.
.
.
.

سامي الجابر نجم قليل الدسم

ابراهيم عسيري

نشر في: آخر تحديث:
تابعت حديث سامي الجابر في فقرة «هذي حياتي» على برنامج صدى الملاعب الأسبوع الماضي وأعجبني منظر البحيرة التي ظهرت خلف سامي وأعجبني أيضا « التيشيرت البودي» الذي كان يرتديه أبو عبدالله! وأعادني هذا الحديث سنوات طويلة للوراء حينما بدأ سامي مداعبة الكرة في بداية التسعينيات الميلادية وحينها أذكر أنني تساءلت وأنا أتابعه في ظل موجة عارمة من الدعم الإعلامي لذلك الفتى، وقلت هل سيكون حظه أفضل من سابقيه؟ هل سيعوض الهلال سنوات الحرمان في تلك الخانة المستعصية عليهم منذ زمن! هل سينسى الهلاليون مشاري العويران وهذال الدوسري وسعود الحماد وإبراهيم القرملة وغيرهم ممن لم يحالفهم التوفيق في إشباع رغبات المدرج الأزرق! ومع مرور الأيام والوقت والسنوات والبطولات أثبت سامي الجابر فعلا أنه أفضل من هذه الأسماء وبات سوبرمان الهلال .. ولكن! ما الذي ميز سامي عن نظرائه سواء في الهلال أو في الأندية الأخرى؟ بالتأكيد وأعتقد أن البعض قد يتفق معي أنها ليست الموهبة؛ فسامي الجابر يملك الحد الأدنى من الموهبة وحتى حد أدنى من القدرات كرأس حربة .. فهو مثلا لا يملك ضربات رأس عبيد الدوسري ولا اختراقات حمزة إدريس ولا يلعب بقدمين كالمهلل ولا يجيد التسديد مثل العويران! ... سامي الجابر لاعب بلا مواصفات مميزة وهذا غريب بحد ذاته أن تجد لاعبا يستمر طوال هذه السنين وتعجز عن إيجاد ميزة فنية واحدة فيه، فما الذي ميزه وساعده على الاستمرار؟ إنه الفكر بلا شك، سامي الجابر هو أفضل من تعامل مع كرة القدم داخل الملعب وخارجه بفكره، هو لاعب مثقف وذكي وطموح استغل ذلك المد الإعلامي الذي واكب ظهوره وعرف كيف يجيره لمصلحته .. يجيد التعامل، لبق، حاضر ذهنيا، منضبط، واع، قارئ ممتاز للمستقبل، متطور، وغيرها من الصفات التي أهلته وساعدته لمداراة العيب الفني الذي كاد ينهيه قبل أن يبدأ! وهذا يؤكد للجميع بأن الفكر يتغلب على الموهبة؛ فبالفكر وحده مع قليل من الموهبة قد تستمر في الملاعب وتحقق الألقاب والبطولات بينما الموهبة لوحدها لا تكفي لصنع الأمجاد ولعل الأمثلة كثيرة بهذا الخصوص .. وسامي الجابر من النوع الأول أصحاب الفكر الذي لا يشبع رغبات عشاق كرة القدم بفنه ومهاراته لكنه يشبع رغبات النخب بطرحه وتفكيره وقراراته، وما اتجاهه لاوكسير الفرنسي ليبدأ من الصفر هناك وتركه لإرث من النجومية هنا إلا دليل على طموحه وعشقه للمغامرة ورغبته بالتأكيد على أن الفكر هو من ينتصر في النهاية وليست الموهبة .. ولكن يبقى السؤال ..

هل سيقوده فكرة للحصول على أدوار مهمة في نادي اوكسير أكثر من التي تابعناها في التقرير!؟ أم أنه فضل لعب دور الكومبارس في فيلم أجنبي على دور البطولة في فيلم محلي؟!! بالتوفيق لسامي.

.. وللناس فيما يكتبون مذاهب...

*نقلاً عن صحيفة "عكاظ" السعودية
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.