.
.
.
.
الفضاء

كائن ليس بحيوان أو نبات أو فطر يزور محطة الفضاء الدولية

كائنات "البلوب"، التي تكسر القواعد العلمية المتعارف عليها، ستصل إلى المحطة لإجراء تجربتين علميتين عليها

نشر في: آخر تحديث:

تستعدّ محطة الفضاء الدولية لاستقبال ضيف غريب من نوعه هو كائن يسمّى اختصارا "البلوب" من الصعب تصنيفه في خانة معيّنة سيسافر إلى الفضاء، الثلاثاء، ليشكّل محور تجربة تعليمية يديرها الرائد الفرنسي توما بيسكيه.

وفي الخريف، سيقوم مئات آلاف التلاميذ من المدرسة الابتدائية إلى الثانوية، باستنساخ التجربة من الأرض على هذا الكائن الحيّ الغريب من نوعه الذي ليس لا حيواناً ولا نباتاً ولا فطراً، تحت رعاية المركز الوطني للأبحاث الفضائية وبالتعاون مع المركز الوطني للأبحاث العلمية في فرنسا.

الرائد الفرنسي توما بيسكيه في محطة الفضاء الدولية
الرائد الفرنسي توما بيسكيه في محطة الفضاء الدولية

ويتألف "فيزاروم بوليسيفالوم" (المعروف اختصاراً بـ"بلوب") من خليّة واحدة ونويات عدّة. وهو يشبه كتلة ليفية صفراء، ولا فم له أو قوائم أو دماغ. لكنه يأكل وينمو ويتنقّل (ببطء شديد) ويتمتّع بقدرات كبيرة على التعلّم.

وفي وسع هذا الكائن أيضاً التكاثر بلا حدود والدخول في حالة سبات (من دون النفوق) متجفّفاً. وفي هذه الحالة بالتحديد، والمعروفة بـ"الأصلوبة"، ستصل قطع عدّة منه إلى الفضاء، ضمن حمولة شحن موجّهة إلى المحطة الدولية.

عينات من "البلوب" في معرض علمي بباريس
عينات من "البلوب" في معرض علمي بباريس

وعندما سيقوم بيسكيه بإعادة الرطوبة إلى هذه الكائنات في سبتمبر، ستعود الحياة إليها على مسافة 400 كيلومتر عن الأرض. وهذه القطع الأربع التي بالكاد يبلغ حجمها نصف سنتيمتر، ستوضع في علب من نوع "بيتري" حيث ستخضع لتجربتين. وسيتمّ في التجربة الأولى تحليل سلوك "البلوب" المحروم من القوت. أما التجربة الثانية، فستوفّر لكائنات أكثر حظّاً مصدر غذاء قوامه رقائق شوفان.

والهدف من هذه التجارب دراسة آثار انعدام الجاذبية على هذه الكائنات. وقال بيار فيران الأستاذ المحاضر في علوم الأرض المتعاون مع المركز الوطني للأبحاث الفضائية القيّم على هذا المشروع: "لا أحد يعلم اليوم كيف ستتصرّف هذه الكائنات في أجواء الجاذبية الصغرى وفي أيّ اتّجاه ستتنقّل. فهل إنها ستّتجه صعوداً أو بشكل مائل؟".

الرائد الفرنسي توما بيسكيه يؤدي مهمة خارج محطة الفضاء الدولية (أرشيفية)
الرائد الفرنسي توما بيسكيه يؤدي مهمة خارج محطة الفضاء الدولية (أرشيفية)

من جهتها، صرّحت أودري دوسوتور مديرة الأبحاث في "مركز الأبحاث حول القدرات الحيوانية" في تولوز الفرنسية والمتخصصة في كائنات "البلوب": "أنا متحمّسة جدّاً لمعرفة إن كانت ستنمو مع تشكيل طبقات عمودية".

وعلى الأرض، ستوزّع الآلاف من عيّنات "البلوب" المأخوذة من السلالة عينها "ال. يو. 352" التي سترسَل أجزاء منها إلى الفضاء، على 4500 مدرسة في فرنسا.

وتهافتت المؤسسات التعليمية لتلبية دعوة المشاركة في هذا المشروع. وقالت كريستين كوريشير المسؤولة عن المشاريع التعليمية في المركز الفضائي: "خطّطنا في البداية للتعاون مع ألفي صفّ. لكن في ظلّ الكمّ الهائل من الترشيحات، بذل المركزان مجهوداً مالياً إضافياً لتلبية الطلبات البالغ عددها 4500". وكشفت أن "أكثر من 350 ألف تلميذ سيتعاملون مع البلوب".

وفي أواخر أغسطس وأوائل سبتمبر، سيتلقّى المدرّسون رزمة فيها ما بين 3 إلى 5 قطع من "البلوب" في حالة سبات حضّرها فريق أودري دوسوتور مرفقةً بتوجيهات لإجراء الاختبار.

وعندما سيعيد الرائد توما بيسكيه الرطوبة إلى هذه الكائنات في محطة الفضاء الدولية، سيقوم التلاميذ بالمثل في صفوفهم قبل الشروع بمراقبة نموّ "البلوب" ومقارنته في حالتي وجود الجاذبية وانعدامها.

كائن من البلوب في معرض بباريس (أرشيفية)
كائن من البلوب في معرض بباريس (أرشيفية)

ومن شأن هذه الكائنات التي تكسر القواعد العلمية المتعارف عليها أن تثير نقاشات شيّقة في الصفوف، "فالنظرية الخلوية، وهي إحدى أقدم النظريات، تفيد بأن كلّ خليّة تنقسم إلى خليّتين. لكنها لا تنطبق على البلوب، إذ إنها خليّة واحدة تنمو من دون أن تنقسم"، على حدّ قول بيار فيران.

ومن الغرائب الأخرى التي تتّسم بها هذه الكائنات "وجود أكثر من 720 نوعاً جنسياً لديها، في حين أن أغلبية الكائنات تقوم على نوعين جنسيين"، بحسب فيران.

ويعود وجود "البلوب" على الأرض إلى أكثر من 500 مليون سنة، أي قبل الحيوانات. وهو لطالما اعتُبر من الفطريات قبل تجريده من هذا التصنيف في التسعينات ليلتحق بالطلائعيات الأميبية.