.
.
.
.

أندية لها قلب

محمد البادع

نشر في: آخر تحديث:
على الرغم من أن المشكلة لا تخصه عملياً، وعلى الرغم من أن الاحتراف بلا قلب، وربما بلا عقل كما يقولون، ولا يعرف مما نعرف سوى «الجيوب»، وكم دخل فيها وكم خرج منها، إلا أن نادي الجزيرة، أكد أن قلوب أنديتنا لا تزال «هاوية» وبريئة، وهذا ليس قدحاً في أنديتنا على الإطلاق، وإنما هو مدح أعلنه صراحة، وأبدي إعجابي به، حتى لو لم يتسق مع الاحتراف، فما أحوجنا في «نار الاحتراف» إلى ما يلطف الأجواء، حتى لا نترك لاعبينا بين مطرقته وسندانه دون أن يجدوا من يساندهم.

أمس الأول، قررت لجنة الانضباط باتحاد كرة القدم، إيقاف لاعبي الجزيرة عبد الله موسى وخالد سبيل عن المشاركة في أنشطة اللعبة، إلا بعد أن يسدد كل منهما مليوناً و668 ألف درهم، أي أنه كان مطلوباً من اللاعبين قرابة ثلاثة ملايين ونصف المليون، كشرط للعب، وللوهلة الأولى أو ربما لكثير من الوقت، أصبحت متأكداً أنهما لن يلعبا، إلا بعد فترة، فتحصيل المبلغ وتجميعه حتى لمن يمتلكه، يحتاج إلى وقت، ومع توالي المباريات بدوري المحترفين، قلت إنهما ربما يغيبان مباراتين أو ثلاث، لكن بالأمس، أرسل الجزيرة ممثلاً له إلى لجنة الانضباط سدد الشيك المستحق لوكيل اللاعبين إلى اللجنة، ليغلق الباب سريعاً وتُحفظ القضية.

حين شرعنا في الاحتراف، كان اللاعب أول من هرول وأول من تمنى، وبنى صروح الأحلام، فالاحتراف في معناه العربي وربما في الخليج بالذات، يعني أول ما يعني «الفلوس»، وأن الفارق بين الهواية والاحتراف، أنك في الحالة الأولى «تلعب كرة»، وفي الثانية «تلعب بالفلوس»، وعندما تحدثت الساحة عن «سقف الرواتب»، كان اللاعبون أول من هاج وماج، فالفلوس بالذات، يجب ألا يكون لها «سقف».. إنه الشغف والنهم، والنهر الذي كلما شربنا منه ظمأنا. بالطبع لا أعني عبدالله موسى وخالد سبيل في هذا الطرح، لكنه سنة الحياة، ونوازع النفوس بما فيها «نفسي»، ولكن ما أخص به اللاعبين، أنهم حين أقبلوا على الاحتراف كل هذا الإقبال لم يشغلوا أنفسهم بكل ما فيه، فلم يثقفوا أنفسهم بما لهم وما عليهم، ولم يكترثوا بورش العمل التي نظمتها المجالس الرياضية هنا وهناك حول الاحتراف، ودعت إليها اللاعبين، مثلما لم يكترثوا بدورات اللغة، وفن التواصل مع الإعلام.

المقربون من كواليس الأزمة الأخيرة، يعلمون أن السبب الرئيسي وراءها، يكمن في أن اللاعبين، لم يلما جيداً بما لهما وما عليهما، وأنهما وقعاً العقد بروح الهواة، في زمن الاحتراف، فكانت تلك الكلفة، التي يستحقها وكيل أعمالهما، ويكفي الوكلاء أنهم الفئة الأكثر فهماً للاحتراف ولوائحه.

أذكر أنه في السابع من مارس الماضي، أصدرت لجنة الانضباط أيضاً قراراً بإيقاف نشاط الكرة كله بنادي بني ياس، بسبب ملايين عدة مستحقة للاعبين أو عنهم، ويومها بادر النادي، فدفع سريعاً ما عليه، ليحفظ للفريق استقراره، وليبقي على نشاط الكرة بعيداً عن الشوائب، وما بين ما فعل الجزيرة، وما سبق أن فعله بني ياس، يبقى السؤال: ترى ماذا لو كان القرار بيد اللاعبين.. ماذا لو أن نادياً احتاج ولسبب غير معلوم إلى وقفة من هذا الطراز.. هل سيتخلون عن رواتبهم شهراً أو اثنين من أجل ناديهم؟.. ليتهم يقولون «نعم»، لنعرف أن اللاعبين أيضاً لهم قلوب «خضراء» كأنديتنا.

كلمة أخيرة:

في صحراء الاحتراف.. تصبح مثل تلك المبادرات، قطرات مطر، تروي شغف القلوب «الهاوية».


نقلاً عن صحيفة "الإتحاد" الإماراتية
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.