الدفاعات الصاروخية الأميركية تهذيب لسلوك كوريا الشمالية

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

تخيل عالما تستطيع فيه كوريا الشمالية إطلاق صاروخ باليستي مسلح نوويا ضد #الولايات_المتحدة وليس لدى #واشنطن في المقابل أي دفاع صاروخي على الإطلاق، هكذا استهلت ميكيلا دودج الخبيرة في شؤون التسلح مقالتها التي نشرت في صحيفة "واشنطن تايمز" الأميركية.

وتضيف ميكيلا المتخصصة في تحليل أنظمة الدفاع الصاروخي: وكيف كنا (كأميركيين) سنعيش في هذا العالم اليوم إذا لم يسحب الرئيس جورج بوش الولايات المتحدة من معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية ((ABM، التي منعت #واشنطن من نشر نظام شامل للدفاع الصاروخي.

لم يلق الانسحاب الأميركي استحسانا من جانب حشود الرقابة على التسلح، التي عزت كل مزايا حفظ السلام السحرية تقريبا إلى تلك المعاهدة، على الرغم من انتهاكات موسكو الصارخة لشروطها. ولكن الرئيس بوش لم يكن لديه خيار آخر يمنع استمرار تعرض الولايات المتحدة لهجمات #الصواريخ_الباليستية.

وآنذاك قال بوش: "إننا نعرف أن الإرهابيين، وبعض ممن يدعمونهم، يسعون إلى امتلاك القدرة على نقل الموت والدمار إلى عتبة باب دارنا عبر الصواريخ". وأضاف بوش: "لا أستطيع ولن أسمح للولايات المتحدة بالبقاء في معاهدة تمنعنا من تطوير دفاعات فعالة".

وبعد ذلك بـ5 أشهر، وقعت الولايات المتحدة وروسيا معاهدة غير مسبوقة للحد من التسلح. والأهم من ذلك، أن بوش الابن نشر بسرعة نظام الدفاع البري في ميدكورس. واليوم يعد هو النظام الوحيد الذي يمكن أن يوقف صاروخا لكوريا الشمالية موجها إلى الولايات المتحدة. وتجلت أحدث مآثر لهذه القدرة في أيار/مايو الماضي.

إن الاختبار الناجح الذي أجري في مايو الماضي لهذا النظام المضاد للصواريخ الباليستية صادف بكل المقاييس توقيتا مناسبا، حيث كانت #كوريا_الشمالية قد أطلقت، في وقت سابق من هذا العام، صاروخا تدعي أنه قادر على الوصول إلى معظم أراضي الولايات المتحدة القارية.

وقد أقدمت "مملكة هيرميت"، وهذا هو اللقب الذي يرتبط أساسا بكوريا الشمالية كاستنكار من قدرتها على عزل نفسها عن العالم، على دعم إمكانياتها في مجال الأسلحة النووية. كما أجرت في الآونة الأخيرة اختبارا لما ادعت أنه قنبلة هيدروجينية، وواكب ذلك إعلان بيونغ يانغ عن جاهزية صواريخها العملاقة، بل هددت بتفجير القنبلة (الهيدروجينية) فوق المحيط الهادئ.

ماذا كان سيكون عليه الحال لو لم تكن المحطة الأرضية لمنظومة الصواريخ في ميدكورس متواجدة ومتاحة بموقعها؟

لم يكن للرئيس #ترمب سوى أن يوازن بين 3 خيارات للرد على هجوم وشيك من صواريخ بعيدة المدى من كوريا الشمالية.

أولا، إنه يمكن استخدام القوة العسكرية لتدمير الصاروخ على منصة الإطلاق. ولكن الولايات المتحدة قد لا يكون لديها إشعار مسبق كاف قبل إطلاق كوريا لصاروخها، علاوة على أن بيونغ يانغ طورت صواريخ باليستية متحركة على متن عبارات سكك حديدية، يصعب العثور عليها. وعلى مدى عقود كان النظام الكوري الشمالي يبني الأنفاق والكهوف لجعل هذا النوع من الهجمات الأميركية الوقائية أمرا بالغ الصعوبة.

إضافة إلى ذلك، فإن كوريا الشمالية من المؤكد ستتعامل مع أي هجوم على موقع إطلاق صواريخ كعمل عدائي من أعمال الحرب. وبالتالي، سوف يضع هذا الخيار جميع حلفاء الولايات المتحدة بالمنطقة في خطر كبير.

ثانيا، سيتعين على الرئيس ترمب أن ينظر إليه على أنه عدو يعد ضرباته الصاروخية، ويستخدم مراحل التحضير كتهديد لإجبار الولايات المتحدة على التراجع في سيناريو أزمة.

لكن سيكون الثمن في حالة الخيار الثاني "التراجع" هو فقد مصداقية الولايات المتحدة بين حلفائها عبر العالم. وإذا شعروا بأن الولايات المتحدة لم تعد على استعداد لضرب قوات تهدد وجودها، فإنها يمكن أن تسارع للحصول على أسلحتها النووية الخاصة، فيما يعد نسفا لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية.

ثالثا، وهو الخيار والسيناريو الأسوأ، ويتمثل في أن يتم إطلاق الصواريخ الكورية الشمالية. واعتمادا على حجم الهجوم ونوعه، سوف تكون الولايات المتحدة في حالة شلل لأسابيع، إن لم يكن أشهرا. وإبان ذلك، سيهرع خصوم الولايات المتحدة لإعادة تشكيل العالم وفقا لرغباتهم.

ولن يكون شكل العالم، في تصورات من كوريا الشمالية وإيران والصين أو روسيا، في حال تفضي إلى الحياة والحرية والسعي لتحقيق السعادة.

لحسن الحظ، إن نظام الدفاع الصاروخي المضاد للصواريخ الباليستية في قاعدة ميدكورس متواجد وجاهز للردع، ولكن التهديد ينمو يوميا.

يجب أن تستمر #واشنطن في تحسين دفاعاتها الصاروخية، ورفع مستوى قدرات جهاز الاستشعار والتمييز. يجب على الولايات المتحدة أيضا أن تستثمر في تكنولوجيات مثل مركبات اقتلاع الأجسام متعددة الأغراض، التي من شأنها أن تجعل قدرتها الاعتراضية الحالية أكثر كفاءة. ويجب أن تضمن أن لديها ما يكفي من قوات الصد للحفاظ على خطى واسعة سابقة على أي تهديد.

إن الدفاعات الصاروخية تعمل بكفاءة وجاهزية، ولكن لمواكبة الخصوم في المستقبل، يجب أن تتحلى بجدية في بناء نظام دفاع صاروخي شامل متعدد الطبقات. وهذا يعني الاستثمار في التكنولوجيات المتقدمة، بما في ذلك منظومات الدفاع الاعتراضية المتمركزة في الفضاء والأسلحة الموجهة بالطاقة. إن توفير الدفاع المشترك بالوقت الحالي هو الأكثر صعوبة - أو أكثر ضرورة عن كل ما سبق.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.