.
.
.
.

خالد بامشموس.. بهذه الطريقة تربع على عرش الكوميديا

نشر في: آخر تحديث:

بات علامة مسجلة للكوميديا بمدينة جدة ومهندساً متخصصاً في رسم الابتسامة على وجوه الجمهور، تربّع على عرش النادي الكوميدي خلال فترة وجيزة، متصدراً شباك التذاكر، حيث تم تقييمه أخيراً ضمن النجوم الخمسة الأوائل في فن الـ ستاند أب كوميدي، إنه الشاب السعودي خالد بامشموس، والذي رغم أنه لا يزال يشغل وظيفة إدارية كبيرة بإحدى المؤسسات، إلا أن هذا لم يمنعه عن ممارسة هوايته المحببة.

يقول خالد بامشموس في حديثه لـ"العربية.نت" كنت منذ أيام المدرسة سبباً للضحك بين زملائي، والشخص المحبوب الذي يستعان به في تلطيف الأجواء المشحونة، من خلال استعراض المواقف الطريفة والنكات والتعليقات الكوميدية، وهو ما جعلني طالباً فعّالاً في الأنشطة الصيفية - لاسيما المسرحية - في المدرسة والجامعة، كما كنت عضواً نشطاً بمسرح النادي الأهلي بجدة، وشاركت في الكثير من الأنشطة المسرحية على مستوى الأندية.

يؤكد بامشموس أنه لم يظهر فجأة في الساحة الكوميدية، وإنما بتدرّج صبور، حيث مارس خلال أكثر من 15 سنة التمثيل على المسرح والتلفزيون، كما قدم عدداً من البرامج التلفزيونية والفعاليات، ويقول بامشموس عن نفسه إنه كوميدي غلبان، ورغم حبه للمسرح لكنه لم يتفرغ له ولم يحترف فيه، لأن المسرح لا يؤكل عيش، على حد وصفه، مضيفاً "نرجو أن تساهم هيئة الترفيه في إعادة بعث الحياة للمسرح من جديد".

ويشير بامشموس إلى أن أكثر ما يؤرقه، هي الصورة الذهنية التي يحملها الناس عن الكوميدي، إذ إنه بنظرهم مجرد مهرج لا يصلح أن يكون شخصا مسؤولا، مشيرا إلى أن "هذا خطأ كبير، فهناك الكثير من الكوميديين العرب المؤثرين مثل محمد صبحي وعبد المنعم مدبولي، ومنهم أساتذة جامعات وموظفون في أماكن مرموقة، ويضيف "هذه النظرة تعطل الكثير من الطاقات التي يملكها الكوميدي في مجالات أخرى، مبينا أن هناك دراسات تؤكد أن الإقناع والتأثير القادم عبر البسمة والنكتة، أفضل بكثير من الذي يأتي عبر الجدية والجفاء".

تجربة الاستاند اب في نادي الكوميديا، كانت مرحلة نوعية في حياة بامشموس، حيث ذاع صيته وسطع نجمه بعدها بشكل سريع، وهي تجربة خاضها بعد تردد، حيث يقول "إن بعض زملائه أنكروا عليه مشاركته، بسبب عمره ووضعه الوظيفي، لكن آخرين حثوه لخوض التجربة، وتابع "الحمد لله استطعت من أول مرة أن أتجاوز تجارب الأداء التي يجريها النادي للمشتركين الجدد، وخرجت للمسرح والجمهور في وقت مبكر، حتى أصبحت وجها مألوفا أطل عليهم كل خميس".

ويظهر بامشموس دائما في عروضه في شخصية ابن الحارة الغلبان وأحد أبناء الطبقة المتوسطة، حيث يتجه في سخريته من حالات ومظاهر مجتمعية تنسب للطبقة المخملية، وذلك عبر سرد قصص وأحداث محلية تحكى بلغة محلية ساخرة وهي مقومات فنية دفعت الكثير من الشباب على حضور عروضه في المسرح بانتظام، ويقول بامشموس إن كل ما يفعله هو نقد ظواهر مجتمعية بدون تكلف أو تصنّع، وربما لهذا السبب يندفع الكثير من الشباب للإعجاب به.

ولا ينفي بامشموس وجود فريق من الناقمين لأسلوبه، مشيراً إلى أن الناس أذواق والكوميديا سلاح ذو حدين، وأضاف "أنه اعتمد على كوميديا الموقف، بعيداً عن الكوميديا المشبّعة بالتهريج التي يقوم بها البعض لتعويض الضعف على مستوى الفكاهة، مؤكداً أن مشاهدة عروض الاستاند اب على المسرح تختلف كثيراً عن مشاهدتها في اليوتيوب، لأن الاستاند أساساً مسرح وجمهور، وهناك اختلاف كبير في الشعور والتفاعل، وبالتالي التقييم من خلال المشاهدة عبر يوتيوب ليس دقيقا.

ويظهر بامشموس تفاعلا مع الانتقادات التي تطاله بسبب نقده للطبقة المخملية، معتبرا هذا وضعا طبيعيا، لكنه لا يفوته التنويه إلى وجود الكثير من أصدقائه من هذه الطبقة، وانتقاده لهذه الطبقة ليس المقصود به شخوصهم، بقدر المقصود هو مواقفهم، مشيرا إلى أن الاستاند اب فن اجتماعي تقويمي، يرتكز على أخطاء الآخرين التي يمكن إصلاحها حتى يكون الأمل موجوداً والاستمرارية ممكنة والنهاية سعيدة، وهذا الشكل الكوميدي يصل مباشرة إلى الذهن، من خلال تكبير الخطأ حتى يمكن خلق الموقف الضاحك من خلاله.

وختم بامشموس حديثه، بالتأكيد على أن تجربة النادي الكوميدي بجدة، تجربة سيكون لها مستقبل كبير في السعودية، لاسيما أنه يقوم على أسس علمية واحترافية وليس مجرد ظاهرة، وإنما حالة ثقافية قائمة بذاتها ولها معطياتها ومخرجاتها، مشيرا إلى أن الضغوطات التي يعاني منها الإنسان العربي حالياً، تستوجب وجود سوق للكوميديا، لاسيما أن جلسة واحدة أمام نشرة الأخبار كفيلة بأن تقض مضاجعك، وهو ما يستدعي وجود مساحة للهروب من هذا الواقع إلى الترويح والضحك.