.
.
.
.

بالتفصيل.. كل ما يرتديه الطيار المقاتل في قمرة القيادة

الطيار المقاتل يرتدي الخوذة والملابس ويحمل معدات معينة تحسباً لأي حادث أو طارئ

نشر في: آخر تحديث:

يمكن القول إن 90% من الزي الرسمي للطيار المقاتل لا يرتبط بظروف الرحلات التقليدية. فبحسب ما نشرته مجلة Popular Mechanics الأميركية، يرتدي الطيار المقاتل الخوذة والملابس ويحمل معدات معينة تحسباً لأي حادث أو طارئ، بالإضافة إلى حمل المعدات المخصصة لمجابهة الصقيع أو اللهب أو للطفو.

ويرجع تاريخ أول مرة يقوم فيها طيار مقاتل بارتداء أدوات السلامة أثناء التحليق بطائرة إلى عام 1911، حيث ارتدى يوجين إيلي، أثناء محاولته الهبوط على سطح الطراد المدرع الأميركي بنسلفانيا، خوذة كرة قدم جلدية ونظارات واقية كانت تستخدم آنذاك أثناء قيادة السيارات، بالإضافة إلى سترة نجاة مؤقتة مصنوعة من أنابيب الكاوتشوك الداخلية للدراجة.

لحالات الطوارئ فقط

إن احتمالات انتهاء مهمة طيران بطرد الملاح من قمرة القيادة تعد ضئيلة، إذ تحدث بالضبط 1.33 مرة لكل 100000 ساعة طيران، وفق تقرير صادر عن البحرية الأميركية. غير أن الضباط قائدي الطائرات المقاتلة يلتزمون بارتداء الزي وحمل المعدات تحسباً لمثل هذا السيناريو.

ويقول الملازم لوك ديليسيو، ضابط طيران من سرب المقاتلات الهجومية الأميركية (VFA) 106، إن "معظم المعدات مخصصة للاستخدام في حالات الطوارئ فقط. ولكن عندما تحتاج إليها، تكون سعيداً بوجودها".

الملابس الداخلية

بدءاً من الداخل إلى الخارج، يرتدي الطيارون وطاقم الطائرة الملابس الداخلية القطنية، لأنه في حالة نشوب حريق في قمرة القيادة، لن يذوب القطن وينصهر على جلد أفراد الطاقم كما يحدث في حالة ارتداء ملابس مصنوعة من النايلون أو البوليستر.

إلى ذلك يرتدي الطيارون بدلة طيران CWU 27 / P Nomex من قطعة واحدة، والتي تم تطويرها بواسطة DuPont في الستينيات، ويتم تصنيعها من مادة مقاومة للحريق يمكنها تحمل الحرارة والوميض الكهربائي حتى 400 درجة مئوية. ويعد اللون المعتمد للحلة نوميكس الأخضر، لكن يتم استبداله في القوات الجوية التي يتم نشرها في مناطق الخليج العربي إلى اللون الكاكي لتلائم أجواء الصحراء.

بدلة الطيران

أما تصميم بدلة الطيران فهو عبارة عن كنزة من قطعة واحدة، مع سحاب في المقدمة لضمان وجود أقل نقاط يمكن أن يتسرب منها الحريق أو الحرارة المرتفعة. وتعد بدلة الطيران بتصميمها الشهير ملائمة للطيارين بشكل مريح، أو على حد قول الضابط ديليسيو، إنها "عبارة عن كيس لا يحتاج للكي، تم حياكته بشكل منظم بالترتيب بالفعل، لذا كل ما على الطيار المقاتل فعله ارتداء ووضع الشارات والاسم والرتبة وينطلق للعمل"، مضيفاً: "يكاد يكون مثل ارتداء البيجاما في العمل".

كما تحتوي بدلة الطيار المقاتل على ثمانية جيوب، من بينها جيب ذراع بسحاب مع رفرف منفصل للأقلام).

استخدام القفازات

ويرتدي الطيارون المقاتلون قفازات من نوع خاص هي قفازات GS / FRP-2 الطويلة المقاومة للحريق التي يتم تغطية جزء منها تحت أكمام بدلة الطيران نوميكس.

إلى ذلك يحتاج بعض الطيارين المقاتلين إلى استخدام نوع آخر من القفازات هو Wiley X Aries، الذي يسمح بقدرة أفضل على التعامل بأطراف الأصابع بانتظام على الشاشات باللمس وأدوات التحكم الحساسة في قمرة القيادة، لأن تصميمها يتميز بإصبع الإبهام المكشوف والوسطى والسبابة للحصول على دقة رقمية أكبر.

أحذية أمان جلدية

يشبه سطح حاملة الطائرات مواقع الإنشاءات والبناء، إذ يكون هناك دائماً خطر سقوط شيء ما أو تدحرجه فوق قدمي الطيار أثناء تواجده في الجزء العلوي من الحاملة.

ويرتدي الطيارون أحذية أمان جلدية يوفرها الأسطول أو يتم شراؤها شخصياً (لكن معتمدة بحسب مواصفات قياسية لضباط البحرية) وتحمي أصابع القدمين بقطع فولاذية. كما توفر الحماية الفولاذية للأحذية أصابع قدمي الطيار المقاتل من الاصطدام بأي أجسام حادة أو صلبة في قمرة القيادة أثناء أي عملية طرد منها نتيجة لحادث طارئ.

حماية الكاحل

يعد دعم الكاحل العالي أمر لا بد منه للهبوط الصعب. ففي حين أن المظلة الرياضية تبطئ سقوط الإنسان إلى حوالي 15 قدماً في الثانية، فإن الهبوط في المظلة العسكرية يكون أسرع - حوالي 22 قدماً في الثانية.

ويميل الطيارون وأفراد الطاقم في البحرية الأميركية إلى ارتداء أحذية بنية اللون وفي أحيان قليلة يتم استخدام أحذية سوداء، والتي تعتبر جزءاً من الزي الرسمي.

زي مضاد للجاذبية

يسمى الزي، الذي يرتديه الطيارون فوق بدلة الطيران الرسمية، البدلة G وهي مضادة للجاذبية وتكون عادة من طراز CSU-15A / P. تضغط البدلة G على ساقي الطيار وبطنه، مما يساعد على إبقاء الدم في دماغ الطيار أثناء المناورات عالية السرعة. ويمكن أن يتحمل الطيارون ما يقرب من ستة أضعاف قوة الجاذبية دون ارتداء البدلة G، لكنها تسمح لقائد المقاتلة طراز F / A-18 النموذجية بتنفيذ مناورات 7.6-G قبل التعرض لفقدان الوعي الناجم عن قوة الجاذبية.

البدلة G
البدلة G

ويتم تثبيت خطافات البدلة G في الطائرة عبر خرطوم وهي مجهزة بنظام حساس للتسارع يضخ الهواء في الفجوات الداخلية لها حسب الحاجة، ويبدأ في الانتفاخ تدريجياً عند حوالي 3 G ويتضخم بالكامل عند أي مرحلة فيها درجة الجاذبية عن 4 درجات.

حزام الجذع وسترة النجاة

يرتدي الطيارون، فوق وحول بدلتي G والطيران، حزاماً مدمجاً للجذع وسترة نجاة تسمى PCU-78. ووسط هذا الزحام من الأبازيم والأربطة، تمر الأشرطة على الكتفين وحول الخصر ومن خلال الساقين. ويعد ارتداء الحزام المدمج أحد المراحل المرهقة التي تسبب إزعاجاً للكثير من الطيارين، غير أنه مثلما هو الحال مع "البدلة G، التي يجب أن تكون ضيقة قليلاً وغير مريحة بعض الشيء، يعتادون على الأمر".

كما يؤمن حزام PCU-78 الطيار على مقعد الطائرة في أربع نقاط. في المقدمة، يتم تثبيته في مظلة الطيار على جانبي الصندوق، والتي يتم تجهيزها بمشابك تسمى SEAWARS، وهي جزء من نظام تحرير يتم تنشيطه بمياه البحر. إذا هبط الطيار في المحيط فاقداً للوعي بعد قفزه بعيداً من قمرة القيادة، يقوم النظام تلقائياً بإخراج وفتح مظلة الإنقاذ عند الهبوط تلقائياً بما يمنع خطر اصطدام الرياح بمظلة الهبوط وسحب الطيار على طول الماء، أو غرق المظلة وسحب الطيار لأسفل معها. وتحمل السترة في PCU-78 عدداً كبيراً من معدات النجاة، والتي يتم لصق الكثير منها على حبال باراكورد بحيث لا يمكن أن تسقط إذ قفز الطيار فوق بحر أو محيط.

أحزمة PCU-56. يتميز PCU-78 بنفس الحزام المدمج مع سترة النجاة
أحزمة PCU-56. يتميز PCU-78 بنفس الحزام المدمج مع سترة النجاة

معدات للنجاة وطوق للطفو

تشتمل قائمة معدات النجاة النموذجية على مصباح يدوي Phantom Warrior وسكين Spyderco القابل للطي وراديو إنقاذ طراز AN / PRC-149 وزجاجة ماء صغيرة، ومصدر قوي للضوء ومصابيح إشارة، إلى جانب صافرة وبوصلة ومرآة.

ويتم تثبيت طوق للطفو منخفض السطح فوق الجزء العلوي من PCU-78، من طراز LPU-36 / P، ويوضع حول عنق الطيار ويتم تثبيته في الحزام. يساعد الطوق خفيف الوزن على رفع الجزء العلوي من جسم الطيار فوق الماء، وبعدما ينتفخ تلقائياً بمجرد الارتطام بالماء. يساعد طوق الطفو LPU الطيارين الذين يمكن أن يهبطوا بالمظلات على منطقة برية، على توفير حماية لوجه الطيار من الارتطام بالفجوات المنتفخة للبدلة G مع دعم إضافي للرأس والرقبة أثناء الهبوط القاسي.

الخوذات وأقنعة الأكسجين

إن خوذة الطيران القياسية لطاقم مقاتلة البحرية الأميركية، على سبيل المثال، هي خوذة أطقم الطائرات التكتيكية HGU-68/P، المصنوعة غلافها من الجرافيت الرقائقي ومركب النايلون البالستي. تحمل الخوذة سماعات رأس مدمجة وواقياً ملوناً أو شفافاً وحزاماً للذقن و"جديلة" أسلاك للاتصالات ومستقبل على شكل رأس حربة لربطها بقناع أكسجين. ويقوم الطيارون في أغلب الأوقات بتغطية خوذهم بشريط عاكس لكي يمكن رؤيتهم أثناء أي عملية إنقاذ ليلية.

الجزء الخلفي من خوذة HGU-68
الجزء الخلفي من خوذة HGU-68

كما يستقر قناع أكسجين مطاط مصنوع من السيليكون الرمادي في الخوذة على كلا الجانبين عبر مقاطع حربة، بالإضافة إلى تزويد الطيار بهواء مسامي، ويحتوي القناع على ميكروفون. إلى ذلك يتصل الخرطوم الطويل الموجود في مقدمة القناع (مثل جذع الفيل) بمنظم الأكسجين المرتبط بكل من معدات الأكسجين الموجودة في الطائرة وزجاجة الأكسجين الصغيرة للطوارئ الموجودة في مقعد الطرد أثناء الطوارئ من قمرة القيادة.

النظارات وساعات اليد

منذ الحرب العالمية الثانية، اشتهر الطيارون المقاتلون بالساعات والنظارات الشمسية الكبيرة. وتزود العديد من الشركات المتخصصة في توريد احتياجات الطيارين المقاتلين الطيارين بنظارات شمسية من نوع أفياتور HGU-4/P، والتي يمكن استبدال عدساتها بعدسات طبية للطيارين المقاتلين كبار السن الذين يحتاجون لها. كما تتميز بإمكانية وضعها بشكل مريح تحت الخوذات وسماعات الرأس. لا يرتدي الطيار المقاتل نظارة شمسية في قمرة القيادة، لكن إذا فعل ذلك، فالشائع اختيار نظارات واقية رخيصة الثمن تمكنه من رؤية الشاشات داخل قمرة القيادة بوضوح.

وحتى وقت قريب، كانت ساعة اليد Casio G-Shock غير المكلفة والمتينة هي الساعة المفضلة لمعظم الطيارين المقاتلين. غير أنه في عام 2017، بدأت البحرية الأميركية في إصدار ساعات Garmin الذكية، المزودة بنظام GPS، لمساعدة الطيارين على تتبع وظائفهم الحيوية بشكل أفضل أثناء الطيران. ويمكن من خلال ساعات اليد مراقبة مستويات الأكسجين ومعدل ضربات القلب وحتى ضغط الهواء في المقصورة للتحذير من بداية نقص الأكسجة.

فوق أراضي العدو

إلى ذلك يحرص الطيارون، الذين يحلقون فوق أراضي العدو، على حمل عناصر إضافية من بينها راديو البقاء على قيد الحياة المزود بصوت مشفر ونظام تحديد المواقع العالمي GPS وأجهزة إشارات الأشعة تحت الحمراء، التي لا يمكن رؤيتها إلا من قبل القوات الصديقة.

ويحمل الطيارون في ظل هذه الظروف سلاحاً نارياً أيضاً، ويكون عادة في البحرية الأميركية، على سبيل المثال، مسدس خفيف صغير طراز Sig Sauer M11-A1 Compact 9mm.