.
.
.
.

ضحايا في غيبوبة منذ سنة.. مأساة انفجار بيروت لا تنتهي

أحد أكبر الانفجارات بالتاريخ ووقع نتيجة اشتعال مئات الأطنان من نترات الأمونيوم

نشر في: آخر تحديث:

في مستشفى دار السلام في مدينة صيدا جنوب لبنان، ترقد منذ 12 شهراً جولييت صعب، السيدة البالغة من العمر 55 عاماً، والأم لولدين، بعد أن أُصيبت بانفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس العام الماضي.

لم تكن جولييت تعرف أن زيارتها لجارتها في الطابق الرابع في منطقة الكرنتينا قرب مرفأ بيروت ستقلب حياتها رأساً على عقب بهذه الطريقة، وتُدخلها في غيبوبة طويلة بعد أن سقطت أرضاً نتيجة قوة الانفجار والتأخّر بإسعافها.


تتفاعل معنا بعينيها

وروت شقيقتها نورما صعب لـ"العربية.نت"، أن جولييت على حالها منذ أشهر، موضحة أن التطوّر الوحيد الذي بات يحدث أنها تتفاعل معنا فقط بعينيها، حيث تنهمر دموعها عند رؤية ولديها فقط، ولا تستطيع أن تُحرّك يديها أو قدميها أو حتى فمها، كما يتم إطعامها عبر أنبوب من معدتها.

وكشفت الأخت أن لجولييت ولدين، هما صاموئيل وعمره 22 عاماً، وسيبال 15 عاماً، وفقدت زوجها قبل عامين من الحادث فانتقل الولدان بعد مرض الأم للعيش في منزل جدّهما لأبيهما.

جولييت صعب
جولييت صعب

لارا نائمة أيضاً منذ الانفجار

مأساة كارثة مرفأ بيروت لا تنتهي عند قصة جولييت، ففي مستشفى بحنّس الخاص الذي يقع في إحدى مناطق المتن العالي، تنام لارا الحايك ابنة الـ42 عاماً على سرير بات رفيقها الدائم منذ اليوم المشؤوم في روزنامة حياتها.

فقبل ساعة من الانفجار، غادرت لارا عملها في وسط بيروت عائدة إلى منزلها في الأشرفية، واتصلت بوالدتها لتُطمئنها أنها أصبحت في البيت وأنها ستستلقي قليلاً.

وما هي إلا دقائق حتى دوّى الانفجار، فسارعت والدتها التي كانت لا تزال في عملها في منطقة الحمرا إلى الاتصال بها أكثر من مرة، إلا أن لارا لم تجب.

وتروي الأم نجوى حايك لـ"العربية.نت"، أنها اتصلت بجارتها وطلبت منها أن تتفقّد ما إذا كانت لارا بخير، بينما كانت هي في طريقها للبيت، وما إن وصلت الجارة حتى وجدت لارا قرب الباب مرمية على الأرض ومُضرّجة بالدماء، وعينها اليُمنى تنزف بشكل كبير.

لارا حايك
لارا حايك

لم تستطع الأم الخائفة على ابنتها الوحيدة أن تنتظر في سيارة الأجرة، حيث كانت طرقات العاصمة بيروت تشهد زحمة سير خانقة نتيجة ما حدث، فنزلت وبدأت تركض في اتجاه منزلها من أجل الإسراع بإنقاذ لارا بعد أن نزفت كثيراً، لأن أثاث غرفة نومها وزجاج النافذة وقع عليها وكان سريرها مضرّجاً بالدماء، بينما تضررت الجارة أيضا وأصيبت نتيجة الانفجار.

توقف قلبها

وبسبب الفوضى التي عمت الشوارع، تعثّر نقل لارا إلى المستشفى، إلى أن وصل شخص يقود شاحنة، وتابعت: "وضعنا لارا في الشاحنة وبدأنا نبحث عن مستشفى إلى أن وصلنا إلى الجامعة الأميركية، وقبل أن ندخل إلى قسم الطوارئ بدأت لارا تتقيأ دماً".

وأوضحت أن مستشفى الجامعة الأميركية كان أشبه بـ"مسلخ" بسبب الدماء التي كانت تسيل من الجرحى الذين وصلوا إليها بالآلاف.

وأضافت أن الضغط الكبير على الكادر الطبي حال دون إسعافها فتوقف قلبها، وبدلاً من وقف النزيف توجه الأطباء إلى إنعاش القلب، وبعد نجاحهم لم يستطيعوا إيقاظها.

كما طالبت الأم بقلب محروق بالوصول إلى الجناة ومحاسبتهم.

ليليان تتحسن

وكما جولييت ولارا، لا تزال ليليان شعيتو البالغة من العمر 26 عاماً، من بلدة الطيري بمحافظة النبطية جنوبي لبنان تتلقى العلاج في مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت بعدما دخلت في غيبوبة في الرابع من أغسطس بعدما كانت في أحد محال"أسواق بيروت" وسط المدينة لشراء هدية لزوجها، ما تسبّب بإصابةٍ خطيرة في رأسها، تبعتها كسور في الجمجمة ونزيف داخلي جرّاء سقوطها أرضاً ووقوع واجهة زجاجية عليها.

ليليان شعيتو
ليليان شعيتو

وكشفت نوال شقيقة ليليان أن شقيقتها ليليان تتحسّن بعدما فقدوا الأمل بأن تتحرّك إلى أنّها استعادت وعيها إلى حد كبير.

وأوضحت أن ليليان تفاعلت مع أختها الثانية المُقيمة في كندا بعدما أمسكت بيدها فانهمرت الدموع من عينيها.

ورغم هذه المآسي، ومرور عام على واحدة من أسوأ الكوارث في المنطقة لم تحدث أي مساءلة، كما لم تجب التحقيقات بعد عن أسئلة مثل من أمر بشحن المواد الكيمياوية، ولماذا تجاهل المسؤولون التحذيرات الداخلية المتكررة بشأن خطرها.

فيما يعد الانفجار أحد أكبر الانفجارات غير النووية في التاريخ، ووقع نتيجة اشتعال مئات الأطنان من نترات الأمونيوم بعد اندلاع حريق في مكان تخزينها.

وأظهرت الوثائق أن النترات عالية الاحتراق تم تخزينها عشوائياً في الميناء عام 2014، وأن العديد من المسؤولين رفيعي المستوى على مر السنين كانوا على علم بوجودها ولم يفعلوا شيئاً.