.
.
.
.

مفاجأة.. رغم اختلاف ملامح البشر إلا أن تعبيراتهم متشابهة

الذكاء الاصطناعي يكشف أن البشر حول العالم يعبرون بوجوههم بنفس الطريقة عند مشاهدة الألعاب النارية، أو رؤية فريقهم الرياضي يفوز أو عند حضور حفل زفاف

نشر في: آخر تحديث:

كشفت دراسة حديثة أن تعبيرات الوجه عالمية، حيث يقوم الأشخاص في جميع أنحاء العالم بإبداء نفس تعبيرات الوجوه عند مشاهدة الألعاب النارية أو مشاهدة إحراز فريقهم الرياضي لهدف أو الفوز بمباراة أو عند حضور حفل زفاف، بحسب ما نشرته "ديلي ميل" البريطانية نقلًا عن مجلة "نيتشر".

واستخدم خبراء أميركيون برنامجًا للذكاء الاصطناعي في دراسة لتحليل الوجوه التي شوهدت في 6 ملايين مقطع فيديو على منصة يوتيوب، على نطاق واسع، لإيجاد تعبيرات مماثلة في بيئات اجتماعية مماثلة.

ليست العواطف

ولكن نوه فريق الباحثين إلى أن النتائج لم تؤكد ما إذا كانت العواطف بحد ذاتها عالمية أم لا، حيث يحتاج الأمر لمزيد من البحث لاستكشاف هذا المجال.

وبسبب اختلاف اللغات وصغر حجم عينات الدراسة، كان هناك تقييد على نتائج الدراسات السابقة القائمة على الاستقصاء وملء نماذج الاستبيان لمعرفة إذا كانت التعبيرات والعواطف عالمية.

بدوره، قام عالم العاطفة بروفيسور آلان كوين من جامعة كاليفورنيا في بيركلي وزملاؤه باستخدام نوع من برامج الذكاء الاصطناعي، يشار إليه على أنه شبكة عصبية عميقة لتحليل سلوك العالم الحقيقي في سياقات اجتماعية مختلفة عبر ثقافات مختلفة من العالم.

نفس التعبيرات

وقام المتطوعون الناطقون باللغة الإنجليزية في الهند بتدريب خوارزمية التعلم الآلي لتحديد 16 نمطًا مختلفًا لحركة الوجه المرتبطة بفئات مميزة للعاطفة باللغة الإنجليزية.

إلى ذلك تعلم برنامج الذكاء الاصطناعي كيفية تجميع كافة تعبيرات الوجه، التي يمكن اعتبارها ابتسامة على الوجه، على سبيل المثال، أو عبوس. بعدئذ قام الباحثون بتغذية حوالي 6 ملايين مقطع فيديو من 144 دولة مختلفة لأشخاص ينتمون إلى بيئات اجتماعية مختلفة لتحليلها.

هذا وخلصت الخوارزمية إلى أن نفس تعبيرات الوجوه المتشابهة تظهر في أماكن أو مناسبات متماثلة في جميع أنحاء العالم. على سبيل المثال، ظهرت التعبيرات التي تنقل مشاعر بـ"الرهبة" و"الرضا" و"الانتصار" في جميع أنحاء العالم بشكل أساسي أثناء حضور حفلات الزفاف والأحداث الرياضية.

16 نوعاً

وكتب الباحثون في ورقتهم البحثية: أنه "منذ ما يقرب من 150 عامًا، كخط مركزي لتبرير نظريته في التطور عن طريق الانتقاء الطبيعي، قدم تشارلز داروين حجة مثيرة للجدل بأن تعبيرات الوجه البشرية هي لغة عالمية للحياة الاجتماعية".

كما أضافوا أنهم توصلوا إلى أن هناك " 16 نوعًا من تعبيرات الوجه تتنوع بشكل منهجي مع سياقات اجتماعية محددة في 144 دولة"، مشيرين إلى أنه "عبر مناطق جغرافية متنوعة، هناك تداخل بنسبة 70% في عناصر الارتباط بين السياق وتعبير الوجه، فيما يعد دليلًا على تشابه على مستوى العالم المتصل عبر الإنترنت."

مجموعات ثقافية

وفي ورقة تعليق على الدراسة، سلطت عالمة النفس ليزا فيلدمان باريت من جامعة نورث إيسترن الضوء على بعض قيود الدراسة، حيث تطرقت إلى كيفية إجراء تدريب برنامج الذكاء الاصطناعي على فئات العاطفة وكيف تم منح المدربين إمكانية الوصول ليس فقط إلى تعابير الوجه في كل مقطع فيديو ولكن أيضًا إلى السياق الاجتماعي، وكلاهما كان يمكن أن يكون له تأثير على النتائج.

كما أضافت أن الدراسات المستقبلية يجب أن تستخدم مجموعات ثقافية أكثر تنوعًا لتدريب خوارزمية الذكاء الاصطناعي أو "الشبكة العصبية العميقة"، لتجنب الاعتماد على معتقدات المتحدث باللغة الإنجليزية فقط والصور النمطية حول التعبيرات العاطفية.

آفاق لمزيد من البحث العلمي

وكتبت بروفيسور باريت: "تشير هذه التفاصيل إلى أنه لا يمكننا التأكد من أن النتائج التي أبلغ عنها [بروفيسور] كوين وزملاؤه تعكس دليلًا على التعبيرات العالمية في السياق". لكنها أوضحت أنه ربما "لا تكمن القيمة النهائية لدراسة كوين وزملائه في الإجابات التي تقدمها، ولكن في فرصة الاكتشاف التي تفتحها".

ويؤكد عمل الباحثين الأميركيين على أن هناك حاجة ملحة لبذل جهد علمي قوي لمراقبة ووصف وفهم الطرق التي لا تعد ولا تحصى التي يحرك بها الناس وجوههم للتعبير عن المشاعر في سياقات العالم الواقعي.