.
.
.
.

هل تعلم الرسوم المتحركة الأطفال دروساً خاطئة حول الألم؟

نشر في: آخر تحديث:

لا شك أنه يمكن لبرامج وأفلام الرسوم المتحركة التلفزيونية المخصصة للأطفال، بما في ذلك Peppa Pig وPaw Patrol وFrozen، فعل المزيد لتثقيف الأطفال حول مفهوم "الألم اليومي"، وفق الباحثين.

وبحسب ما نشرته "ديلي ميل" البريطانية، درس خبراء من جامعتي باث وكالغاري لقطات تلفزيونية وأفلام تستهدف الأطفال بحثاً عن "علامات الألم".

454 حادثا مؤلم بأكثر امن 50 ساعة!

كما شاهد الخبراء أكثر من 50 ساعة من محتوى الرسوم المتحركة من 10 أفلام عائلية صدرت منذ عام 2009، و6 برامج تلفزيونية شهيرة للأطفال.

واكتشفوا أن اللقطات تضمنت 454 حادثة مسببة للألم، 79% منها ترتبط بألم أو إصابة عنيفة، و20% فقط من الإصابات اليومية المعتادة مثل اصطدام الركبة.

إلى ذلك شددوا على أنه يتعين على منتجي التلفزيون والأفلام بذل المزيد من الجهد لتثقيف الأطفال بشأن الألم، الذي يعد من خبرات الحياة اليومية في الغالب، لافتين إلى أنه يجب على الشخصيات الكارتونية أن تظهر مزيداً من التعاطف.

بين الفتيان والفتيات

وقال الخبراء المشاركين في الدراسة إن هناك نقصاً عاماً في إبداء التعاطف من الشخصيات الأخرى في حوالي 75% من الحالات المؤلمة التي تضمنتها اللقطات والتي شاهدها باقي شخصيات العمل الفني أثناء حدوثها دون إبداء أي رد فعل أو استجابة أو لم يكونوا متعاطفين في 41% من تلك الحالات.

كما أضافوا أن تعبيرات الوجه كشفت أن شخصيات الأولاد الذكور كانت أكثر عرضة للإصابة بألم شديد مقارنة بشخصيات الفتيات.

فهم أفضل للألم اليومي والمزمن

من جهتها، قالت آبي جوردان، الباحثة المشاركة في الدراسة، إن "الطريقة التي يختبر بها الأطفال الألم ويصممونه ويفهمونه ويديرونه له عواقب دائمة عليهم وعلى المجتمع".

وأوضحت جوردان أن "الألم، خاصة الألم المزمن، يمكن أن يكون له آثار مدمرة للغاية على حياة الأطفال والشباب حتى مرحلة البلوغ"، مضيفة أن "جزءاً من التحدي هو كيف نتحدث عن الألم مع الأطفال، وكمجتمع من أجل ضمان فهم أفضل لتأثيره".

إلى ذلك يقول الباحثون إن "فهم كيفية ظهور الألم في وسائل الإعلام مهم لأن ما يشاهده الأطفال في الرسوم المتحركة والبرامج التلفزيونية يضع نماذج لسلوكياتهم".

ويوصي الخبراء بأن يعيد القائمون على إنتاج مثل هذه الأعمال المخصصة للأطفال التفكير في كيفية تصوير الألم من أجل تجهيز الشباب بشكل أفضل للتعامل مع الألم اليومي المشترك، الذي من المرجح أن يتعرضوا له ولكن غالباً ما يتم نسيانه وإساءة فهمه.

ألم اللقاحات الروتينية

كما نوه الخبراء بأن الصورة التي يقدمها التلفزيون والأفلام الموجهة للأطفال "لا تعكس تجارب الأطفال المشتركة" وتركز أكثر على الألم الشديد والعنيف.

وأكدت جوردان: "تقييمنا هو أن هذه البرامج يمكن أن تفعل الكثير لمساعدة الأطفال على فهم الألم من خلال تصميمه بطرق مختلفة وبشكل حاسم من خلال إظهار المزيد من التعاطف عندما تعاني الشخصيات من الألم"، مشددة على أن "هذا الأمر مهم لتحسين كيفية تفاعل الأطفال مع الآخرين عندما يعاني أحدهم من الألم، مثل عندما يسقط صديق في الملعب أو عندما يذهبون إلى الأطباء للحصول على لقاحات روتينية".

رسالة خاطئة

من جانبها، وصفت ميلاني نويل، وهي أستاذ مساعد في علم النفس العيادي بجامعة كالغاري، نتائج الدراسة، بأنها "مروعة"، مشيرة إلى أنه "لا شك في أن وسائل الإعلام هي قوة مؤثرة بشكل كبير في كيفية تعلم الأطفال عن العالم، ومن المؤسف أن تقوم بتوصيل رسالة خاطئة إلى الأطفال".

كما أضافت أن "الطريقة التي يتم بها تصوير الألم بشكل غير واقعي هي تعليم للأطفال بأن الألم لا يستحق المساعدة أو التعاطف من الآخرين، وأنه سيتم اختباره والاستجابة له بشكل مختلف إذا كنت فتى أو فتاة"، مؤكدة أن "مسؤولية تغيير هذه الروايات المجتمعية عن الألم تقع على عاتق الجميع".