.
.
.
.

هكذا يشعل قراصنة الانترنت فتيل الحرب العالمية الثالثة

نشر في: آخر تحديث:

يبلغ عدد الرؤوس النووية حول العالم حوالي 15 ألف رأس، تمتلك الولايات المتحدة وروسيا منها قرابة 14 ألفا. وتأتي روسيا في المرتبة الأولى عالميا بـ7 آلاف رأس نووي، والولايات المتحدة ثانية بـ6 آلاف و800. فيما تمتلك كوريا الشمالية 60 رأسا نوويا، بحسب إحصائيات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام.

وتتمثل خطورة الروؤس النووية في قدرة البعض منها على إلحاق دمار شامل بمدن بأكملها وقتل مئات الآلاف في لحظات، فضلا عن تأثيرات بيئية في المناطق التي تصيبها تمتد لعشرات أو مئات السنوات.

ويرتبط إطلاق الرؤوس النووية بسلسلة من الضوابط المحكمة ولا يعد أمر شن #هجوم_نووي على أي منطقة أمرا محتملا، حيث أن شن الهجوم يعني توقع هجوم مضاد في خلال أقل من ساعة.

ولكن توجد ثغرة مرعبة وهي إحتمالات #الخطأ_البشري أو في أنظمة الكمبيوتر وبرامج السوفت وير التي يتم استخدامها في مجال الإنذار بحالات طواريء أو بحدوث #هجوم_صاروخي أو شن هجوم نووي على أحد الدول التي تمتلك رؤوس حربية نووية.

أخطاء غير مقصودة ولكن..

إن #الإنذارات_الكاذبة للتحذير من هجمات كورية شمالية ضد اليابان وهاواي التي وقعت مؤخرا ربما تبدو كأخطاء حميدة. ولكن هناك الكثير من الأسباب القوية، التي ربما تدفع شخصا ما إلى احداث فوضى عارمة عن طريق إطلاق إنذار طواريء.

في مقال نشره جو بابالارادو بموقع "Popular Mechanics"، يقول إن ما شهدته الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة، بإطلاق إنذارين كاذبين خلال أسبوع واحد للتحذير من شن هجمات كورية شمالية ضد اليابان وهاواي، عززه تبادل رسائل عبر حسابات بوسائل التواصل الإجتماعي، نقلا عن ولاية هاواي ومحطة تلفزيون يابانية، ذات فحوى مخيف ومرعب للجماهير، حيث جاء نص الرسائل كما يلي: إن الصواريخ الباليستية الكورية الشمالية متجهة إلى بلادكم.. وأنه يتعين على المواطنين البحث عن ملجأ للإحتماء به. وحيث أن رسالة واحدة بهذا المعنى ربما تبدو غريبة، ولكن تكرر الرسالة مرتين، يستوجب إفساح المجال أمام فحص وتمحيص لإحتمالات وجود معطيات نظرية مؤامرة.

وحتى الآن، لا يوجد أي سبب للإعتقاد بأن هذه الأمور ليست إلا مجرد أخطاء غبية. فقد تم الإعلان أن حادثة هاواي ليست إلا خطأ بشري، بمعنى أن موظفا قد قام بكبس زر بطريق الخطأ أو بعث برسالة خاطئة. أما الواقعة اليابانية فلم يتم الإعلان عن نتائج التحقيق فيها. ولذا، فإن أي حديث عن اللعب الخشن لا يكون إلا بمجرد طرح أحد الإفتراضيات بقيام شخص ما باختراق أنظمة إنذار الطواريء.

ولكن حتى إذا ثبت أن هاتين الحالتين هما أخطاء بريئة، فقد أظهرتا أن نظام الطوارئ به عيوب، ويمكن أن يتم إختراقه.

من يخترق النظم؟ وما الدوافع؟

يأتي على رأس قائمة المشتبه بهم وتشير أصابع الإتهام، في أغلب الأحوال، إلى الأشخاص أو العناصر التي تعد الأقرب إلى محيط الجريمة. وعندما يتعلق الأمر بجرائم الإنترنت، فإنه لا يوجد شخص يعرف نقاط الضعف في نظام التشغيل مثل شخص يعمل في داخله.

تقوم شركة McAfee بتعريف منفصل لدوافع #قراصنة_المعلومات أو #الهاكرز: "بعض الهاكرز الناشطين يكون لديهم دوافع سياسية أو دينية، بينما قد يرغب آخرون في فضح الأخطاء أو الإنتقام".

ويستخلص المقال بأنه إذا ما تم الجمع بين هذه الاتجاهات فسوف تتكون لدى القاريء نظرية، مفادها أنه يمكن أن يقوم موظف سابق في مكان ما، بهجمات #قرصنة، ويعرف كيف ينشر الاتصالات الزائفة ليصل إلى نقطة معينة، فهو يعرف الأبواب الخلفية لنظام التشغيل والسوفت وير، مثل معرفة كلمات المرور الإفتراضية أو غيرها من الطرق في نظام التشغيل والبرامج، التي يستخدمها المبرمجون للقيام بالصيانة.

سيناريو التحذير الزائف

في سيناريو التحذير من #الصواريخ_الكورية_الشمالية، من الممكن أن يكون هناك شخص ما لديه قلق بشأن التوتر في شبه الجزيرة الكورية ومن ثم قام بالتخطيط لإطلاق هذا التهديد الزائف. وعلى سبيل المثال، بثت مجموعة القراصنة Anonymous، في مايو 2017، مقطعا لفيديو يدعي أن الحرب العالمية الثالثة ستبدأ قريبا في كوريا. ولا تشير أصابع الاتهام إلى Anonymous في هذه الحالة. وإنما هو فقط تفسير بأن هناك دوافع لهذا النوع من الأمور والحوادث.

هجوم الزومبي!

وفي حادث آخر وقع خلال فبراير الماضي، فوجيء مشاهدو القناة الثالثة في شبكة تليفزيون KRTV، في مونتانا، بقطع الإرسال المعتاد للبرامج ليتم إذاعة نبأ عاجل، تضمن لقطات لقتلى يخرجون من قبورهم ويهاجمون الناس في الطرقات، وكأنه هجوم للزومبي!

ثم أصدرت الشبكة، في وقت لاحق، بيانا أكدت فيه: أنه "تبين تعرض القناة لهجوم هاكرز سمح لهم بالدخول إلى نظام أمن معدات الإنذار في حالات الطواريء".

كما تعرضت محطتان أخريان في ميشيغان لحادث هجوم مماثل. وأرسلت لجنة الاتصالات الفيدرالية FCC لاحقًا توجيهات إلى محطات التليفزيون لتغيير كلمات المرور بشكل متكرر وفحص الرسائل قبل أن يتم إطلاقها لعرض "الإنذارات غير المصرح بها" المجدولة للإطلاق بشكل مستقبلي.

إختراق من قوى أجنبية

تشترك الإنذارات الكاذبة الأخيرة في توافر عنصر الخوف من الحرب مع كوريا الشمالية. استثمرت كوريا الشمالية المارقة، في الحرب الإلكترونية، بما يجعلها أول مشتبه به تشير إليه أصابع الإتهام في أي جرائم قرصنة في اليابان أو هاواي. ويتراوح برنامج كوريا الشمالية ما بين التجسس والإتاوات المادية، بل والقيام بسرقات من البنوك تقدر بمليار دولار.

ولكن لماذا تريد وهل تستطيع كوريا الشمالية أو أي قوة أجنبية أخرى إختراق نظام الإنذار الطاريء؟

في الوقت الحالي، تطبق حكومة الولايات المتحدة أقصى ضغط على كوريا الشمالية للتخلي عن برنامج أسلحتها النووية، لكن الدولة المارقة تواصل إحراز تقدم بشأن برنامجها النووي للصواريخ بعيدة المدى. وترغب بيونغ يانغ في الرد على الضغوط الأميركية دون عبور الخط إلى حرب إطلاق نار، لذا فهي تشن الهجمات الإلكترونية بطريقة تحقق إنتشار واسع أو رد فعل جماهيري. إن غرس الخوف والذعر بين سكان بلد آخر هو الجغرافيا السياسية الكلاسيكية.

ردع إلكتروني

وربما يكون الهجوم الإلكتروني على البلاد هو أفضل طريقة مثالية لتشتيت إنتباه وردع القوات العسكرية الأميركية عن القيام بشن عمليات خارج أراضيها. ويعد أسلوب نشر المعلومات الكاذبة مباشرة بين الرأي العام الأمريكي - والقيام بذلك من خلال القنوات الرسمية- من العوامل التي يمكن أن تسبب إرتباك بين المسؤولين خلال أوقات إتخاذ القرارات الحاسمة.

ويتطلب تنفيذ مثل هذه الحالات للطوارئ، تخطيط محكم يشبه ما يدور في العمليات العسكرية، ويصل إلى مراحل تستلزم القيام بإجراء تجارب حقيقية على أرض الواقع في العالم الإفتراضي.

هجوم روسي عام 2016

كانت الولايات المتحدة ضحية لهذه الهجمات التجريبية في عام 2016، حيث تم تسريب إنذارات طواريء زائفة إلى المواطنين عبر وسائل التواصل الإجتماعي. شملت أشهر هذه الهجمات الكاذبة إدعاء هجوم على مصنع كيماويات في لويزيانا. ووزعت عشرات من الحسابات المزيفة (bots) صوراً مزيفة كأنها مأخوذة نقلا عن وسائل إعلام إخبارية مشروعة، مستخدمين نفس الوسوم.

وفي الوقت نفسه، تلقى السكان رسائل نصية تدعي أن هناك حالة طواريء جارية. ويعد إقتران مثل هذا النوع من الحملات مع رسائل التنبيه النصية التي تؤكد وجود حالة طواريء سببا مقنعا لوقوع حالة من الهلع واقعيا. وتشير جميع أصابع الإتهام إلى روسيا باعتبارها السبب وراء هذا الهجوم السيبراني.
الحرب العالمية الثالثة

ويختتم بابالارادو مقاله قائلا إن الإعلام أصبح جبهة قتال أمامية نشطة للغاية عندما يتعلق الأمر بصراع القوى العالمية، مما يضع الجميع في مرمى الأسلحة الإعلامية في القرن الحادي والعشرين. ولكن يمكن للقراصنة أن يتسببوا في إندلاع الحرب العالمية الثالثة؟