على اتحادنا أن يختار.. أوروبا أم البرازيل؟
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
منذ الخسارة المذلة للبرازيل من ألمانيا 1-7 في نصف نهائي مونديال 2014 في البرازيل ومنتخب السليساو يعاني فقد دمَّر الألمان هيبة منتخب «الخمس نجوم» ولم يعد مرعباً ويفوز أحياناً بهيبته وشخصيته، فالتعامل مع كرة القدم لم يعد اجتهادات فقط، فبالعلم اقتحمت أوروبا ميادين الرياضة العالمية فسيطروا على البطولات مع بقاء الأرجنتين تنافس لإبقاء اسم وهيبة كرة أمريكا الجنوبية ساعدها المذهل العبقري ليونيل ميسي، وربما لا نرى هذه المنافسة المحتدمة بين منتخبات أوروبا وممثِّل أمريكا الجنوبية..
نعود للبرازيل تلك الحضارة التي بدأت تندثر، فقد ودعت مونديال قطر 2022م من أمام كرواتيا في ربع النهائي ومساء أول أمس كان الخروج المذل الجديد للبرازيل على يد المنتخب المغمور النرويج بقيادة هدافه هالاند حين أبعد فرقة السامبا التي لم تعد تعزف ولا تطرب من دور ال16.. البرازيل لا ينقصها المواهب ولا النجوم ولا الاهتمام ولكن تفتقد لما يلغي كل مميزات ما سبق وهو النظام والفوضى التنظيمية للمسابقات واللجان باتحاد كرتها، فشاهدنا منتخباً غالبية نجومه يلعبون بأوروبا إن لم يكن كلهم ولكنهم يفتقدون للتعاون والتنظيم لأنهم يمثِّلون اتحاداً يجامل على حساب اللعبة وتبرز فيه قوة الأندية على الاتحاد المسؤول عنها وعن المسابقات.. واختيار المدربين يخضع للعلاقات والاجتهادات الشخصية.. ويبدو هذا الاتحاد ليس بعيداً عن طريقة إدارة اتحادنا الكروي لمنافساتنا الذي يشبهنا كثيراً عملاً وتعاملاً وتطبيقاً للأنظمة واللوائح.. بعكس اتحادات أوروبا، حيث القرارات واضحة وصارمة ولا تستثني أحداً ولا تقبل إساءة من أحد.. بطولاتهم موثقة ومعلنة ومعروفة.. لا تزيد ولا تنقص بمزاج أحد وتعلن على الملأ ويرفض تزويرها أو تزييف بطولات أخرى..
أمامنا خياران.. البرازيل التي أفل نجمها وأوروبا التي تتقدم بالقانون والنظام والصرامة في تطبيق اللوائح.. وسيكون نجاحنا مرهوناً باختيارنا.. اتحاد ضعيف.. مجامل ولوائح مهترئة أو اتحاد قوي يطبق النظام عبر لجان محترفة لا تخضع للابتزاز ولا للإرهاب الفكري.. اتحادنا القادم ماذا سيكون برازيلياً أم أوروبياً!
نقلا عن "الجزيرة"