علم

حرب مرتقبة بين البشر والأفيال في أفريقيا

والتوسع البشري يشعل الصراع

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

لم تعد معركة البقاء في السافانا الأفريقية مقتصرة على الحيوانات المفترسة وفرائسها، بل باتت تدور بين الإنسان والأفيال، مع تقلص المساحات البرية واتساع رقعة الزراعة والعمران، ويقول علماء إن هذه المواجهة الصامتة تتجه نحو مرحلة أكثر خطورة، حيث يزداد الاحتكاك بين الطرفين عاما بعد عام، مهدداً حياة البشر ومستقبل أحد أهم الأنواع البرية في القارة السمراء.

وكشفت دراسة حديثة، نُشرت في دورية (PNAS Nexus)، أن التوسع البشري في استخدام الأراضي، إلى جانب النمو السكاني وتداعيات تغير المناخ، يدفع الصراع بين البشر والأفيال إلى مستويات غير مسبوقة، مع توقعات باتساع المناطق عالية الخطورة بنسبة قد تصل إلى 100% بحلول عام 2085 إذا استمرت الاتجاهات الحالية.

توسع بشري يضيق الخناق

وأظهرت الدراسة، التي أعدها باحثون من الولايات المتحدة وناميبيا، أن الصراع بين البشر والأفيال ازداد بشكل ملحوظ في ناميبيا وبوتسوانا وأجزاء من أنجولا وزامبيا خلال الفترة بين عامي 2004 و2020، نتيجة التحولات السريعة في استخدام الأراضي الطبيعية.

الأفيال تتسبب أحيانا في إصابات أو وفيات بين البشر
الأفيال تتسبب أحيانا في إصابات أو وفيات بين البشر

ووفق الدراسة، فإن النمو السكاني والتوسع في استغلال الأراضي يمثلان العاملين الرئيسيين وراء تصاعد الصراع، بينما أسهمت فترات الجفاف ونقص المياه الناتج عن تغير المناخ في زيادة حدة الأزمة.

مستقبل أكثر خطورة

وتتوقع الدراسة اتساع المناطق المعرضة لخطر الصراع بين البشر والأفيال بنسبة تتراوح بين 33% و100% بحلول عام 2085.

وأكد الباحثون أن التوسع المكثف في استخدام الأراضي هو العامل الأكثر تأثيرا في زيادة الاحتكاك بين الإنسان والأفيال، إذ يؤدي إلى تقليص الموائل الطبيعية وقطع ممرات تنقل الحيوانات.

ثمن المواجهة

ومع انتشار الطرق والأسوار والمزارع، تجد الأفيال نفسها مضطرة للمرور عبر المناطق السكنية والزراعية، ما يؤدي إلى اقتحام الحقول الزراعية، وإتلاف المحاصيل والبنية التحتية، والإضرار بالماشية، بل التسبب أحيانا في إصابات أو وفيات بين السكان.

وفي يوليو (تموز) 2025، قُتلت سائحتان، إحداهما بريطانية والأخرى نيوزيلاندية، بعدما هاجمتهما فيلة كانت برفقة صغيرها أثناء رحلة سفاري في زامبيا، في حادثة سلطت الضوء على مخاطر الاحتكاك المباشر بين البشر والأفيال.

وفي مالاوي، أدى مشروع لنقل 263 فيلا إلى زيادة الاحتكاك مع السكان المحليين، حيث وثقت تقارير مقتل عدد من القرويين وإتلاف مساحات واسعة من المحاصيل.

ووثقت دراسة نُشرت عام 2024 في دورية (Frontiers in Conservation Science) تزايد اقتحام الأفيال للمزارع في المناطق الريفية بالغابون، موضحة أن تقلص الغابات يدفعها للبحث عن الغذاء داخل الأراضي الزراعية، ما يزيد احتمالات الاحتكاك المباشر مع السكان.

كما أظهرت دراسة أخرى نشرتها دورية (Biodiversity and Conservation) عام 2024 أن الكثافة السكانية المرتفعة، والزراعة بالقرب من ممرات الأفيال، وتراجع الغطاء النباتي، تعد من أبرز العوامل التي تزيد احتمالات وقوع هجمات الأفيال على البشر.

نجاح مهدد

وتأتي هذه النتائج في وقت بدأت فيه أعداد فيلة السافانا الأفريقية تتعافى تدريجيًا بعد عقود من الصيد الجائر، إلا أن تقلص الموائل الطبيعية يهدد هذا النجاح.

وتعد فيلة السافانا من الأنواع المحورية في النظام البيئي، إذ تؤدي دورا أساسيا في الحفاظ على التنوع الحيوي، وتعتمد عليها عشرات الأنواع الأخرى بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.