.
.
.
.

ترمب يثير الجدل مجدداً حول الهيمنة على الفضاء

نشر في: آخر تحديث:

في إطار المساعي الأميركية لضمان "السيطرة الأميركية" في الفضاء، تأتي دعوة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، للبنتاغون إلى تشكيل "قوة فضائية لتكون الذراع السادسة في الجيش الأميركي".

أدلى ترمب بتصريحاته خلال الاجتماع الثالث لمجلس الفضاء الوطني، وهي هيئة استشارية يرأسها نائب الرئيس مايك بنس، هذا الأسبوع.

وأعلن ترمب أيضا توقيع مذكرة بخصوص إدارة الحركة في الفضاء، بهدف مراقبة الأجسام لتفادي الاصطدامات وتساقط الحطام.

قرارات ترمب، التي أثارت ضجة على وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات الأخبار الإلكترونية، ليست بالجديدة ولكن تأتي في أعقاب عقود من المناقشات حول جدوى إنشاء فرع فضائي عسكري منفصل، بما في ذلك مسعى لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي في العام الماضي لصياغة تشريع للفيلق الفضائي الجديد في قانون تصريح الدفاع الوطني لعام 2018.

وبينما كان من المرجح أن يقوم قائد القوات الجوية الأميركي، بالإشراف على الفيلق الجديد، تبين أن المقترحات تقضي بأن الفرع الجديد المستقل سوف يكون له مقعده الخاص في هيئة الأركان المشتركة. ولأن كبار المسؤولين العسكريين لم يوافقوا على القرار المقترح بشكل عام، فقد تم سحبه.

ولكن يقول بعض خبراء الفضاء إن إعلان ترمب ربما على الأقل سيؤدي إلى تفعيل مزيد من النقاش حول كيفية إدارة الأنشطة الفضائية بالشكل الأمثل، حيث لم يتضح بعد ما هو دور قوة الفضاء الأميركية.

أمن الأقمار الصناعية

ويقول باري شتراوس، مؤرخ عسكري وبحري وأستاذ دراسات إنسانية في جامعة كورنيل في إيثاكا بنيويورك، إن القلق يساور الولايات المتحدة، منذ سنوات عديدة، بشأن أمن أقمارها الصناعية وكيفية حمايتها، وإنه سيكون من الجيد إجراء نقاش عام حول ما يجب القيام به.

وفي سياق متصل، تشير جوان جون-فريز، أستاذة شؤون الأمن القومي في كلية الحرب البحرية الأميركية في رود أيلاند بنيوبورت، إلى أنه سيكون من الصعب القول كيف ستغير قوة الفضاء الأمور، بخاصة أن القوات الجوية الأميركية تشرف بالفعل على ميزانية شراء الأصول الفضائية العسكرية بمشاركة فروع عسكرية أخرى.

وتضيف فريز: علاوة على ذلك، فإنه سيكون هناك المزيد من الجدل حول كيفية حماية الأقمار الصناعية دونما خرق للاتفاقات الدولية، وبدون توليد مزيد من الضغط الذي سيؤدي إلى سقوط حطام فضائي جراء إطلاق أسلحة هجومية ضد الأقمار الصناعية.

ما الجديد في دعوة ترمب؟

وتوضح فريز: إن فكرة #ترمب في "الهيمنة" على الفضاء تثير تساؤلات، لأنه "من الناحية العسكرية" تعني "الهيمنة" عمومًا السيطرة الكاملة على جغرافيا محدودة لفترة زمنية محدودة. وتتساءل فريز: "كيف تسيطر على الفضاء؟" و"كيف يمكنك التحكم في كل شيء إلى أجل غير مسمى؟!".

محطات تاريخية في السباق العسكري الفضائي

يعود النشاط العسكري للولايات المتحدة في الفضاء إلى بداية #عصر_الفضاء عندما أطلق القمر الصناعي الاستطلاعي Corona في عام 1959 تحت إدارة الرئيس دوايت آيزنهاور. في ستينيات القرن الماضي، كان هناك رواد الفضاء العسكري الذي شارك لأول مرة في برنامج Dyna-Soar ثم المختبر المداري المأهول MOL، وتم إلغاء كليهما في نهاية المطاف، حيث لم يصل MOL إلى المدار على الإطلاق.

وحلق مكوك الفضاء في مهام عسكرية في الثمانينيات وأوائل التسعينيات من القرن الماضي. كما شهدت العقود القليلة الأخيرة تنفيذ عدد من برامج الفضاء منها: الأقمار الصناعية الاستطلاعية وبرامج وكالة مشاريع البحوث الدفاع المتقدمة وأنشطة مكتب الاستطلاع الوطني، على سبيل المثال لا الحصر.

ويقول جون لوجسدون، أستاذ العلوم السياسية والشؤون الدولية في جامعة جورج واشنطن والمتخصص في شؤون استكشاف الفضاء: إن فكرة وجود قوة فضائية منفصلة تعود إلى عهد آيزنهاور. فبعدما أطلق الاتحاد السوفيتي أول قمر صناعي Sputnik في عام 1957، شهدت الولايات المتحدة سلسلة من المناقشات حول رد الفعل الأميركي الممكن آنذاك. وكان هناك قلق في ذلك الوقت من أنه يمكن بسهولة إعادة توجيه قوة الصواريخ السوفيتية في الفضاء إلى صاروخ عابر للقارات يستهدف الولايات المتحدة.

موقف جون كينيدي

ويقول لوجسدون إنه عندما تم انتخاب الرئيس جون #كينيدي في عام 1960، اعتقد بعض المراقبين العسكريين أنه سيوافق على فكرة إقامة فرع فضائي عسكري منفصل. ولكن اتضح فيما بعد أن كينيدي وإدارته لم يكونوا مهتمين بالخطوة بل كانوا أكثر اهتماما بمدى إمكانية نزع السلاح في هذا المجال من النشاط الفضائي الخارجي، وهو ما تجلى في نصوص معاهدة الفضاء الخارجي لعام 1967.

برنامج "حرب النجوم"

ويشير لوجسدون إلى أن فكرة فرض مزيد من السيطرة العسكرية الأميركية على الفضاء الخارجي تكررت بعد ذلك في ثمانينيات القرن الماضي، في إطار برامج مثل برنامج "حرب النجوم"، الذي وصفه بالفاشل، والذي تضمن بعض العناصر المضادة للأقمار الصناعية.