.
.
.
.

كورونا يدفع باحثين إلى دراسة قدرة الإنسان على قياس مفهوم الزمن

انطلقت مجموعة الباحثين دون أيِ وسيلة تُدلهم على الوقت، لا ضوء شمس ولا ساعات ولا هواتف ذكية

نشر في: آخر تحديث:

في رحلةٍ علميةٍ فريدة قامت مجموعة مستكشفين وعلماء وباحثين تتراوحُ أعمارُهم بين سبعة وعشرين وخمسين عاما، بالعيشِ في أحد الكهوفِ جنوب غرب فرنسا Grotte de Lombrives لفترةِ أربعين يوما، لدراسةِ قُدرة الإنسانِ على قياسِ مفهومِ الزمن والتكيفِ للعيشِ في باطن الأرض.

انطلقت المجموعةُ دون أيِ وسيلةٍ تُدِلُّهم على الوقت، لا ضوءُ شمسٍ ولا ساعاتٌ ولا هواتفُ ذكية، رحلةٌ استكشافية وراءَ الزمن بكلِ معنى الكلمة....

الهدفُ من هذا الاختبارِ العلمي دراسة ُالقُدْراتِ البشرية على التكيفِ مع فقدانِ المعالِم المكانيةِ والزمانية، أسئلةٌ أثيرت إبّانَ أزمةِ الحجرِ الصحي الناجمِ عن انتشارِ جائحة كورونا في العالم، كما يبحثُ العلماءُ عن إجاباتٍ على أسئلةٍ ثلاثة متعلقةٍ بشكل مباشِر بمستقبلِنا و استخدامِ التِقْنياتِ الحديثة :


-كيف يتصورُ دِماغُنا الوقتَ في الخارج ويعتمدُ على أيِ مؤشّر لإدارتِه؟
-كيف نتعاملُ مع الارتباك عندما نكون خاضعينَ لوضعيةٍ جديدة في حياتنا؟
-كيف يمكن لمجموعةٍ من البشر العيشُ بتناغُم في ظروفٍ حياتيةٍ جديدة.

كريستيان كلو مستكشفٌ فرنسيٌ سويسري ومؤسسُ معهدِ التكيفِ البشري في سبتمبر الماضي هو وراءَ هذا المشروعِ العلمي الذي يبحثُ من خلالِه عن إجابةٍ لسؤالٍ علمي هو كيفَ يستطيعُ الإنسانُ العيشَ والتعايُشَ في حالةِ انفصالٍ كلي عن مفهومِ الوقت؟

أعضاءُ الفريق العلمي الذي يضُم سبعةَ رجالٍ وسبعَ نساء، مزوَّدين بأجهزةِ استشعارٍ تتيحُ لعشراتِ العلماء متابعتَهم عن بُعد، يتوجّب عليهم أن يعتادوا على حرارةٍ اثنتي عشرَة درجة ً مئوية ورطوبة ً قد تصل الى خمسةٍ وتسعينَ في المئة داخلَ كهْف (لومبريف) وأن يولّدوا الكهرباءَ بواسطةِ نظامِ بطاريات، ويسحبوا ما يحتاجونَ إليه من مياهٍ من عُمق خمسةٍ وأربعينَ متراً تحتَ سطح الأرض.

تم تجهيزُ ثلاثِ مساحاتٍ منفصلةٍ للفريق، إحداها للنوم والثانية للمعيشة والثالثة ُلإجراءِ دراساتٍ حولَ سِماتِ الموقع وخصوصاً النباتاتِ والحيوانات.

وتم تموينُ الفريقِ بأربعةِ أطنان من الموادِّ لكي يتمكن أعضاؤُه من العيش بشكلٍ مستقل، هذه التجرِبةُ هي الأولى من نوعِها في العالم لدراسةِ تأثيرِ التمزُّقِ الزمني على الوظائفِ المعرِفية والعاطفية للإنسان.