"التقرير الصاروخي" الأميركي بات قريباً.. وهذه ملامحه

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

يعكف مسؤولو وزارة الدفاع الأميركية، البنتاغون، على وضع اللمسات الأخيرة للتقرير الشامل حول الدفاعات الصاروخية الأميركية، الذي يصدر بعنوان "مراجعة أنظمة الدفاع الصاروخي"، حسبما صرحت مصادر مطلعة لـ "Defense News"، الموقع الإلكتروني الذي يعنى بأخبار وتحقيقات ومقالات الرأي حول السياسات والصناعات والتقنيات العسكرية.

والتقرير ـ المتوقع نشره خلال الأسبوع القادم على أقصى تقدير ـ تم تأخيره عدة مرات حيث كان من المقرر أن يصدر في أواخر 2017، وتأجل إلى فبراير 2018 ثم منتصف مايو.

وتوقع الكثير من الخبراء أن يصدر في سبتمبر 2018، ولم يصدر حتى منتصف يناير 2019. والتقرير هو وثيقة شاملة يستعرض فيها البنتاغون وضع قدرات الدفاع الصاروخي الأميركية، ويطرح فيها عدة خطط ورؤى مستقبلية لتطوير المنظومة للعرض على الكونغرس.

تحويل مزاعم أميركية إلى واقع

ويسبق صدور تقرير البنتاغون المرتقب الكثير من التكهنات القوية من جانب كل من جهات الدفاع الصاروخي، ومنظمات حظر انتشار الأسلحة النووية، حيث تسود توقعات واسعة بأن التقرير سيدعو إلى الاستثمار في تقنيات دفاعية صاروخية جديدة، واحتمال حدوث تغيير ملحوظ في الموقف الدفاعي الصاروخي الأميركي تجاه روسيا والصين.

وظلت أميركا تقول، على مدى سنوات عديدة، إن أنظمتها للدفاع الصاروخي قادرة على التغلب على أي أنظمة استراتيجية رئيسية يجري تصميمها ونشرها ليس لدى أي قوة عظمى أخرى، وكذلك لدى أي جهات مارقة، وبشكل رئيسي عند إيران وكوريا الشمالية، التي ربما تسعى إلى توجيه ضربة إلى الولايات المتحدة أو حلفائها.

مفهوم إدارة ترمب

وتؤكد استراتيجية الأمن القومي، وهي التوجيه الأمني الشامل الذي أصدرته إدارة الرئيس دونالد ترمب في أواخر عام 2017، على هذا المفهوم، حيث أشارت إلى أن "الولايات المتحدة تقوم بنشر نظام دفاع صاروخي متعدد الطبقات يركز على كوريا الشمالية وإيران"، للدفاع عن أمن الوطن الأميركي ضد الهجمات الصاروخية.

ويشمل هذا النظام القدرة على هزيمة التهديدات الصاروخية قبل إطلاقها من منصاتها. ولا يهدف الدفاع الصاروخي المُعزز إلى تقويض الاستقرار الاستراتيجي أو تعطيل العلاقات الاستراتيجية الطويلة الأمد مع روسيا أو الصين".

جدل استراتيجي

لكن يجادل محللون استراتيجيون، منهم توماس كاراكو، بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية CSIS، بأنه في عصر التنافس بين القوى العظمى، كما هو موضح في استراتيجية الدفاع الوطني، سيكون من الحماقة عدم وجود خطة للدفاع عن الممتلكات الأميركية، وأمان الحلفاء ضد الصين وروسيا.

ويقول كاراكو: "على مدى عقود عديدة، كنا نقف هناك مثل شمشون، ونفصل بين روسيا والصين في جانب، والدفاع الصاروخي من جانب آخر، معتبرين أنهما غير مرتبطين".

ويستطرد كاراكو موضحاً: "ومن ثم فإنه في بعض النواحي، يمكن أن تصبح تلك الصلة الضمنية [من التقارير السابقة] أكثر وضوحاً ويمكن متابعتها بقوة أشد، وفي الحقيقة فإنها يجب أن تكون كذلك".

استنزاف التمويل من مشاريع أفضل

ويجادل أعضاء مجتمع حظر الانتشار النووي، مثل لورا غريغو، من اتحاد العلماء المهتمين، بأن التكنولوجيا اللازمة لضمان قدرة أميركا على إلحاق الهزيمة باستخدام دولة كبرى للأسلحة الاستراتيجية الباهظة التكلفة، والصعبة من الناحية التقنية، لدرجة أن بلوغ هذه النقطة سوف يحول التمويل بعيدا عن مشاريع أفضل.

وتضيف غريغو أن قراراً بزيادة الإنفاق من شأنه أن يشجع كذلك الخصوم المحتملين على استثمار المزيد، وليس الأقل، في الأسلحة النووية لمواجهة التحسينات الدفاعية الصاروخية الأميركية المتوقعة.

تهديدات روسيا والصين

أما كينغستون ريف، من رابطة الحد من الأسلحة، فيرى أنه من المهم التمييز بين أنظمة الدفاع الصاروخية الإقليمية، التي توضع للدفاع عن الحلفاء ضد روسيا أو الصين، والمهمة الأكبر للدفاع عن الوطن، وأنه على سبيل المثال، وبناء على توجيهات الكونغرس، من المتوقع أن يتضمن التقرير أفكاراً لمواجهة الأسلحة التي تفوق سرعتها سرعة الصوت، وهو تهديد ينشأ حالياً عن روسيا والصين فقط.

قدرات تقنية

من الناحية التقنية، من المتوقع أن يدفع التقرير إلى تبني ما يطلق عليه تكنولوجيات الضربات الاستباقية، وهي قدرات يمكنها التخلص من تهديد صاروخي محتمل قبل أن يغادر الصاروخ منصة الإطلاق.

يشير جنرال جون هيتن، رئيس القيادة الاستراتيجية الأميركية، إلى هذه التقنية في أغسطس الماضي قائلاً: "إذا تمكنت من رؤية الصواريخ مبكراً، يمكنك تدميرها في وقت مبكر"، مشيراً إلى التقنية الجديدة التي "تتميز بقدرات تشغيلية ضخمة ونتائج فعالة، بخاصة أن إسقاط صاروخ على رأس من أطلقه، لا تشجع أحداً على ارتكاب هذا الخطأ مجددا".

توقعات لخطط التطوير

ومن المتوقع أن يتضمن تقرير البنتاغون تحفيز على الاستثمار في أنظمة الليزر، حيث قال مايكل جريفين، رئيس قسم الأبحاث والهندسة في البنتاغون، في شهر نوفمبر الماضي: "سترى في الميزانيات المقبلة للدفاع الصاروخي تجدداً وسيكون هناك تركيز على الأنظمة التي تعتمد على تكنولوجيا الليزر المتطورة".

ومن المرجح أن يتطرق التقرير لإنشاء طبقة فضائية للدفاع الصاروخي، على الرغم من أن ذلك قد يكون مركّزًا في المقام الأول على أجهزة الاستشعار بدلاً من قدرات النظم الاعتراضية، على الأقل في الوقت الحالي.

طلبات الكونغرس

ويُنتظر أن يلبي التقرير طلبات الكونغرس بأن يتضمن أهدافاً بارزة لتطوير قدرات جديدة، وأن يحدد بيانات لأهداف برامجية مدتها 5 و10 سنوات لتطوير القدرات الدفاعية الصاروخية.

تكهنات بالسر وراء التأجيل المتكرر

تم تداول تكهنات واسعة النطاق، في مجتمع المهتمين بنظم الدفاع الصاروخي، بأن التقرير تأجل إصداره في شكله النهائي عدة مرات بسبب تحسن العلاقات بين إدارة ترمب وكوريا الشمالية.

ولذلك لم يقدم البنتاغون على القيام بخطوة يمكن أن تؤدي لتعرض المحادثات الأميركية-الكورية الشمالية للخطر، لأن التقرير بشكل حاسم سيتضمن أجزاء تعرض لكيفية الإعداد لمواجهة أي أخطار محتملة من جانب كوريا الشمالية.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.