مدخل الاستقرار في الشرق الأوسط
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
منطقتنا بدولها وشعوبها لا تستحق أن تكون ساحة للقتال، مساحة للحروب، ورهينة بيد الأعداء، بينما هي اليد الممدودة دائماً لكل عمل خيِّر، فيما عدا ما تقوم به قوى شريرة كحالة استثنائية، لكن قدر منطقتنا أن تكون هكذا بوجود إسرائيل، وإيران، والطامعين بخيراتها، ومن يزعجهم ثبات أنظمتها، وأمنها، واستقرارها، ونموها المتواصل.
* *
فما تكاد تتوقف حرب، إلا وتشتعل أخرى، تُملى عليها الحروب من الداخل أو الخارج، وفق حسابات خاطئة لا يحسن من يثيرون الصراعات تقديرها، فإذا بها تطول، وتوغر الصدور، وتؤزِّم الخلافات، وتفتح جرحاً لم يندمل بعد، باتجاه تصعيد ما يتعارض مع الحلول السلمية، وإنهاء الحروب، وما يطوِّق الفتنة، ويقضي على الخلافات، ويذيب الأعمال الشريرة.
* *
إن حل الإشكالات القائمة بين دول المنطقة، وبينها وبين دول العالم، لا يحتاج لأكثر من منع التدخل في شؤون دول المنطقة فيما بينها، وبينها وبين الدول الأجنبية، بما يعني كف أذاها، ومنع تأثيراتها السلبية، والحيلولة دون مزيد من مؤامراتها، وفق ما تنظمه التشريعات والقوانين والأعراف والعلاقات بين الدول.
إعلان
* *
نريد أن تكون الحرب الإيرانية الإسرائيلية الأمريكية هي آخر الحروب، ولكن تحقيق ذلك يستدعي ويتطلب معالجة مفاتيح الصراعات القائمة التي لن تُحل بالاتفاق الأمريكي الإيراني، ما لم يفتش عن أسباب الأزمات في المنطقة، ومن ثم معالجتها بقوة القانون، وبعدل لا ميل فيه لهذا الطرف أو ذاك.
* *
لكن هل يمكن معالجة الوضع في المنطقة مع تجاهل احتلال إسرائيل للأراضي اللبنانية والسورية والفلسطينية، ورفض العدو الإسرائيلي القبول بدولة فلسطينية مجاورة، مدعوماً من الولايات المتحدة الأمريكية، فيما أن هناك أكثر من 150 دولة في العالم تعترف بحق الفلسطينيين المشروع في دولة لهم على أراضيهم التي تحتلها إسرائيل؟!
* *
وهل يمكن أن يستقر الوضع في منطقتنا بهدوء، وإيران تحتل الجزر الإماراتية، وتغذِّي الصراع في لبنان واليمن والعراق، بدعمها للحشد الشعبي وحزب الله والحوثيين، وتعتدي على دول مجلس التعاون، دون مبرر، رغم التزام هذه الدول بعدم الرد، وهو حق مشروع لها لو فعلت؟!
* *
إحلال السلام الذي يبشِّر به الرئيس الأمريكي ترمب يحتاج إلى سياسة أمريكية جديدة وعادلة في تعاملها مع قضايا هذه المنطقة، وتحديداً بعدم اندفاعها الأعمى في دعم إسرائيل فيما ترتكبه من مجازر بحق الأبرياء، ومن توسع في الاحتلال، ومن أعمال إرهابية مكشوفة للقريب والبعيد، فإن فعلت واشنطن ذلك فسوف تكون المنطقة في وضع مختلف، يسودها الأمن والسلام والاستقرار حقيقة لا كما يعلن عنه ويروِّج له.
نقلا عن "الجزيرة"