.
.
.
.

الأهلي يا لهوي

محمد حمادة

نشر في: آخر تحديث:
لقب أشبه ببلسم على جرح غائر.. بكى المصريون طويلاً منذ الصباح على ضحايا كارثة قطار أسيوط من أطفال المدارس، ثم تجمعوا بالملايين، على غرار ما فعلا ملايين آخرون في كل أرجاء الوطن العربي، لمتابعة مباراة الإياب بين الترجي التونسي والأهلي القاهري في نهائي دوري أبطال إفريقيا.

مباراة الذهاب في الإسكندرية التي انتهت 1-1 حيّرت الكثيرين: فريق مضيف ينهض من بين الركام لكي يفرض نفسه.. يمثل أمة أهلاوية نحبت ولا تزال تنتحب ضحاياها الـ72 الذين سقطوا في مجزرة بورسعيد، ما أدى الى توقف النشاط الكروي الى ما شاء الله.. الفنيات الفردية أعلى، والإستحواذ واضح، والمحاولات على مرمى بن شريفية متعددة (و.. و..)، ومع ذلك فإن الأهم هو الذي كان ينقص: الفاعلية.. وفريق ضيف، عانى بدوره من توقف المسابقات المحلية، ارتد الى الدفاع المكثف منتظراً كرة ثابتة أو هجمة مرتدة فحقق غايته من دون أن يكون أنصاره متأكدين من أن الأفضلية باتت في جعبته وخصوصاً أن صفوفه ستخلو إياباً من عناصر أساسية هي الدربالي وتراوي وأفول وربما المساكني.

وكأن المدرب معلول أراد أن يؤثر معنوياً على ضيوف رادس من خلال إشراكه المساكني العائد لتوه من جراحة لإزالة الزائدة الدودية.. من جانبه رأى المدرب المواجه حسام البدري أن عدم إشراك نجمه الأول أبو تريكة لن يؤثر في شيء على أداء فريقه فأجلسه على مقعد الإحتياطيين على أساس أن يستعين به إذا ما فرضت ظروف اللقاء ذلك.

ثم كان شوط أول شبيه بالشوط الأول من مباراة الذهاب.. سيطرة قاهرية على مجريات اللقاء، فرضت إختفاءً شبه كامل لصيحات الترجيين في المدرجات والمقاهي والمطاعم اللهم إلا عندما سدد الكاميروني يانيك أندجنغ الكرة من زاوية ضيقة تعامل معها الحارس إكرامي بالطريقة المطلوبة.. باستثناء ذلك، تصاعدت صرخات الأهلاويين منذ الثانية الأولى، وعلت الهتافات، والمحاولات المتكررة للاعبيهم أوحت لهم بأن المهمة غير مستعصية.

تغلغل لاعبو الأهلي بين صفوف الترجيين الذين حاولوا قدر المستطاع عدم ترك مساحات شاغرة لضيوفهم، ولكن من دون فائدة.. رد بن شريفية أكثر من كرة، ولكنه خر صريعاً قبل نهاية الشوط الأول بدقيقتين.. مر سيد حمدي من الجهة اليسرى ومرر كرة أرضية الى محمد ناجي جدو، فضرب ضربته.. صرخ جمهور الأهلي: ولسه.. ولسه.. الله حيّ والتاني جيّ! كان هدفاً مفصلياً لأنه حرر الأهلويين الى حد كبير، وفرض على المدرب معلول التفكير بأسلوب لعب مغاير في الشوط الثاني.. فرض بن شريفية نفسه نجماً الشوط الأول من دون منازع، وهذا يعني مباشرة أن الفريق الضيف كان الطرف الأفضل.

تخلى الترجي رغم أنفه عن أسلوبه المفضل، فتباعدت خطوطه بعدما قرر المجازفة باكراً جداً.. كان الأمر أشبه بمن يسلم رقبته للجزار.. وجد الأهلي مساحات أوسع ليعبر فيها لاعبوه عن مهاراتهم الفردية، وهذا ما فعله وليد سليمان عندما سجل الهدف الثاني باقتدار بعد مرور 62 دقيقة.

تعقدت مهمة اصحاب الأرض لأنهم كانوا مطالبين بتسجيل 3 أهداف في مدى 28 دقيقة حتى يحتفظوا باللقب، وهي مهمة شبه مستحيلة.. نزل ابوتريكة مكان سيد حمدي بعد 66 دقيقة، وكان بمقدوره أن يسجل نتيجة تاريخية لناديه لو أحسن ترجمة ركلة الجزاء الى هدف.. حرمه بن شريفية من ذلك، ثم سجل اندجنغ هدفاً شرفياً قبل نهاية اللقاء بخمس دقائق، وانتزع الأهلي اللقب لمرة قياسية سابعة.

سقطت الكأس في أحضان الفريق الذي يستحقها، والإنجاز يستوجب الجلوس الى طاولة مستديرة لاستئناف النشاط المحلي.. فحرام أن تبقى دكان الأهلي وحدها مفتوحة وأن تبقى دكاكين الأندية الأخرى مختومة بالشمع الأحمر.

وبعد، لا يبقى سوى انتظار ما سيفعله في كأس العالم للأندية عندما سيواجه في 9 ديسمبر الفائز من مباراة بطل اليابان وأوكلاند سيتي النيوزيلندي في الدور ربع النهائي، فإذا ما ضرب ضربته فإن خصمه في نصف النهائي سيكون كورينثيانز البرازيلي في 12 ديسمبر.

الأهلي، نادي القرن العشرين افريقياً، خليط من أفراح واتراح، وهذه هي مشيئة الله.. وعلى أرض الملعب استحق فريقه صيحة جمهوره: الأهلي، يا لهوي!


* نقلا عن صحيفة "ستاد الدوحة" القطرية
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.