.
.
.
.

شاهد كيف أبهر شاب سعودي شجاع ركاب طائرة بقصته الغريبة؟

نشر في: آخر تحديث:

وقف ذلك الشاب الواثق من نفسه أمام مَن كان في الطائرة، وتحدث إليهم عن تجربته في التحكم بالنطق التي عانى منها سابقاً، شارحاً كيف تغلب على مشاكله. الخريج من كلية الجبيل الجامعية بتخصص نظم معلومات إدارية أوضح لـ"العربية.نت" فكرة التحدي التي قام بها على متن الطائرة، وكيف واجه سخرية المجتمع له جراء "التأتأة" التي ولدت معه بلا استئذان، لكنها بالتأكيد لن تبقى معه في مقبل حياته.

بداية، من هو فرحان الدوسري؟

أنا فرحان فهد الدوسري من مواليد الخرج، عمري ٢٤ خريج كلية الجبيل الجامعية بتخصص نظم معلومات إدارية وموظف بشركة في القطاع الخاص.

حدثنا عن فكرة التحدي التي نفذتها على متن الطائرة؟ وماذا عن معنوياتك بعد إتمام التحدي؟

لدي قائمة تحديات أعمل على تخطيها، وأولاها كانت فكرة التحدث أمام المسافرين في الطائرة. وأعلاها كان التحدث بالتلفزيون مباشر وقد حققت الكثير منها، وبقي القليل.

برنامج المقواير يشجع فينا الجرأة وتقبل الذات، إضافة للتحكم في التأتأة، وهذا ما فعلته خلال الشهور الماضية، حيث كان كل تركيزي وعملي على عقليتي ونظرتي تجاه التأتأة وتجاه نفسي كشخص متأتئ وعلاقتي مع الآخرين وما هي حقوقي كشخص لديه تأتأة ويعمل جاهدا للتحكم بها. وبوقوف جميع من في برنامج المقواير معي بطول الرحلة التي كان بها الكثير من التحديات والمواجهات استطعت بناء عقلية تنظر للتأتأة على أنها تحدٍّ يتم التغلب عليه لا عائق يتم الخضوع له. معنوياتي كانت جداً مرتفعة ومتحمس لعمل هذا التحدي الذي كنت أنتظر وقتا طويلا لعمله.

مشكلة التأتأة ولدت مع فرحان، ما العوائق التي واجهتك بحياتك؟

التأتأة كانت معي منذ الصغر ولم أخضع لأي نوع من العلاج على أمل زوالها مع الوقت. بعد مرور الوقت وقرب تخرجي من الجامعة شعرت بحاجتي لمواجهة هذا الأمر وتقبله والعمل على حله. ومن هنا بدأت رحلة البحث عن طرق العلاج لها. وفي يوم من الأيام، وجدت تغريدة أعاد تغريدها الأستاذ العزيز محمد الدغيلبي لمقطع فيديو لأحد خريجي برنامج المقواير قبل وبعد البرنامج، وأشعل في الحماسة وانطلقت في هذا الموضوع إلى أن اشتركت بأول دورة في يناير ٢٠١٥.

كيف تعامل الدوسري مع السخرية؟

الأشخاص الطلقاء يرون ويعلمون أن الكلام هو أسهل شيء في هذه الدنيا، فمن الصعب بعد هذا أن يعتقد هذا الشخص بصعوبة هذا الأمر لدى شخص آخر، وهو الذي يخرج الكلام بصعوبة، فيقوم بالسخرية منه. تعاملي معها كان بالانعزال والانطواء تارة، وبين الخروج ومواجهة العالم تارة أخرى، وبحمد الله انتصرت الأخيرة.

ما الدورات التي خضع لها الدوسري للحد من مشكلة التأتأة؟

إلى اليوم، حضرت ٦ دورات من برنامج المقواير. وفي آخر دورتين أي تقريباً منذ ٧ أشهر، بدأت عقليتي ونظرتي لنفسي تتغير، وتقبل الذات يرتفع، واستيعابي أن لي حقوقا، ومن أهمها أن أتحدث بالطريقة التي تناسبني، وأن آخذ وقتي في الكلام، وهذا ما علمني إياه البرنامج حيث عزز من هذه الحقوق لدي ولدى المشتركين الآخرين.

كونك واجهت المشكلة بطرحها، هل قمت بتحديات سابقة؟

أول التحديات كانت التحدث مع ١٠٠ شخص في ثلاث ساعات تقريباً، وبعدها التحدث على منصة في أحد أكبر المجمعات التجارية في دبي أمام جميع الزوار. وهذان التحديان هما متطلبان لاجتياز البرنامج. أيضاً أحد التحديات كان تجاوز المقابلات الوظيفية التي لم أكن مهتما ببعضها، لكن قبلت وعملت المقابلة كتحدٍّ شخصي.

هل شعرت بالإحباط يوماً ما؟

طبعاً، لا يوجد شخص لم يشعر بالإحباط يوماً من الأيام. وقد مررت بهذا الشعور مراراً، لكن الذي يجب علينا فعله هو معاودة النهوض وتجاوز مثل هذه المشاعر السلبية.

دور الأهل والأصدقاء في التعامل معك ودعمك من الجانبين النفسي والمعنوي؟

والدي وأمي هما عائلتي الكبيرة، كان لهما الدور الأكبر في دعمي للبحث عن حل وتشجعيي للذهاب والمشاركة في برنامج المقواير. وأصدقائي الذين أشكرهم من أعماق قلبي على دعمهم لي ووقوفهم بجانبي بكل اللحظات الإيجابية والسلبية. وجود أشخاص تعبر لهم عن مشاعرك ودواخلك هو كنز في هذه الحياة، سواءً كنت شخصا متأتئا أم طليقا فهذا لا يهم.

مواقف طريفة ومحرجة مررت بها؟

بعدما قمت بتحدي الطائرة، جاء أحد الركاب وكان مسنا بروح شاب، ابتسامته تُرجع الحياة بسحب قلمه من جيبه وإهدائه لي كتشجيع لي على وقوفي وتحدثي.

هل واجه الدوسري بعض الانتقادات والسلبيات؟

لابد من التعليقات السلبية المُحبطة، وأكبرها من يقولون إن التأتأة هي نقص أو عيب، هي لم ولن تكون كذلك. وأيضاً، من يقول لي حين أُفصح عن كوني متأتئا، إنني أظهر ضعفي للآخرين وأن الأقوياء لا يظهرون عيوبهم!. هؤلاء للأسف لا يعلمون أننا ننظر للتأتأة بأنها ليست عيباً أساساً.

ما هوايتك؟

بشكل عام، أحب القراءة في كل المواضيع، واكتشاف أي جديد مثير للاهتمام. وطبعاً التحدث بأي مناسبة.

نظرتك لنفسك على المدى البعيد؟

قبل أكثر من سنة تقريباً، عملت على مشروع توعوي للتوعية حول التأتأة لكن للأسف لم ير النور. والآن أرى أن هذه هي الفرصة لتوعية المجتمع حولها ورفع الوعي بمساعدة أصدقائي الواعين في كل مكان. وحلمي على المدى البعيد هو إطلاق مشروع تعليمي إلكتروني، وسيرى النور بأقرب وقت، بإذن الله.