.
.
.
.

الأهلى برشلونة إفريقيا

حسن المستكـاوي

نشر في: آخر تحديث:
منذ الدقيقة الأولى تساءلت : متى يسجل الأهلي .. وليس هل يسجل الأهلي ؟ فالفريق قدم عرضا رائعا فى الشوط الأول . من استحواذ أظن أنه أكثر من 50 % كما أشارت إحصائيات الجزيرة . فالأداء فيه شجاعة وثقة ، وروح هجومية وثابة ، زادت فيها كل نسب المغامرة .. مع ارتفاع مستوى اللياقة البدنية والانتشار الجيد عرضيا بصفة خاصة ، وهو ماساهم في تشتيت دفاع الترجي . وقابل ذلك أداء متميز للغاية من جانب وسط الأهلي لاسيما حسام غالى وحسام عاشور .. فالأول يتقدم ويهاجم ويوزع كراته ، والثاني يساند ويغطى ويقابل ويفسد محاولات البناء التي يقوم بها الترجي بجانب تحركه إلى المساحة التي تقع أمام صندوق بن شريفية ..



** كان بديهيا أن يتحدث الجميع عن اختيار الأهلي الوحيد ، بأنه لابد أن يفوز وأن يلعب مهاجما كي يحقق هذا الفوز . إلا أن الفريق فاجأ هذا الجميع . فكان لاعبوه ينتشرون ، ويتحركون ويمرحون ويستمتعون ، ويمتعون . وكنت أسمع أصوات الأكف وهو تدوي بالتصفيق وصيحات الإعجاب قادمة من مواقع المشاهدة فى كل شارع . وقد كان بديهيا أن يلعب الأهلي مهاجما لكن كيف يهاجم .. هذا هو المهم ، وهذا هو ما فعله الفريق بإتقان وببساطة ..



**مارس الأهلي أسلوبه في الاستحواذ الإيجابي ، الذي يقوم على امتلاك الكرة وتبادلها ، بفتح ثغرات في دفاعات المنافس . وهذا تحقق بتحركات مستمرة ودائرية ، من لاعبي الوسط ومعهم وليد سليمان ، والسيد حمدي ، والشاب جدو .. فكانت هجمات الفريق في موجات ، كالموج الأزرق ، تتوالى ، وتفيض في صندوق الترجي ..



** أهدر الأهلي فرص عديدة خلال شوطي المباراة . وكان أفضل ما في اللقاء ما كسر كل قواعد الكرة المصرية في اللعب خارج الأرض أو حتى داخلها . فعلى الرغم من تقدم الأهلي بهدف ، وهو مايكفيه كي يصل به إلى الأميرة ، التي تسكن مقر الترجي منذ العام الماضي . على الرغم من ذلك هاجم الفريق ولم يتراجع ، دفاعا عن هدفه الذي يكفيه . هاجم بقوة ، واستخدم .الهجوم المضاد ببراعة .. فكان الهدف الثاني الذي أصاب الترجي بيأس كبير وهو يلعب على أرضه ووسط جماهيره ..



** هذا سيناريو جديد لمباراة الأهلي والترجي . سيناريو لاعلاقة له بما جرى بإستاد رادس قبل 6 سنوات .. هذا أكبر رد على الذين يتعاملون مع كرة القدم على أنها مباريات منسوخة ، ومكررة ، أو أنها أفلام عربي ، لها نهايات معروفة ومرسومة لم يصدقها الجمهور لمجرد أن المخرج عاوز كده ..



هذا انتصار كبير وجميل ، في ليلة من ليالي رادس الجميلة بنتيجتها ، وباستقبال الجمهور التونسي لأداء الأهلي وتفوقه . الذي ظل قائما حتى تسجيل الترجي لهدفه . حين لعب وهاجم ونظم صفوفه متأخرا ، وأيضا جاء الهدف حين أطمأن لاعبو الأهلي للنتيجة . مع أن كل شواهد اللعبة في التاريخ تقول تهمس فى أذن كل لاعب : لا تطمئن أبدا لنتيجة .. فقد كان في السيناريو مفاجأة أخيرة شديدة الدراما .. حين أهدر ابوتريكة ضربة جزاء ، وهو الذي كان حكاية شعبية فى اللقاءات المصرية التونسية ..



النجوم كثيرون .. والحديث عن المباراة له بقية .. فكم كان جميلا أن نرى الأهلي يلعب بطريقة برشلونة تقريبا .. أقول تقريبا .. " مشوها تقريبا "؟


* نقلاً عن صحيفة "الشروق" المصرية
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.