لا تنافس مديرك في العمل
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
في كل بيئة عمل يوجد توزيع واضح للأدوار. هناك من يقود، وهناك من ينفذ، وهناك من يربط بين الرؤية والنتائج. وعندما ينسى أحد هذا التوازن، تبدأ الفوضى بهدوء، حتى وإن بدت الإنجازات في ظاهرها كبيرة.
من أكثر الأخطاء التي يقع فيها بعض الموظفين، اعتقادهم أن النجاح يتحقق عبر منافسة المدير في كل تفصيل؛ في الرأي، والقرار، والحضور، والعلاقات، وحتى في صناعة الصورة الذهنية داخل المنظمة. ينشغل بإثبات أنه الأقدر، ويتعامل مع كل نجاح يحققه المدير وكأنه فرصة لإظهار تفوقه. وهنا يتحول التركيز من جودة العمل إلى صراع خفي يستهلك الوقت والطاقة والثقة.
علم الإدارة قام على مبدأ أصيل هو التراتبية الإدارية. هذا المبدأ لا يهدف إلى منح امتيازات شخصية، وإنما ينظم المسؤوليات والصلاحيات وسلاسل اتخاذ القرار. المدير يقود الفريق، يوزع المهام، ينسق الجهود، يحسن الأداء، يتابع التنفيذ، يقيِّم النتائج، ويتحمل مسؤولية النجاح والإخفاق أمام الإدارة العليا. أما الموظف، فتكمن قيمته في جودة التنفيذ، وإتقان المهام، وطرح الأفكار التي تعزز نجاح الفريق بأكمله.
إعلان
المؤسسات القوية لا تُبنَى بأبطال يبحث كل واحد منهم عن الأضواء، وإنما بفريق يعرف حدود الأدوار ويحترمها. وكلما ارتفعت مستويات الانسجام داخل الفريق، ارتفعت جودة القرارات، وتسارعت الإنجازات، وتعززت الثقة بين جميع الأطراف.
الموظف الذكي يدرك أن نجاح مديره ينعكس على فريقه، وأن تميُّز الفريق يفتح أبوابًا أوسع للتطوير والترقِّي. لذلك يوجه طاقته نحو الابتكار، وتحسين الأداء، وتقديم الحلول، والالتزام بالمسؤوليات، فيصنع لنفسه سمعة مهنية راسخة تقوم على الكفاءة والموثوقية.
أما محاولة تجاوز المدير بهدف بناء صورة أكبر، فغالبًا ما تترك انطباعًا سلبيًا لدى القيادات؛ لأن المنظمات تبحث عن من يجيد العمل ضمن المنظومة، ويحترم التسلسل الإداري، ويضيف قيمة حقيقية دون الدخول في منافسات شخصية.
في النهاية، القيادة ليست سباقًا على الألقاب، والعمل المؤسسي لا يقاس بمن يظهر أكثر، وإنما بمن يؤدي دوره بإتقان، ويُعزِّز نجاح من حوله، ويفهم أن كل موقع داخل المنظمة يؤدي وظيفة تكمل بقية المواقع، وعند اكتمال هذه المنظومة يتحقق النجاح للجميع.
نقلا عن "المدينة"