.
.
.
.

لم يتغير شيء سوى الألوان.. غضب وصور بألف كلمة من لبنان

نشر في: آخر تحديث:

استفاقت بيروت اليوم الجمعة على مشاهد الزجاج المتكسر في الطرقات، والأبنية التي اخترقها الرصاص، والنوافذ المحطمة، مع بعض بقع الدماء التي سالت أمس، لا سيما عند مثلث الطيونة الشياح وعين الرمانة، تلك المناطق التي شكلت لسنوات خطر تماس خلال الحرب الأهلية المريرة.

وعبر آلاف اللبنانيين عن غضبهم مما حصل، ناشرين صورا لأطفال ارتمت أرضا في المدارس القريبة من مكان الاشتباك، مذكرين بأيام الحرب الأهلية، ومؤكدين أن شيئا لم يتغير، وكأن اللبناني لم يتعلم الدروس.

كما شارك آخرون على مواقع التواصل صورا من الحرب التي انطلقت شرارتها منتصف السبعينات، وما حصل أمس، معتبرين أن "الألوان فقط تغيرت".

تفلت السلاح

إلى ذلك، علق كثيرون على العنف الدامي وتفلت السلاح الذي حصل بين أنصار حزب الله وحركة أمل، متسائلين هل هؤلاء يحترمون الدولة والقضاء؟!

وتحولت مستديرة الطيونة، على بعد عشرات الأمتار من قصر العدل في العاصمة اللبنانية، حيث مكتب المحقق العدلي طارق بيطار، إلى ساحة حرب شهدت إطلاق رصاص كثيف وقذائف ثقيلة وانتشار قناصة على أسطح الأبنية، رغم تواجد وحدات الجيش وتنفيذها انتشارا سريعاً في المنطقة، ما أيقظ شبح الحرب الأهلية التي امتدت من (1975-1990).

أما شرارة العنف هذه فبدأت بعد أن تجمع عناصر موالون لحزب الله وحركة أمل (التي يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري) أمام قصر العدل للاحتجاج ضد بيطار والمطالبة بعزله.

رأس حربة

أتى هذا التحرك بعد أن شكل حزب الله وحليفته حركة أمل خلال الأسابيع الماضية رأس حربة في الحملة المناهضة للمحقق في قضية انفجار المرفأ، لا سيما إثر ادعائه على رئيس الحكومة السابق حسان دياب وطلبه ملاحقة نواب ووزراء سابقين، بينهم الوزيران علي حسن خليل وغازي زعيتر اللذان ينتميان إلى أمل، فضلا عن مسؤولين أمنيين يدورون في فلك الحزب.

يذكر أن العديد من السياسيين المعارضين والمراقبين للشأن اللبناني يخشون أن تؤدي الضغوط السياسية إلى عزل بيطار على غرار سلفه فادي صوان الذي نُحي في فبراير الماضي بعد ادعائه على مسؤولين سياسيين.

حزب الله متمسك بعزل بيطار

لا سيما أن حزب الله وأمل هددا بالانسحاب من الحكومة وبالتالي شل عملها، واشترطا ألا تعقد أي جلسة وزارية إلا إذا كانت مخصصة لبحث مسار التحقيق في الانفجار الذي أدى إلى مقتل نحو 215 شخصاً وإصابة 6500 آخرين.

كما أفادت المعلومات بأن ما يعرف بـ"الثنائي الشيعي" لن يتراجع عن مطالبته بتنحية القاضي الذي لا يزال بدوره متمسكا بمسار التحقيق الذي أطلقه قبل أشهر بلا تردد، رغم الضغوط التي تعرض لها.

آثار اشتباكات بيروت (فرانس برس)

يذكر أن شائعات كانت سرت خلال الساعات الماضية تفيد بأن بيطار زار القصر الرئاسي في بعبدا ليبلغ رئيس الجمهورية ميشال عون رغبته في التنحي عن التحقيق، إلا أن المكتب الإعلامي للرئاسة نفى اليوم الجمعة صحة الأمر.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة