.
.
.
.

شبّان رائعون

سعيد غبريس

نشر في: آخر تحديث:
هذا الأسبوع استمتعنا بعروض فنية من لاعبين شبان في أندية سعودية تبشر بمستقبل زاهر للكرة السعودية، إن تخلى مسؤولو الأندية عن الإمعان في إجراء الصفقات الخيالية مع لاعبين أجانب يأخذون الكثير ويعطون القليل باستثناء قلة قليلة منهم، وإن اقتنعوا بأن الأموال المهدورة على لاعبين “مضروبين” ومدربين “فارغين” لو صرفت على الأكاديميات وعلى الفئات العمرية، لكانت أغنت المواهب المحلية وعجلت في صقلها.. ولكنه كلام يقال دائما وبات تقليدياً ومملا، وسيبقى كذلك ما لم تتخذ القيادة الرياضية قرارات حاسمة بإلزام الأندية بعدد محدد من اللاعبين وبسقف معقول لتعاقداتهم وكذلك الحال بالنسبة للتعاقدات مع المدربين الأجانب الذين حرموا في السنوات الأخيرة المدربين المحليين من الفرصة لإثبات الذات، ومن فرصة إيجاد العمل..

هل شاهدتم هذا “العبقري الصغير” خالد الغامدي وهو يخترق لاعبي الحد واحداً تلو الآخر ويسجل هدفاً لا يسجله إلا الكبار الكبار بعدما قطع مسافة طويلة، هل ذكركم هذا العمل بما قام سعيد العويران في مونديال 1994 في مرمى بلجيكا؟ طبعاً لم تكن الصورة متطابقة تماماً.. ولكنه عمل رائع من لاعب النصر الصاعد..

وهل شاهدتم لاعبي الاتحاد الصاعدين فهد المولد وشافي الدوسري يسجلان هدفي التعادل أمام الرائد؟ وهل شاهدتم مصطفى بصاص كيف “كسر” ثم اخترق من العمق و”نكز” الكرة في الشباك الاتحادية بلمسة ساحرة.. وهل شاهدتم سلمان الصبياني كيف انفرد بالحارس الأهلاوي وراوغه بثقة واقتدار وكأنه لاعب خبير في مواجهة الحراس.. وهل شاهدتم الطلقة الصاروخية لمحسن العيسى وهي تنطلق من مسافة بعيدة وتهز شباك الاتحاد مسجلاً هدفه الأول للأهلي في أول مباراة له كلاعب أساسي.. وهل شاهدتم عمر باخشوين كيف تجاوز عدداً من لاعبي الاتحاد وصار في مواجهة الحارس قبل أن يحرمه مشعل السعيد من النهاية السعيدة لتلك الهجمة الموفقة.. وهل شاهدتم تسديدة فهد المولد بمحاذاة القائم الأهلاوي، وهل شاهدتم الهدف الرائع الذي فجره سلمان الفرج في مرمى الأهلي؟

ليس هؤلاء الشبان في عمر الورود هم وحدهم المواهب الصاعدة في الكرة السعودية، بل هم جزء قدموا أداء رائعاً في الأسبوع الماضي وجلهم من الأكاديميات أو تدرجوا في الفئات السنية في الأندية. لقد لاحظنا أن بعض فرق المقدمة، وخاصة الأهلي والاتحاد والنصر والهلال، تضم عدداً من اللاعبين الجدد في مقتبل العمر، ولو تأخذ الأندية السعودية العبرة من نادي برشلونة، لكانت وضعت الأسس الصحيحة لبناء قاعدة تغنيها عن الأموال الطائلة التي تدفع للاعبين الأجانب الذين أثبت معظمهم فشلهم على مر السنوات. برشلونة أشرك في مباراته أمام ألافيس في الدرجة الثالثة الأسبانية في نطاق كأس الملك سبعة لاعبين ممن أنتجتهم أكاديمية “ماسيا”.

عبرة أخرى للأندية السعودية نقدمها من مباراة جرت أمس في نطاق دوري أبطال أوروبا وهي أن الفريق الدنماركي (نورد سيلاند) الذي واجه تشيلسي بلغ ما استثمره في العام مليون جنيه إسترليني، وهو ما يعادل راتب جون تيري أحد لاعبي تشيلسي لمدة 6 أسابيع فقط.

نقلاً عن صحيفة "الرياضية" السعودية
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.