّشكيك، أو المزايدات السياسيَّة.
وستبقى قافلةُ الحجِّ تسيرُ، حاملةً معهَا رسالةَ الإسلامِ في التَّيسيرِ والرَّحمة والتَّآخي بين الشعوب، وسيبقى الضَّجيجُ حاضرًا في الخلفيَّة، مدحورًا مثل الشيطان الرَّجيم، لكنَّه لا يوقفُ قافلةً، ولا يحجبُ حقيقةً، ولا ينتقصُ من الشَّرفِ السعوديِّ لخدمة الحُجَّاج.
فالأعمالُ العظيمةُ تتحدَّثُ عن نفسِها، أمَّا الضَّجيجُ فمصيرُه الخزِيُ والتَّلاشِي.

نقلا عن "المدينة"

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط