.
.
.
.

الثانوية الآسيوية

محمد البادع

نشر في: آخر تحديث:
على طريقة «نتيجة الثانوية العامة»، وضعنا أيدينا على قلوبنا، في انتظار إعلان الاتحاد الآسيوي عن الأندية التي منحها لقب «ناد محترف»، وجاء السيناريو أشد وطأة مما يحدث في «الثانوية»، فالنتيجة تقارب الـ30 في المائة، بعد أن اجتازت خمسة أندية فقط «سور الصين العظيم» الذي بناه الاتحاد الآسيوي، وبقيت 9 أندية أخرى، تضرب أخماساً في أسداس، ونحن معها في «العفسة» ذاتها، لا نعلم كيف الأمور تسير، ولا ما هو المصير.

الاتحاد الآسيوي ينذر ويهدد بأن النادي الذي لا يستكمل نواقصه مع نهاية الموسم، لن يلعب في دوري الأبطال، ولو كان الأمر كذلك وكفى لكان هيناً، لكنه قد يتجاوز ذلك، بأن يفرض علينا أن نستبعد المقصرين حتى من دورينا، ويا له من عالم عجيب وغريب، تختار فيه الأندية اتحاداً ليدير شؤونها، فيصبح بعد ذلك سيفاً على رقابها.



الأمور لا تقف عند حدود التهديد والوعيد، فهناك ثمن سريع سندفعه لهذه النتيجة المدنية، ربما يكون في عدد المقاعد الـ«3 ونصف»، لنراها عما قريب اثنين ونصف أو أقل، وهي قراءة طبيعية للأحداث، ولمجريات الأمور، خاصة أن الاتحاد الآسيوي، بات كمن يجلس على قمة الكنز «المقاعد»، ويتولى توزيعه كما شاء، وفي النهاية، فإن البنود فضفاضة، وتتسع لآلاف الاجتهادات والنظريات، والرضا والقبول أمر نسبي، فغرفة لخلع الملابس قد أمنحها أنا ثماني درجات، وتمنحها أنت سبعاً، والعكس، وقس على ذلك مدى جاهزية المراكز الإعلامية، وهل للنادي مدير تنفيذي أم لا، وغيرها من الأمور، التي أراها بفطرتي البسيطة ليست من اختصاص لجان التفتيش، ولكن ماذا نقول، وقد سلمت القارة الصفراء بأسرها رقبتها للاتحاد الآسيوي، ومن قبلها، فرض الفيفا سطوته على الكرة وكل ما يشبهها، حتى بتنا نخاف أن تمتد الشروط والقواعد واللوائح إلى الجماهير، فنرى في المستقبل، مشجعاً محروماً من حضور مباراة، ولما لا، وهذا يحدث بالفعل مع الإعلاميين إن تجاوز بضعة سنتيمترات حددها لهم الاتحاد الآسيوي للوقوف فيها والحديث مع اللاعبين، أو إذا ما نسي أحدهم والتقط صورة من هاتفه الجوال مع لاعب، فجزاؤه الحرمان من الحضور، وتوقيع عقوبة، بالمنع، تمتد للفترة التي يريدها الاتحاد.



هكذا أصبحت الكرة، بعد أن ودعت أيام الهواية، وصارت سلعة تدر الملايين، وتباع حقوق بثها بمبالغ قياسية، لكننا للأسف لم نجن منها حتى اليوم سوى أشواكها، فالكرة تذهب للصفوة، وللمنتخبات التي تشارك بكأس العالم، خاصة من أوروبا، فتتقاسم غنيمة تلك الدولة، ونكتفي نحن بالفُرجة و«بمقابل بعد».



لست أدري الآن، ماذا أقول وقد أصبحت النتيجة واقعاً، ومن أهنئ ومن أقول له «هارد لك»، ولكن ما أعرفه، يتمثل في أمنية أن نرى المعاملة بالمثل في كل أرجاء القارة، ففي الجوار، هناك أندية تنظر لملاعبنا ولتنظيمنا باعتباره من كوكب آخر، ومع ذلك فهي «مرضي عنها»، وعلى أنديتنا التي لم يشملها قرار «الرخصة» أن تنتهي من توفيق أوضاعها سريعاً، وأنا واثق أن معظمها عليه ملاحظات طفيفة تحتاج إلى أيام معدودة لإنجازها.. أما الاتحاد الآسيوي، فلست أدري ماذا سيفعل بعد أن ينتهي «زمن الرخص».. أتوقع أن يظهر بند جديد، يقسم الرخص إلى فئات «a,b,c» على غرار ما يحدث للمدربين، لنظل أسرى في سلسلة لا تنتهي.



كلمة أخيرة:



منذ أن أصبح اللعب برخصة والتدريب برخصة، بدأنا نشكو غياب الجماهير أكثر من أي وقت مضى.

* نقلا عن صحيفة "الإتحاد" الإماراتية.
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.