.
.
.
.

إزالة الغابات واختلال المناخ ضربة قاصمة للأنواع البرية

نشر في: آخر تحديث:

تعرقل ظاهرة قطع الأشجار المتفشية في الغابات المدارية مصحوبة بالاختلالات المناخية تنقّل الأنواع البرية إلى مناخات أكثر اعتدالاً، ما يزيد من خطر انقراض هذه الأصناف، بحسب ما حذّر باحثون.

وبات أقلّ من 40% من الغابات في أميركا اللاتينية وآسيا وإفريقيا يحمي الحيوانات والنباتات من ارتفاع الحرارة الذي لا يطاق، بحسب ما كشف الباحثون في مجلة "نيتشر كلايمت تشانج".

وقالت ريبيكا سينيور الأستاذة المحاضرة في جامعة شيفيلد لوكالة "فرانس برس" إن "إزالة غابات مدارية بين 2000 و2012 أدت إلى خسارة مساحة تفوق مساحة الهند كانت تحتمي فيها الأنواع من تداعيات الاحترار المناخي".

وأردفت: "لا تتسبب إزالة الغابات بالقضاء على موطن هذه الأصناف فحسب، بل هي تصعّب تنقّلها".

ومن المرّجح أن يؤدي اندثار مسارات هجرة الحيوانات إلى مواطن يكون فيها المناخ أكثر اعتدالا إلى "اندثار الأصناف الهشّة على الصعيدين الوطني والعالمي".

وفي حال بقي التغير المناخي على هذه الوتيرة، فإن الحيوانات والنباتات المدارية ستواجه، حتّى لو تمكّنت من الانتقال إلى مواقع أقلّ حرّا، حرارة أعلى بـ2.7 درجة مئوية في المعدّل سنة 2070 مما هي الحال في النصف الثاني من القرن العشرين، بحسب ما أفادت هذه الدراسة.

وحتّى في أفضل السيناريوهات القائمة على حصر الاحترار بدرجتين مئويتين بالمقارنة مع العصر ما قبل الصناعي، وهي فرضية تبدو غير واردة أكثر فأكثر يوما بعد يوم، فإن أصناف المناطق المدارية ستواجه حرارة أعلى بـ0.8 درجة مئوية سنة 2070.

ويدعو اتفاق باريس بشأن المناخ الدول الموقّعة عليه سنة 2015 إلى احتواء الاحترار دون درجتين مئويتين "بكثير".

وقد أدّى ارتفاع الحرارة درجة مئوية واحدة منذ الثورة الصناعية إلى زيادة موجات الحرّ والجفاف والعواصف المدارية شدّة وتواترا.

وخلال التغيرات المناخية السابقة، كانت الأنواع الحيوانية والنباتية تنتقل إلى الجبال أو تنزل منها، وتقترب من المناطق القطبية أو تبتعد عنها، وتتجه نحو مياه أكثر برودة أو دفئاً. لكن نادرا ما حدثت هذه التغيرات بهذه السرعة وهي لم تكن يوما مصحوبة بتشتّت كبير في المواطن.

وقالت ريبيكا سينيور إن "الأنواع المدارية حسّاسة خصوصا على تغيّرات الحرارة. ولا موائل أخرى لغالبيتها خارج مواطنها الأصلية، وهي تشكّل جزءا لا يتجزأ من التنوّع الحيوي العالمي".

وقد أظهرت دراسات عدّة إلى أي مدى اضطرت الثروة الحيوانية والنباتية إلى التكيّف مع ارتفاع الحرارة للحفاظ على قدرتها على تأمين الغذاء أو التكاثر أو الاثنين معاً.

وتشمل قائمة الأنواع المعرّضة لخطر الجفاف والحرارة القصوى الصادرة عن الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة حوالي 550 نوعا، أكثر من نصفها معرّض لخطر الاندثار.

ومن بين هذه الأصناف، السعدان العواء والفهد وثعلب النهر العملاق.والبرمائيات خصوصا هي في وضع حرج، "فهي تعيش في مواطن خاصة ولا يمكنها أن تبتعد كثيرا عن موطنها وهي حسّاسة جدّا حيال الحرارة الزائدة"، بحسب سينيور.

وسلّطت أبحاث أخرى الضوء على انحسار الأنواع بسبب تشتّت الغابات. فقد باتت الغابات الابتدائية محاصرة بمزارع نخيل الزيت والصويا وتربية المواشي وتلك المخصصة للوقود الحيوية.

وهذه الدراسة الجديدة هي الأولى التي تتطرّق إلى تداعيات التغير المناخي على فقدان المواطن المدارية على الصعيد العالمي طوال عقد من الزمن.