.
.
.
.

هل رأيت الحبار "الأحول" من قبل؟

نشر في: آخر تحديث:

تخفي أعماق البحار والمحيطات مجموعات من الكائنات الحية والأسماك الغريبة والرائعة. وتنمو لدى هذه الكائنات الحية سمات تساعدها على البقاء على قيد الحياة والتكيف مع بيئتها الباردة والمظلمة، ومنها مثلاً عيون في حجم كرات السلة، وصولاً إلى زوائد متوهجة.

ويعد حبار "هيستيوتيوتس"Histioteuthis أحد أغرب حالات التكيف مع البيئة المحيطة، حيث تطورت لديه عين واحدة صغيرة وأخرى عملاقة منتفخة وصفراء.

درس الباحثون هذا المخلوق البحري "الأحول"، ويعتقدون أن العيون غير المتوازنة قد تعتبر نوعاً من التكيف الذي يتيح له الرؤية في كل من المضيء والمظلم من الأعماق، وفقاً لما نشرته صحيفة "ديلي ميل" البريطانية.

حبار الفراولة

شاهد فريق من الباحثين من جامعة "ديوك" بولاية نورث كارولينا الحبار "هيستيوتيوتس"، والمعروف باسم "حبار الفراولة"، وهو يسبح من خلال أكثر من 150 من لقطات الفيديو، قام بجمعها معهد "بحوث الأحياء المائية" في خليج مونتيري.

وتشير ملاحظاتهم إلى أن ذلك الحيوان البحري يستخدم عينه الكبيرة للتحديق إلى أعلى، بحثاً عن ظل المخلوقات البحرية الأخرى، في حين يتم تكييف العين الصغيرة لتنظر إلى أسفل لتستكشف المياه الأكثر قتامة.

مختبر طبيعي

وقال بروفيسور سونك جونسين، كبير مؤلفي الدراسة: "تعتبر أعماق البحار مختبراً طبيعياً رائعاً بالنسبة لتصميم العيون، لأن أنواع العيون التي تحتاج إليها لرؤية التلألؤ البيولوجي تختلف عن الأنواع، التي تحتاجها لرؤية الضوء الأساسي المحيط بك".

وأضاف: "في حالة "هيستيوتيوتس"، الحبار الأحول، فإن الأمر يتطلب عينا محددة لكل ضوء."

يعيش حبار الفراولة في منطقة متوسطة العمق من المحيط، بين 200 و1000 متر تحت السطح، وهي المعروفة باسم منطقة الشفق".

والقليل من الضوء الذي يصل إلى هذه الأعماق يكون قاتماً للغاية، وينتقل مباشرة من فوق إلى أسفل. أما التلألؤ البيولوجي من المخلوقات البحرية الأخرى، فقد يكون مؤشراً على الخطر، وغالباً ما يكون أكثر إشراقاً من ضوء الشمس المحيطة.

وفي لقطات الفيديو، وجد الباحثون أن الحبار بطيء الحركة يفضل أن ينجرف عبر البحر مع وضع الرأس إلى أسفل، ورفع الذيل إلى أعلى، في وضع عمودي تقريباً.

وباستخدام المحاكاة بالكمبيوتر، أوضح الباحثون أن أشعة الشمس بالطبع تأتي من أعلى، لذا فإنه قد يكون من المستحيل تقريباً للعين، التي تكون زاويتها إلى أسفل، أن تحدد بقعة الصور الظلية في المواجهة مع الضوء.

وقالت كيت توماس، المؤلف الرئيسي للدراسة: "لوحظ أن العين التي تنظر إلى أعلى تكون كبيرة للزيادة من قدرتها على اكتشاف الصور الظلية، أما العين الثانية، وهي التي تبحث عن تلألؤ بيولوجي، فإنها لا تحتاج إلى أن تكون كبيرة".

عيون غريبة

توماس، عالمة الأحياء من جامعة "ديوك" التي تعكف على دراسة نوعية العيون الغريبة التي يتميز بها الحبار الأحول، أضافت: "وبمجرد أن يبحث الحبار عن تلألؤ بيولوجي، فإنه لا يكون بحاجة إلى أن تكون العين كبيرة بشكل معين، ومن ثم فإنها تذبل تدريجياً على مر الأجيال".

وفي حين أن الاعتقاد بأن عينين كبيرتين قد تمثلان أفضل استراتيجية للبقاء على قيد الحياة في المحيط المظلم، فإن الباحثين يقولون إن هذه ليست المسألة، حيث أوضحت توماس أن "الاحتياج لعينين كبيرتين بما يكفي يكون للقيام بوظائف محددة، ولا يكون هذا كرغبة كمالية لأن ذلك سوف يعتبر مجرد تبديد للموارد".