.
.
.
.

الموافقة المستحيلة

محمد صيام

نشر في: آخر تحديث:
دائرة مفرغة تعيش فيها الكرة المصرية منذ إيقاف مسابقة الدوري العام الممتاز عقب المذبحة التي شهدها استاد بورسعيد بعد مباراة الأهلي والمصري التي راح ضحيتها ما لا يقل عن 72 من جماهير الأهلي ولا يعرف اتحاد الكرة ولا الأندية الخروج منها لعودة الحياة للبطولة الأهم على المستوى المحلي.

ولا يكاد يمر أكثر من أسبوعين حتى يخرج اتحاد الكرة بموعد جديد لانطلاق المسابقة وبجدول لبطولة الدوري العام يرسله لوزير الدولة لشؤون الرياضة العامري فاروق على أمل أن يتحرك بجدية ليصل لقرار نهائي مع وزارة الداخلية للسماح للبطولة بالعودة وليقنع وزارة الدفاع باستضافة المباريات بملاعبها المنتشرة بعدد غير قليل من محافظات مصر.

وإذا كانت وزارة الدفاع المصرية لا تمانع في استضافة مباريات الدوري العام في ملاعبها فإن المشكلة تتمثل في قدرة وزارة الداخلية على تأمينها وتوفير الحماية داخل وخارج الملاعب حتى لو كانت تتبع وزارة الدفاع وهي المهمة الثقيلة الصعبة التي تهرب من تحملها في الوقت الحالي بعدما غابت الثقة عن رجال الأمن ولم يعد أحد منهم بقادر على مواجهة أي مواطن حتى لو كان خارجاً على القانون يرتكب من التجاوزات ما يكفي لوضعه خلف جدران السجون بعد ما حدث لهم في ثورة 25 يناير.

ولن تكون الملاعب بأي حال من الأحوال أكثر قدسية من قصر الاتحادية مقر الحكم ورئيس الجمهورية الذي فشلت الشرطة في تأمينه بل سمحت للمواطنين المعتصمين والذين تظاهروا حوله بالوصول لأبعد نقطة تفصلهم عن حرم القصر بل ان من المتظاهرين من تسلق أسواره بجرأة كبيرة بعدما انسحبت قوات الداخلية المكلفة بتأمينه حتى لا تحتك بهم او ترتكب مع أحد منهم اية مخالفة تضعهم تحت طائلة العقاب.

وكل الذين يطالبون الداخلية بتأمين الملاعب والموافقة على عودة الدوري العام ينسون العديد من الحقائق المهمة التي تجعل من الصعب على الشرطة حفظ الأمن في مباريات الكرة منها أن الداخلية في مصر لا تستطيع حماية أي شيء مهما كانت تفاهته أو سهولة تأمينه بعدما فقد رجالها الهيبة والقدرة على ردع المتجاوزين أو التعامل بحسم وقوة مع المخالفين بالإضافة إلى علمهم اليقيني أن جماهير الكرة أو تحديداً مجموعات الألتراس هم الأكثر كرهاً لهم والرغبة في الانتقام والثأر منهم عالية مما يزيد من حدة التوتر بين الطرفين.

وفي ظل كل هذه الظروف الصعبة يكون من المستحيل مطالبة الداخلية بتأمين مباريات الكرة أو العودة للملاعب مرة أخرى وحتى لو وافقت قياداتها فإن وجودها لن يكون أكثر من ديكور لن يمنع متجاوزا ولن يتصدى لمخالف مما يهدد بتكرار مذبحة استاد بورسعيد وحتى فكرة إقامة اللقاءات بدون جماهير ثبت فشلها بعدما سمحت الشرطة لهم – قبل مذبحة بورسعيد – باقتحام الملاعب بل وتهديد اللاعبين داخلها وخارجها لتبقى المحصلة أن إقامة بطولة الدوري العام تكاد تكون مستحيلة بصرف النظر عن الموعد الجديد الذي حدده اتحاد الكرة لانطلاقها أو على الأقل فإن تأمينها من أي عنف وشغب غير مضمون طالما لم تتخل الشرطة عن سلبيتها.

والحل يتمثل في ضرورة أن تقوم الأندية واتحاد الكرة بمسؤولياتهم ويواجهون أنفسهم بالحقيقة وهي أنه لا أمل في الشرطة الآن وعليهم أن يبحثوا عن شركات تأمين خاصة لتتولى مهام الحماية الكاملة للمباريات ولكن المشكلة أن هذا الحل سيكلفهم الكثير من الأموال التي ليسوا على استعداد لدفعها الآن بعدما تعودوا على الحصول عليها قبل ثورة 25 يناير دون مقابل!.

نقلاً عن صحيفة "استاد الدوحة" القطرية
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.