.
.
.
.

شركة صلة الرحم

صالح الصالح

نشر في: آخر تحديث:
من الأمور الإيجابية في الوسط الرياضي أنه يكفل لأية شركة الدخول في الرياضة بهدف ربحي معلن، في ظل وجود سوق رائد يضم شريحة كبيرة من المتابعين، وهذا لا يعني أن هذه الشركات لديها من الخبرة والتخصص ما تتفرد به عن نظرائها، وهذا بالتالي ما أسهم في وجود شخصيات أو شركات لديها القدرة على إقناع الكثير من المؤسسات الرياضية بجدوى تسويقها، وكان السبق فيه لشركة (صلة) التي نجحت في أن تكون رائدة في مجال التسويق الرياضي، وتحقيق نجاحات ضخمة خلال سنوات قليلة فقط. أعي جيداً أن من حق (صلة) أو أية شركة أخرى الدخول في هذا المضمار والاستفادة منه قدر الإمكان، لكنني لا أقبل بأي حال من الأحوال أن تكون فوائد هذه الشركات تفوق الجهات المتعاقدة معها، مثل ما حدث أخيراً في عقد شركة عبداللطيف جميل لرعاية الدوري السعودي. أعشق ممارسة تسمية الأشياء بأسمائها الحقيقية، لذلك شركة (صلة) تعاقدت مع الاتحاد السعودي لكرة القدم لتسويق بطولاته ومنتخباته سابقاً، ونجحت في جلب أكثر من معلن وعدة رعاة، وهذا هو العمل الاحترافي بين كافة الأطراف، لكن الإشكالية الكبرى التي يشعر الكثير من مسيري الأندية فيها بالغبن هي نسبة هذه الشركة التي تتحصل على نسبة تعد الأعلى على مستوى العالم في كافة الشركات المسوقة، لذا أخذت عمولتها المقدرة ب40 % كاملة ومكملة، أو كما يقول الإخوة السودانيون "على داير مليم". ونجحت أيضاً في تسويق دوري المحترفين، وذلك بإقناع شركة "زين" لرعاية الدوري لمدة خمس سنوات مقابل 300 مليون ريال، بواقع 60 مليوناً في العام الواحد، وذهبت كذلك نسبة 40 % إلى "صلة" وأردد حتى لا يغضب مسيروها "اللهم لا حسد"، من دون أن يستفيد أي ناد من قيمة هذه الرعاية استفادة فعلية باستثناء "الفتات". أنا هنا لا أقف موقف المعارض تجاه شركة "صلة" التي يقف على هرمها الدكتور راكان الحارثي، لكنني أتساءل عن السماح لها بتفضيل تحقيق مصالحها مقابل مصالح الأندية التي لا تزال تمد يدها تسولاً للرعاة، وتوسلاً من أعضاء شرفها، في ظل إمكانية الرفع من مداخيلها بعد تقليص نسبة الشركات المسوقة، وكذلك الجهات المنظمة، على أن تذهب الحصة الكبرى من العقود للأندية التي تمثل عصب الحراك الرياضي وأساس تطوره. كما أن نسبة توزيع العقد الجديد لرعاية الدوري لم تكن بالعادلة، وتحتاج إلى إعادة توزيع، إذ ليس من المنطقي أن تتحصل الأندية على 50 % فقط من العقد فيما يذهب النصف الآخر إلى الاتحاد السعودي الكروي بنسبة 16% وهي نسبة لا يستحقها البتة في ظل تحصل الرابطة على نسبة 7% وإشرافها على الدوري، خلاف نسبة الـ25% التي أصبح مجموعها 30 مليوناً وهو الرقم الذي يفوق نصيب بطل الدوري. أخيراً أعتقد أن الوقت حان لكي يكون هناك أكثر من صانع في مجال التسويق الرياضي، وليكن على رأسهم شركة "صلة" لما لها من ريادة وأسبقية ونفوذ، لكن شريطة تقديم المصلحة العامة على نظيرتها الخاصة، وليس هناك ما يمنع استفادة كافة الأطراف لكن الأندية أحق، وأعيد وأكرر دائماً "الحق أحق أن يتبع".


* نقلاً عن صحيفة "الرياضية" السعودية
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.