.
.
.
.

هذه هي أسباب البحث عن بدائل مستقبلية للصواريخ الفضائية

نشر في: آخر تحديث:

إن الحاجة أم الاختراع والمنافسة الحافز للابتكار. وتتغذى الاختراعات المبتكرة على ثمرة تزاوج العلم والخيال. ويمتلئ العالم الحاضر بملايين الاختراعات والابتكارات التي تراكمت عبر السنين. ويبقى أن عالم الفضاء الخارجي ما زال يكتنفه الغموض رغم قدم فكرة غزو الفضاء وسبر أغواره، حيث إن الطريق إلى الكواكب الأخرى ما زال طويلاً وأحياناً بالغ الخطورة وفي أحوال كثيرة باهظ التكاليف.

أول رحلة صاروخية في التاريخ

بدأت فكرة الوسيلة الحالية للانتقال إلى الفضاء الخارجي، وهي الصواريخ التي تعمل بالوقود السائل، ففي 16 آذار/مارس 1926 وتحديداً في أوبورن بماساتشوستس، قام المهندس الأميركي، روبرت غودارد، بإطلاق أول صاروخ يعمل بالوقود السائل.

وللطرافة فإن رحلة الصاروخ آنذاك لم تستغرق أكثر من 2.5 ثانية وانتهت على مسافة 290 كيلومتراً وسط حقل كرنب مغطى بالثلوج. إلا أنها رغم النتائج الضعيفة ستبقى واحدة من أهم الرحلات في التاريخ.

ووفقاً لما نشره موقع "Space"، تتنافس شركات عالمية كبرى في مجال صناعات الفضاء لتتقاسم كعكة تقدر بتريليونات من الدولارات، حيث إنه بعد مرور نحو 90 عاماً على رحلة صاروخ غودارد التاريخية الأولى، أصبحت الصواريخ، التي تعمل بالوقود السائل، هي الأساس في كل الرحلات الفضائية، ولكن مع تطور مذهل لقدرات الصواريخ بما يسمح باختراق الغلاف الجوي للكرة الأرضية والوصول إلى كواكب أخرى في مداراتها الفضائية.

غير أن السؤال الذي طرح نفسه مؤخراً مع احتدام التنافس بين الشركات لتقديم بدائل وتقنيات أقل تكلفة وأكثر أماناً هو: هل ستظل الصواريخ هي وسيلة النقل الرئيسية إلى الفضاء في المستقبل البعيد أم لا؟

خطورة الصواريخ

أما لماذا تم طرح هذا السؤال فهو بسبب مخاطر الاعتماد على الصواريخ، التي تعمل بالوقود السائل، حيث لقي 7 رواد فضاء مصرعهم خلال عمليات الإطلاق. ووفقاً لما يقوله المهندس الكيميائي، دون بيتت، أحد قدامى رواد فضاء وكالة ناسا، إن السفر في رحلات فضائية بواسطة صواريخ تعمل بالوقود السائل يعد أمراً بالغ الخطورة. وشارك بيتت، البالغ من العمر 62 عاماً، في 5 بعثات إلى محطة الفضاء الدولية وأمضى 369 يوماً و16 ساعة و41 دقيقة في الفضاء.

تكاليف باهظة

كما أن التكاليف المرتفعة هي أيضاً إحدى السلبيات التي تعيب عمليات إطلاق الصواريخ إلى الفضاء. وتستولي خزانات الوقود السائل على 85% من حمولة الصاروخ، لذا لا يوجد متسع كبير للبضائع، وبالتالي يرتفع سعر حجز مساحة فائضة إلى حوالي 10.000 دولار لكل كيلوغرام للوصول إلى مدار منخفض قريب من كوكب الأرض.

ومن المعروف أن من أسباب التكاليف الباهظة للصاروخ أنه يستخدم لمرة واحدة فقط، حيث إن معظم أجزائه تحترق عند عبورها للغلاف الجوي باتجاه الأرض أو تنضم إلى المخلفات الفضائية التي تدور حالياً حول كوكب الأرض.

بدائل مستقبلية

ودفعت هذه المشاكل البعض إلى التكهن ببدائل إطلاق الصواريخ، مثل فكرة مصعد الفضاء، التي تلقى إعجابا كبيرا بين صفوف عشاق الخيال العلمي. وتعد تلك الفكرة بسيطة للغاية من الناحية النظرية، حيث تتلخص في مد مجموعة من الكابلات يبلغ طولها 35.000 كم من محطة فضائية مستقرة في أحد المدارات حول الأرض وصولاً إلى محطة مقابلة في مكان ما عند خط استواء على سطح الأرض. وتقوم السيارات الملتصقة بالكابلات بشق طريقها صعوداً وهبوطاً من وإلى الفضاء. لكن تبقى مشكلة أن بناء نظام الكابلات يتطلب استخدام مادة أقوى بكثير من أي مواد معروفة حتى الآن. وتعتبر أنابيب الكربون النانوية الاختيار الأرجح لتنفيذ هذه الفكرة، إلا أنها ليست متاحة لهذا التطبيق بعد.

مزايا مصعد الفضاء

وإذا توافرت فسيمكن لسيارة مصاعد فضاء أن تنقل الركاب والبضائع إلى الفضاء في غضون أسبوع تقريباً بتكلفة أرخص بـ7 مرات من صاروخ Falcon الثقيل من SpaceX، وهو الصاروخ الأكثر اقتصاداً في الوقت الحاضر.

ترام فضائي

ويوجد بديل آخر محتمل للصاروخ هو ستار ترام. ويعمل نظام ترام الفضاء عن طريق دفع المركبة الفضائية المغناطيسية داخل أنبوب منحنٍ موجه نحو السماء. وسيتم إخلاء الأنبوب من الهواء بشكل تام لإلغاء المقاومة الناجمة عن الجاذبية الأرضية. وسوف تخرج المركبة من الأنبوب الطويل بسرعة 8.8 كم/ثانية مندفعة إلى خارج الغلاف الجوي للأرض.

مزايا الترام الفضائي

ومن المتوقع أن تبلغ تكاليف مشروع StarTram ما بين 20 إلى 50 مليار دولار، لكنه يمكن أن يقلل تكاليف الشحن إلى الفضاء من 1411 دولارا (أقل تكلفة تمكنت من تحقيقها صواريخ Falcon) إلى 50 دولاراً للكيلوغرام الواحد فقط، مما قد يؤدي إلى إطلاق صناعات جديدة بقيمة تريليونات الدولارات.