علماء يرسمون خريطة لبنية الدماغ التي تشكل أساس الذكاء البشري
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
على مدى عقود، سعى الباحثون لتحديد المناطق في الدماغ المسؤولة عن الذكاء البشري.
فيما يشير تحليل جديد إلى أن الذكاء العام ينطوي على تنسيق الدماغ بأكمله، وليس على وظيفة متميزة لأي منطقة منفردة. ومن خلال رسم خريطة للروابط داخل الدماغ البشري، أو ما يُعرف بـ"الكونكتوم"، اكتشف العلماء أن أنماطاً مميزة من التواصل الشامل تتنبأ بالقدرة المعرفية.
بنية شاملة محسنة
وفق ما نقل موقع PsyPost عن دورية Nature Communications، يظهر البحث أن التفكير الذكي يعتمد على بنية شاملة محسنة لتحقيق الكفاءة والمرونة.
فالذكاء العام يمثل القدرة على الاستدلال والتعلم وحل المشكلات في سياقات متنوعة. وغالباً ما كانت تنسب النظريات، في الماضي، تلك القدرة إلى شبكات محددة، مثل المناطق الموجودة في الفصين الجبهي والجداري المسؤولة عن الانتباه والذاكرة العاملة. وبينما تشارك هذه المناطق في المهام المعرفية، تشير وجهات نظر أحدث إلى أنها جزء من منظومة أوسع.
التركيب الفيزيائي للدماغ
ترجح نظرية علم الأعصاب الشبكي أن الذكاء ينشأ من البنية العامة للدماغ. ويدل هذا الإطار على أن التوصيلات الفيزيائية للدماغ وأنماط نشاطه تعمل بتناغم.
وقاد رامزي ويلكوكس، الباحث في جامعة نوتردام، دراسة لاختبار التنبؤات المحددة لنظرية الشبكة هذه. وبالتعاون مع الباحث الرئيسي آرون باربي وزملائه من جامعة إلينوي وجامعة ستوني بروك، سعى ويلكوكس إلى تجاوز النماذج الموضعية. حيث هدف الباحثون إلى فهم كيف يُقيّد التركيب الفيزيائي للدماغ نشاطه الوظيفي ويوجهه.
طريقة مبتكرة
للإجابة عن هذه التساؤلات، استخدم الفريق بيانات من مشروع "هيومن كونيكتوم". إذ وفرت هذه المجموعة الضخمة من البيانات نتائج تصوير الدماغ واختبارات القدرات المعرفية لـ831 شاباً بالغاً يتمتعون بصحة جيدة. كما تحقق الباحثون من صحة نتائجهم باستخدام عينة مستقلة مكونة من 145 مشاركاً من دراسة منفصلة.
كذلك استخدموا طريقة مبتكرة تجمع بين نوعين مختلفين من بيانات التصوير بالرنين المغناطيسي MRI. حيث لجؤوا للتصوير بالرنين المغناطيسي الموزون بالانتشار لرسم خرائط مسارات المادة البيضاء البنيوية، التي تعمل كوصلات فيزيائية تربط مناطق الدماغ.
في الوقت نفسه، قاموا بتحليل التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي في حالة الراحة، والذي يقيس أنماط التنشيط الإيقاعي لخلايا الدماغ.
ومن خلال دمج هذه الأساليب، ابتكر ويلكوكس وزملاؤه نموذجاً مشتركاً للدماغ. إذ سمح لهم هذا النهج بتقدير قدرة الروابط البنيوية على نقل المعلومات بناء على النشاط المرصود. كما عالج النموذج القيود التي تعتري عمليات المسح التقليدية، مثل صعوبة رصد الألياف المتقاطعة داخل المادة البيضاء للدماغ.
التفاعل هو الأساس
ثم طبق الفريق تقنيات النمذجة التنبؤية لمعرفة ما إذا كانت سمات الشبكة الشاملة هذه قادرة على تقدير مستوى الذكاء العام للمشارك. ودعمت النتائج بقوة فكرة أن الذكاء ظاهرة موزعة. فقد نجحت النماذج التي تضمنت روابط عبر الدماغ بأكمله في التنبؤ بمستويات الذكاء.
في المقابل، كانت دقة النماذج التي اعتمدت على شبكات منفردة ومعزولة أقل. ما يشير إلى أنه رغم أن لكل شبكة دورها، إلا أن التفاعل بينها هو الأساس. حيث لم تقتصر الروابط الأكثر تنبؤاً على منطقة واحدة، بل انتشرت في جميع أنحاء القشرة الدماغية.
اتصال غير كثيف بنيوياً
تضمن أحد التنبؤات المحددة التي اختبرها الفريق قوة الروابط العصبية وطولها. واكتشف الباحثون أن الأفراد ذوي مستويات الذكاء الأعلى يميلون إلى الاعتماد على "روابط ضعيفة" للتواصل بعيد المدى.
في علم الشبكات، يمثل الرابط الضعيف اتصالاً غير كثيف بنيوياً، لكنه يعمل كجسر بين مجموعات منفصلة من الخلايا العصبية.
طاقة أقل
تتطلب هذه الروابط الضعيفة بعيدة المدى طاقة أقل للحفاظ عليها مقارنة بالروابط القوية الكثيفة. ويسمح ضعفها بتعديلها بسهولة بواسطة النشاط العصبي.
هذه الخاصية تجعل الدماغ أكثر قابلية للتكيف، مما يمكنه من إعادة تشكيل مسارات الاتصال بسرعة استجابة للمشكلات الجديدة.
مسافات فيزيائية أطول
أظهرت الدراسة أنه لدى الأفراد ذوي الذكاء العالي، تمتد هذه الروابط الضعيفة التنبؤية لمسافات فيزيائية أطول.
في المقابل، تميل الروابط القوية لدى هؤلاء إلى أن تكون أقصر. ومن المرجح أن هذا الهيكل يوازن بين التكلفة العالية للاتصال بعيد المدى والحاجة إلى التكامل على مستوى النظام.
التحكم النمطي
ومن النتائج الرئيسية الأخرى ما يتعلق بـ"التحكم النمطي". حيث يشير هذا المفهوم إلى قدرة مناطق دماغية محددة على دفع الدماغ إلى حالات نشاط يصعب الوصول إليها. وتتطلب المهام المعرفية من الدماغ في الغالب الابتعاد عن أنماطه الافتراضية لمعالجة المعلومات المعقدة.
كما توصل فريق الباحثين إلى أن الذكاء العام يرتبط إيجابياً بوجود مناطق تظهر تحكماً نمطياً عالياً. إذ تقع مراكز التحكم هذه في مناطق الدماغ المرتبطة بالوظائف التنفيذية والمعالجة البصرية. وتمكن هذه العُقد التنظيمية الدماغ من تنسيق التفاعلات بين الشبكات المختلفة بكفاءة.
مفهوم "الشبكة الصغيرة"
كذلك فحص الباحثون البنية العامة للدماغ باستخدام مفهوم يُعرف باسم "الشبكة الصغيرة" والتي تتميز بوجود مجموعات محلية مترابطة من العقد، إضافة لمسارات قصيرة تربط هذه المجموعات. فيما يعد هذا التنظيم فعالاً لأنه يسمح بمعالجة محلية متخصصة مع الحفاظ على اتصال عالمي سريع.
وكشف التحليل أن المشاركين ذوي درجات الذكاء الأعلى امتلكوا شبكات دماغية ذات خصائص شبكة صغيرة أكبر. حيث أظهرت أدمغتهم مستويات عالية من التجميع المحلي، مما يعني أن المناطق المجاورة كانت مترابطة بشكل وثيق. في الوقت نفسه، حافظوا على متوسط أطوال مسارات قصيرة عبر النظام بأكمله.
كما يضمن هذا التوازن عدم انحصار المعلومات في الوحدات المحلية، وعدم تحول الدماغ إلى شبكة عشوائية غير منظمة. إذ تشير النتائج إلى أن الانحرافات عن هذا التوازن الأمثل يمكن أن تكون سبباً لانخفاض الأداء المعرفي.
ويمكن أن تؤثر هذه الرؤى حول الأساس البيولوجي للذكاء البشري على تطوير الذكاء الاصطناعي. فأنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية تتفوق في مهام محددة، لكنها تواجه غالباً صعوبة في التعامل مع المرونة الواسعة التي تميز الفكر البشري.
إن فهم كيفية تحقيق الدماغ البشري للذكاء العام من خلال بنية الشبكة الشاملة يمكن أن يلهم تصميمات جديدة لأنظمة الذكاء الاصطناعي.
-
لاعب السنغال: دياز "لم يحترمنا" في نهائي كأس أفريقيا
كشف إيليمان ندياي لاعب منتخب السنغال أنه شعر بـ"عدم احترام" بسبب تسديد إبراهيم ...
رياضة -
الاكتئاب قد يمرض النفس.. والعظام أيضاً
دراسة جديدة تكشف الصلة والمحور مع الدماغ
صحة -
مع اقتراب "عيد الحب".. ماذا يقول خبراء العلاقات عن الرومانسية؟
يتحضر الكثير من الأشخاص حول العالم للاحتفال بـ"عيد الفالنتاين" أو ما يُعرف بعيد ...
الأخيرة