.
.
.
.

هل سقطت أقنعة النصراويين؟

محمد الشيخ

نشر في: آخر تحديث:
بمستوى متميز، وثقة متناهية عبر النصر للدور ربع النهائي لكأس الاتحاد العربي بعد فوزين مستحقين على الحد البحريني، قبل ذلك قدم الفريق مستويات لافتة في الدوري توجها بانتصارات تقدمت به بثبات لمركز متقدم في الدوري.

الفريق النصراوي منذ رحيل ماتورانا وحضور خوزيه كارينو وهو يرتدي ثوباً جميلاً، هذا على الرغم من أن الفريق لا زال يعاني من عدم استفادته من نصف عناصره الأجنبية بفك الارتباط مع لاعب الوسط الأرجنتيني مانسو الذي كان مقلباً ساخناً شربه النصراويون، وكذلك المدافع الأوزبكي شوكت الذي لم يعبر حتى اللحظة عن أي قيمة فنية مضافة للفريق، وهذا مؤثر بل أراه يقصم الظهر.

الحديث عن تألق النصر مع كارينو لا يمكن الاستناد فيه على الإنشائية، بل لا بد من دعمه بلغة الأرقام فهي التي تعزز حقيقة الحضور المميز له، فالفريق بقيادته لعب في الدوري ست مباريات، فاز في أربع وتعادل في واحدة وخسر مثلها، وعدد الأهداف التي يحرزها الفريق تدل على أنه يفوز بالمستوى والنتيجة، فهو يفوز بثلاثة أهداف مقابل هدف على الوحدة والشعلة وكذلك الاتفاق، وبهدفين مقابل هدف على الفيصلي، وكذلك فعل في البطولة العربية؛ إذ فاز على الحد البحريني بثلاثية نظيفة في الرياض، وثنائية بيضاء في المحرق.

ليس الأداء الجماعي وحده ما بات لافتاً في النصر، بل حتى الأداء الفردي للاعبين فالإكوادوري أيوفي أصبحت ماكينة أهدافه تعمل بشكل قوي بعد أن كانت معطلة تماماً أيام ماتورانا، فهو أحرز ستة أهداف في المباريات التي شارك فيها مع كارينو، وكذلك أحرز هدفاً أمام الفريق البحريني، ومثله يتجلى السهلاوي فهو يسجل الأهداف ويجهزها حتى بات صانع الأهداف الأول في فريقه، وفضلاً عنهما يتألق الحارس عبدالله العنزي الذي أصبح مصدر ثقة بعدما كان مصدر قلق، وإبراهيم غالب، وحسني عبدربه، وخالد الغامدي، وحسين عبدالغني، ومحمد عيد، وكذلك عمر هوساوي وحتى بعض اللاعبين الاحتياطيين بدأوا يستعيدون بريقهم كعبده عطيف، وعبدالرحمن القحطاني.

الأجمل وسط العمل الفني الرائع في النصر هو الهدوء الإداري؛ إذ بدا الطرفان يتماهيان في النجاح، وهو ما يظهر شكلاً من أشكال العمل التكاملي، فالأمير فيصل بن تركي يبدو متفرغاً للفريق، وكأنه مدير كرة وليس رئيساً للنادي، ولم يعد يفتعل الأحداث، أو حتى يطاردها، وهو ما يوحي بأن هناك قرارا داخل النادي في ذلك، بل كأني بطباخ ماهر يعمل خلف الكواليس مهمته طبخ مثل هذه القرارات التي أفضت في النهاية لهذه الطبخة الرائعة.

أما الأسوأ في النصر فهو غياب الداعمين عن النادي في هذه اللحظة الانعطافية في مسيرة الفريق، ليس الداعمين مادياً فقط، بل حتى الداعمين معنوياً، من شرفيين وإعلاميين بل حتى بعض الجماهير؛ خصوصاً وأن كثيراً من الأطراف الثلاثة قد فتحوا النار على الرئيس في فترة سابقة، وطالبوه بالرحيل سراً وعلانية؛ وجففوا منابع الدعم المادي، بل إن ثمة من الجماهير من رفع في وجهه البطاقات الحمراء، وطوقوا النادي بل حتى بيته حاصروه لأجل أن يرحل حتى صرخ في وجوهم: من أنتم؟!، واليوم يصمتون جميعاً صمت المقابر، وكأن على رؤوسهم الطير، فهل سقطت الأقنعة؟!

نقلاً عن صحيفة "الرياض" السعودية
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.