.
.
.
.

"القصة مش كيس حليب مدعوم".. جرح دولار بيروت ينزف!

أصناف معينة متوفرة في الأسواق كالمعلبات وغيرها أما الحبوب والزيت فـ "أنت وحظك"

نشر في: آخر تحديث:

على "مبدأ أنا أولى"، وقع "شجار الحليب" أمس الخميس، بين رجل وامرأة بأحد البقالات في الحازمية، إحدى ضواحي مدينة بيروت، لتتطور الأمور التي بدأت بمشادة كلامية وانتهت باشتباك بالأيدي.

إلا أنه وبالعودة للمشكلة الأساسية، فمن الضروري الإشارة إلى أن الأساس لم يكن فقط خلاف على كيس حليب مدعوم حاول شخص الظفر به دوناً عن غيره، وإنما أيضاً سياسة كاملة تقوم بها البقالات.

القصة ليست كيس حليب!

فبحسب المعلومات، ترفض بعض البقالات تسليم الزبائن أو بيعهم قطعاً مدعومة إلا إذا وصل إجمالي المشتريات مبلغاً معيناً. فأنت في لبنان لا تستطيع الذهاب للسوبرماركت وشراء كيس حليب مدعوم واحد، أو قارورة زيت واحدة، أو حتى كيس عدس بـ4500 ليرة لبنانية، وإنما عليك تعبئة المزيد ليصل حسابك 150 أو 175 ألف ليرة لبنانية، وهو ما يؤكد بحسب مراقبين أن دعم السلع لا يطال الفقراء، لأن قدرة الفقير الشرائية لا تسمح له بشراء ما تتجاوز قيمته 150 ألف ليرة من أجل الحصول على سلع مدعومة.

وأشارت أيضاً إلى أن هناك من يستغل السلع الغذائية المدعومة لغرض التجارة، عبر تهريبها أو تخزينها في المستودعات لتحقيق الأرباح لاحقاً، أو يقوم ​العمال​ والمسؤولون فيها بالاتصال بمن يعرفونهم فيبلغونهم بوجود مواد مدعومة لشرائها.

وبعد انتشار هذه المعلومات، أعلنت المديرية العامة لأمن الدولة في لبنان عبر حسابها في تويتر، أنها ضبطت سلعاً مدعومة مخزّنة وغير معروضة للبيع في مستودع وسط العاصمة، مؤكدة أنها اتخذت الإجراءات المطلوبة.

"إنت وحظك"

الجدير ذكره، أن ارتفاع الأسعار في ال​سوبرماركت​ كان له أثر كبير على قدرة المواطن الشرائية، حيث بات الناس يتهافتون على شراء المواد المدعومة لأن سعرها أقل، إلا أن هذا على أرض الواقع مختلف تماماً، فالقطع وإن توفرت، ستكون بأسعار مرتفعة أو بشروط قاسية، كالمعلبات، أما الزيت والحبوب فـ "أنت وحظّك"، بحسب المعلومات، ليعيش المواطن اللبناني بين نار التجار وأفعالهم وإجراءاتهم، ونار ارتفاع سعر صرف ​الدولار​ وانخفاض القدرة الشرائية لعملة بلادهم.

فقد أدّى تراجع القدرة الشرائية في البلد إلى عجز بعض العائلات عن تأمين مطالبها الأساسية وقوت يومها. وتقول سمر وهي أم لثلاثة أولاد لـ"العربية.نت": "إن زيارتها للسوبرماركت باتت تقتصر على شراء مواد أساسية محددة والمدعومة من مصرف لبنان، مثل الخبز والطحين والحبوب".

"كماليات"

وتُضيف "أذهب إلى السوبرماركت من دون أن اصطحب أحداً من أولادي كما كنت أفعل دائماً، لأنني لا أستطيع أن أشتري لهم ما قد يطلبوه مثل الشوكولا والعصير أو الكورنفلاكس أو أي من السلع الأخرى التي يحبّونها، فكلّها أصبحت من "الكماليات" بسبب أسعارها الخيالية".

وحال سمر لا تختلف عن وضع هيام التي كانت تعمل في محل بيع مجوهرات في منطقة برج حمّود في المتن في جبل لبنان، ولم تتقاضَ راتبها منذ بدء قرار الإقفال العام بسبب انتشار جائحة كورونا.

وتروي لـ"العربية.نت": "كيف أنها تتنقّل بين أكثر من سوبرماركت من أجل التفتيش عن السلع الأرخص. زوجي شوفير تاكسي وما يجنيه من عمله اليومي لا يكفي".

يشار إلى أنه متظاهرين كانوا أغلقوا طرقاً رئيسية في مناطق عديدة بلبنان الخميس في ثالث يوم من الاحتجاجات التي تغذيها حالة غضب بسبب الأزمة الاقتصادية في البلاد، وتوعد المحتجون بالمضي قدماً مؤكدين استمرار الاحتجاجات.

وبدأت الاحتجاجات الثلاثاء بعد هبوط قيمة العملة إلى مستوى قياسي جديد مما زاد من غضب المواطنين القلقين منذ فترة طويلة بسبب الانهيار المالي. وأطاحت أزمة لبنان المالية، التي تفجرت في 2019، بالوظائف وزادت القلق من تزايد الجوع ومنعت المودعين من الوصول إلى أموالهم في البنوك.

يذكر أن لبنان شهد في العام الماضي انتفاضة شعبية ضد القادة السياسيين، وإفلاس الدولة والقطاع المصرفي، وشهد تفشي جائحة كوفيد-19. وفي 4 أغسطس 2020 وقع انفجار ضخم قتل 200 شخص ودمر أجزاء من بيروت.