.
.
.
.

رئاسة الهلال صعبة قوية

محمد الشيخ

نشر في: آخر تحديث:
ليس بخافٍ على أحد حقيقة أن وضع إدارة الهلال برئاسة الأمير عبدالرحمن بن مساعد ليس على ما يرام على الأقل في علاقتها مع بعض جماهير النادي والإعلام المهتم بشؤونه، ليس لشيء سوى أن المطلوب منها أن تنجز كل شيء، إن على مستوى البطولات، أو التعاقدات، أو الاستثمارات، حتى لا تبقي لمنافسيها لا أخضر ولا يابس، وإلا فالفشل سيكون مصيرها المحتوم.



المشكلة في وسطنا الرياضي أن ذاكرة الكثيرين فيه مخرومة إلى حد أنهم لا يتذكرون إلا الأحداث الأخيرة، والتي على ضوئها يبنون قناعاتهم، ويسربونها كحقيقة مطلقة، وبسبب ذلك خسر هذا الوسط ولا يزال يخسر العديد من الداعمين والكفاءات الإدارية والفنية، سواء في الأندية أو في اتحاد الكرة، وما تواجهه إدارة الأمير عبدالرحمن بن مساعد هذه الأيام إنما هو امتداد لتلك الأحكام الجائرة، وإلا فإن أية جردة حساب منصفة من شأنها أن تتوج هذه الإدارة كأفضل إدارة نادٍ في السعودية على الأقل في العقد الأخير، وواحدة من أفضل الإدارات التي مرت على الأندية السعودية طوال تاريخها على الإطلاق.



إدارة عبدالرحمن بن مساعد لمن لا يتذكر هي التي جاءت للهلال على إثر استقالة الأمير محمد بن فيصل الذي كان ضعف الدعم المادي سبباً مباشراً في رحيله، وهو الذي قال في تصريح صحفي له آنذاك إن الفريق عانى في موسمه الأخير معه من جملة مشاكل، مشدداً على أنها "لو حدثت لأي فريق آخر لتدمر"، مفصحاً عن صعوبة الوضع المالي الذي يمر به النادي، إلى حد شعوره بأن موافقته على الاستمرار في رئاسته كانت بمثابة "الورطة" التي وضع نفسه فيها.. هكذا قال تماماً.



هذه الإدارة لمن نسي هي التي حققت في دورتها الأولى ست بطولات محلية من أصل 12 بطولة، ما يعني أنها ظفرت بنصف كعكة البطولات وتركت الأندية الثلاثة عشرة الأخرى مجتمعة تتصارع على النصف الآخر، وهي التي قدمت فريقاً تمكن لعامين من حسم الدوري قبل نهايته بجولات، وهي التي واصلت احتكار الفريق لكأس ولي العهد، وهي كذلك التي قدمت نموذجاً في فن التعاقد مع اللاعبين المحترفين الأجانب فنياً واستثمارياً، وهي أيضاً من حافظت خلال دورة كاملة على لاعبيها المحليين بتجديد عقود البعض وتمديد عقود البعض الآخر كما أبرمت تعاقدات مميزة، وكل ذلك بهدوء ودون أية بروباغندا كانت قادرة على افتعالها.



هذه الإدارة هي نفسها التي ما أن تسلمت دفة قيادة السفينة الهلالية حتى قامت برفع موازنة النادي، سواء عن طريق الدعم المالي الذي ضخته في صندوقه، أو عن طريق تعظيم استثماراته، سواء من خلال رفع قيمة عقد الرعاية مع الشريك الاستراتيجي ليكون هو العقد الأكبر من بين الأندية السعودية في حدث هز الوسط الرياضي آنذاك، او من خلال تنويع الاستثمارات، فضلاً عن خلقها لبيئة احترافية في كافة نواحي العمل الإداري والفني داخل النادي.



لا استحضر كل ذلك لأقول بأن ليس لإدارة الأمير عبدالرحمن بن مساعد أخطاء، لكنني فقط استحضرها لأدعو الهلاليين للإنصاف، فلم يكن الجحود يوماً طبعهم، وألا يكون لخسارة بطولة حتى وإن كانت بحجم دوري أبطال آسيا، ولا رحيل لاعبين اثنين وإن كان اللاعبان هما أسامة هوساوي والفريدي سبباً في دفع الأمير عبدالرحمن بن مساعد للاستقالة وهو القادر على إعادة الأمور لنصابها وأفضل؛ ولأن الواقع يقول بأن الراغبين في رئاسة النادي لا يقفون طوابير على بابه، أتعرفون لماذا: لأنه وببساطة شديدة أصبحت رئاسة الهلال.. صعبة قوية!


* نقلاً عن صحيفة "الرياض" السعودية
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.